العبث ونقص المخصصات يتركان طرقا حيوية في عجلون بلا إنارة

جلون- تحتم الطبيعة الطبوغرافية لمحافظة عجلون، حيث الغابات التي تحيط بالطرق والانحدارات والمنعطفات الحادة، مزيدا من الاهتمام بإنارة جميع أنواع الطرق الرئيسة والفرعية والقروية والسياحية، لما تشكله من قضية حيوية متعلقة بالتنمية السياحية والناحية الأمنية والسلامة العامة.

ويقول مواطنون وناشطون إن هناك كثيرا من الطرق المهمة المؤدية إلى عموم مناطق المحافظة تشهد حركة مرورية نشطة، وما تزال موحشة من دون إنارة، وتتطلب توفير المخصصات الكافية لإضاءتها ليلا، لافتين إلى ضرورة حماية وحدات الإنارة والمحولات الكهربائية، خصوصا بعد أن شهدت طريق تمت إنارتها العام الماضي عبثا مؤخرا، وعادت للظلام في أعقاب حادثة سرقة أجزاء من المحول، وبالتالي تعطلها وعودتها الطريق إلى الظلام الدامس.

ويدعو الناشط حسين المومني، إلى توسيع مشاريع إنارة الطرق والأحياء الجديدة بالاعتماد على الطاقة الشمسية، خصوصا في المناطق البعيدة عن مراكز المدن، مؤكدا أن هذه المشاريع تساهم في تعزيز الأمن والسلامة العامة ودعم السياحة، من خلال الوفر المالي الناتج عن استخدام الطاقة المتجددة.
كما أكد المومني، أن إنارة الشوارع تعزز الشعور بالأمان، وتحديدا في المناطق المعتمة، مبينا أن مسؤولية الإنارة هي مسؤولية مشتركة بين مديرية الأشغال والبلديات، مع ضرورة توفير المخصصات ضمن موازنة مجلس المحافظة، في حين دعا إلى استغلال الطاقة المتجددة لرفع مستوى الإنارة العامة بتكاليف قليلة ولا سيما، في المناطق الجديدة في أطراف المدن.
أما المواطن عزام فريحات، فطالب من جهته، بشمول منطقة راجب بالإنارة نظرا لطبيعتها السياحية والزراعية، داعيا إلى الاستفادة من مشاريع مشابهة في بلديات أخرى، إذ إن إنارة الشوارع المعتمة ضرورة لما لها من دور كبير في تحسين الخدمات والشعور بالأمان للمارة.
ويقول المواطن علي عنانبة “إنه ورغم مرور سنوات عدة، على فتح وتعبيد عشرات الطرق الرئيسة والفرعية في محافظة عجلون، إلا أن غالبيتها ما تزال على قوائم الانتظار لتزويدها بالإنارة الكافية والمناسبة”، مؤكدا أنها بوضعها الحالي تشكل بؤرا موحشة وخطرة، فيما تساهم إنارتها إلى حد كبير في تنمية المناطق التي تمر بها، وتوفر مزيدا من السلامة المرورية لسالكي تلك الطرق، ما يستدعي أن تضع الجهات المعنية ملف إنارة الطرق على سلم أولوياتها.
وكان مواطنون، اشتكوا من انقطاع التيار الكهربائي عن الطريق الممتدة من بلدة عين جنا باتجاه مستشفى الأميرة هيا العسكري منذ أكثر من أسبوعين، ما فاقم معاناة الذين يسلكون الطريق التي يبلغ طولها زهاء 4 كيلومترات.
تعرض محول للسرقة
وأجمع المواطنون محمد الكردي، علي الجابر وعدنان المومني، على أن الطريق تعد حيوية، فهي تتجه نحو بلدة سوف ومستشفى الأميرة هيا العسكري، وتشهد حركة سير على مدار الساعة، خصوصا إلى المستشفى، لافتين إلى أن الطريق تغرق في ظلام دامس بسبب اعتداء مجهولين على خط الإنارة وسرقة محول الكهرباء الذي يغذي الخط.
وأضافوا، أن وضع الطريق بات يشكل خطرا على سالكيه، داعين الجهات ذات العلاقة إلى حل المشكلة خدمةً للمواطنين ومراجعي مستشفى الأميرة هيا العسكري.
يشار إلى أن إنارة طريق المستشفى وجزءا من إنارة طريق عبين – مثلث صخرة كانت على نفقة مجلس المحافظة، حيث بلغت التكلفة نحو 238 ألف دينار.
وأقرت مصادر في أشغال المحافظة، أن سبب الظلام الذي يلف الطريق يعود إلى قيام مجهولين بسرقة المحول الذي يغذي شبكة إنارة الطريق، مشيرة إلى أنه تمت مخاطبة شركة الكهرباء لتركيب محول جديد لإعادة التيار لإنارة الطريق، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المحول من العبث أو الاعتداء عليه مجددا.
إلى ذلك، يطالب المواطن عبد الله بني نصر، بإنارة طريق وادي الطواحين بين مدينتي كفرنجة وعجلون، خصوصا مع قرب الانتهاء من المرحلة الأولى، لافتا إلى أهمية الطريق السياحية والتنموية.
ودعا بني نصر، مجلس المحافظة إلى وضع مخصصات كافية لمشاريع الإنارة، وإجراء مناقلات من مشاريع أخرى متعثرة لهذه الغاية، وإنارة العديد من الطرق المنتشرة في أرجاء المحافظة التي أصبحت الحركة المرورية عليها متزايدة، ويسلكها العديد من الزوار المتجهين إلى المشاريع السياحية، مشيرا إلى ضرورة استكمال إنارة طريق عجلون – إربد الرئيسة.
وأضاف، أن كثيرا من الطرق الحيوية في محافظة عجلون ما تزال خالية من الإنارة، واستكمال تأسيسها بالعواكس والحواجز، مؤكدا أنها بوضعها الحالي موحشة وتشكل خطرا على السائقين لعدم وضوح الرؤية بسبب افتقارها للإنارة، وكذلك افتقارها للعواكس الليلية التي ترشد إلى جوانب ووسط الطريق.
وقال صاحب مشروع سياحي حمزة أبو نزيلة “إن مجلس المحافظة والأشغال يجب أن يوليا إنارة الطرق في المحافظة عناية فائقة، نظرا لطبيعة المحافظة وتضاريسها الوعرة ومحدودية سعة تلك الطرق”، لافتا إلى أن هناك أجزاء من الطرق الرئيسة الواصلة بين عجلون وجرش، وعجلون وإربد، والمؤدية إلى المشاريع السياحية، ما تزال بحاجة إلى إنارة، كما أن طريق كفرنجة – الزغدية – الوهادنة، وطريق الشطورة – الوهادنة، ما تزالان بحاجة إلى إنارة ووضع عواكس ليلية، ولا سيما وأنهما تمران وسط الغابات، كما أنهما شديدتا الانحدار، ما يشكل خطورة على سالكيهما أثناء ساعات الليل.
خطة مرهونة بتوفر المخصصات
من جهته، قال رئيس لجنة مجلس المحافظة المهندس معاوية العنانبة “إن طريق عين جنا – المستشفى العسكري – سوف، والبالغ طولها نحو 3 كيلومترات، تعد حيوية، حيث يسلكها آلاف المراجعين والزوار للمستشفى، أو الراغبين بالذهاب إلى سوف ومحافظة جرش، ما يستدعي الإسراع بإعادة إنارتها”.
وأكد العنانبة، أن المجلس سيولي مشاريع إنارة الطرق في مخصصاته المقبلة أولوية قصوى، نظرا لأهميتها التنموية ولسلامة المرور عليها.
إلى ذلك، أقرت مصادر في مديرية الأشغال بالمحافظة، بحاجة عدد من الطرق إلى الإنارة وتأسيسها بالعواكس الليلية والخطوط الفسفورية، مشيرة إلى أن بعض تلك الطرق تم إنجازها منذ أعوام عدة، ولدى المديرية خطة مرهونة بتوفر المخصصات الكافية لوضع العواكس الليلية والحواجز الحديدية كمرحلة أولى، على أن يصار إلى إنارتها بوضع أعمدة الكهرباء ووحدات الإنارة في أوقات لاحقة، بعد إجراء الدراسات وتوفير المخصصات.
من جانبه، أوضح رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشة، أن مشروع الحقل الشمسي الذي أنجزته البلدية قبل أشهر على مساحة 20 دونما، وبتكلفة مليون دولار كمنحة من الحكومة الكندية، يعد خطوة مهمة لتحسين خدمات الإنارة وتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة، مشيرا إلى أنه يدر دخلا شهريا يتراوح بين 30 و40 ألف دينار، ويساهم في الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة.
كما بين رئيس لجنة بلدية كفرنجة الجديدة إسماعيل العرود، أن مشروع الحقل الشمسي بقدرة 950 كيلوواط، وبكلفة 600 ألف دينار، ساهم في خفض نفقات الإنارة والتشغيل بنسبة تجاوزت 65 بالمائة، مؤكدا أن الوفر المالي المتحقق سيعاد توجيهه إلى مشاريع خدمية وتنموية جديدة، تخدم المجتمع المحلي وتعزز خصوصية المنطقة السياحية والزراعية.

 عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة