العجلوني يوقع موسوعة “الغرب والحضارة العربية الإسلامية” بعد سبع سنوات من البحث

 وقّع الدكتور كامل العجلوني موسوعته العلمية “الغرب والحضارة العربية الإسلامية: عداء دائم أم تعايش مضطر؟ من مؤتة إلى غزة”، الصادرة في أربعة مجلدات، وذلك أول من أمس في المركز الثقافي الملكي، برعاية وزير التربية والتعليم، الدكتور عزمي محافظة.

وترأس الجلسة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، مشيرا إلى أن المواطنة تجمع أبناءه في وطن من دون تمييز، مشددا على ضرورة نبذ التطرف والفتنة وصون الوحدة الوطنية.
وشارك في الحفل، الذي أداره الدكتور زهير الطاهات، عدد من الشخصيات الأكاديمية والفكرية والإعلامية، من بينهم وزير المياه والري الأسبق الدكتور منذر حدادين، ووزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق الدكتور عبد الناصر أبو البصل، ووزير الاتصال الحكومي الأسبق الدكتور مهند مبيضين، والصحفي محمد خروب.
وتناول أكاديميون ومفكرون وإعلاميون، أبرز المحطات التاريخية التي وثقها العمل، وما شهدته العلاقة بين الطرفين من صراعات وتحولات سياسية وثقافية، إلى جانب أثر الروايات التاريخية والصور النمطية في تشكيل المواقف المتبادلة.
وأشاد المشاركون بالجهد البحثي الذي بذله العجلوني على مدى سبع سنوات، وتأكيد أهمية تنوع المصادر العربية والغربية، وطرح تساؤلات نقدية بشأن المنهج التأريخي للموسوعة، وما تضيفه إلى الدراسات المتعلقة بالعلاقة بين الحضارتين، فضلاً عن مناقشة الحاجة إلى مراجعة الروايات التاريخية بعيداً عن الأحكام المسبقة.
وأكد المتحدثون أهمية تجاوز الصراعات وخطابات الكراهية، وترسيخ قيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، بما يعزز الحوار والتفاهم بين الشعوب، في وقت تفرض فيه التطورات الراهنة ضرورة إعادة قراءة التاريخ وفهم امتداداته في الواقع الثقافي المعاصر.
ورأى المشاركون أن الموسوعة التي جاءت في أربعة مجلدات تضم 2486 صفحة، تستند إلى نحو 1847 مصدراً ومرجعاً ومقالاً، وتقدم قراءة تاريخية للعلاقة بين الغرب والحضارة العربية الإسلامية، من معركة مؤتة إلى غزة، مستعرضة محطاتها المفصلية وإشكالياتها الفكرية والسياسية.
الدكتور عزمي محافظة استهل الحفل بالإشادة بجهد العجلوني، مشيراً إلى أنه أتاح له الاطلاع على أجزاء الموسوعة خلال مراحل تأليفها، وهو ما شكل فرصة للاطلاع على معلومات تاريخية مهمة، وعزز رغبته في قراءتها بعد اكتمالها وصدورها بصيغتها النهائية. ورأى محافظة أن الموسوعة تقدم قراءة شاملة ومتعمقة لتاريخ العلاقة بين الغرب والحضارة العربية الإسلامية، من خلال تتبع جذورها وتحليل أبرز محطاتها وتحولاتها، مع التركيز على العوامل التي ساهمت في تشكيلها. وأشار إلى أنها تسعى إلى تفكيك الصور النمطية المتراكمة عبر الزمن، وإبراز جوانب مشتركة غالباً ما غيّبتها سرديات الصراع. وأضاف محافظة أن العمل يتجاوز السرد التاريخي للأحداث إلى تحليل الخطابات الفكرية والثقافية التي ساهمت في تشكيل تصورات كل طرف عن الآخر، وانعكاساتها على السياسات والمواقف المعاصرة، مؤكداً أن فهم هذا التاريخ يشكل مدخلاً ضرورياً لقراءة الحاضر واستشراف مستقبل يقوم على الحوار والتفاهم بدلاً من الصدام والانقسام.
ولفت محافظة إلى أن العجلوني تناول في الموسوعة الجذور التاريخية للحركة الصهيونية ومساعي إقامة دولة إسرائيل، مرجعا بدايات هذه الجهود إلى أواخر القرن السادس عشر ومطلع القرن السابع عشر، ومتوقفا عند ما وصفه بتعززها مع حركة مارتن لوثر، وما حظيت به من دعم وتأييد من شخصيات فكرية وفلسفية بارزة، من بينها إسحاق نيوتن وجون لوك وجان جاك روسو.
من جانبه، أشار وزير المياه والري الأسبق الدكتور منذر حدادين، إلى أن الموسوعة تناولت محطات مفصلية في العلاقات بين الحضارتين، من بينها التحالفات الغربية التي استهدفت مناطق في العالمين العربي والإسلامي، والصراعات بين الدولة العثمانية والدول الغربية.
وأشاد حدادين بالجهد الذي بذله العجلوني في إعداد الموسوعة، معتبراً أن إنجاز عمل بهذا الحجم يتطلب جهود  أشخاص عدة.
وتطرق حدادين في كلمته إلى دور اليهود الأشكناز والتحولات التي سبقت حرب العام 1948، مشيراً إلى ما وصفه بتشويه بعض الخطابات الغربية للتعاليم الإسلامية، في مقابل الدور الذي أدته الحضارة العربية الإسلامية في تأسيس مؤسسات علمية وجامعات أصبحت منارات للمعرفة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، ولا سيما في الأندلس.
فيما تحدث وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق، الدكتور عبد الناصر أبو البصل، حول ترسيخ العدالة  مدخلا لتجاوز الصراعات، مشيرا الى أن الخلاف بين الحضارتين ما يزال قائماً، وإن اختلفت مظاهره عن المراحل السابقة، مؤكداً أن تجاوز الصراعات وخطابات الكراهية يتطلب ترسيخ قيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، بما يعزز التعايش السلمي ويحفظ للمجتمعات حقها في الوجود والتطور.
وأشاد أبو البصل بجهود العجلوني في إعداد الموسوعة، التي تقع في أربعة مجلدات وتضم 2486 صفحة، مستندة إلى نحو 1847 مصدراً ومرجعاً ومقالاً، معتبراً أن حجمها وتعدد مصادرها يعكسان الجهد البحثي المبذول في إعدادها. كما شدد على أهمية تنوع المراجع العربية والغربية في تعزيز قوة الاستدلال والتحقق من الروايات التاريخية.
فيما أشار وزير الاتصال الحكومي الأسبق، الدكتور مهند مبيضين، إلى أن الموسوعة تضم نحو 2000 صفحة، وتستند إلى 1847 مرجعاً ومقالا، ما يعكس اتساع المادة البحثية التي تناولت موضوعها. وحضور مراجع غربية ودراسات عربية، من بينها أعمال إدوارد سعيد وبرنارد لويس وبوين.
لفت مبيضين إلى غياب عدد من الباحثين والمفكرين الذين رأى أن أعمالهم كان يمكن أن تثري مقاربة الموسوعة، ومن بينهم أسد رستم، صاحب كتاب “العرب والروم”، وزيغريد هونكه، وجورج حداد، وصموئيل هنتنغتون، وفرنان بروديل، وماكس فيبر.
وطرح مبيضين تساؤلات حول المنهج الذي اعتمدته الموسوعة، ومدى انتمائها إلى التأريخ بالمعنى العلمي، قائلاً: “إن السؤال الأساسي يتمثل في تحديد الإشكالية التي تنطلق منها، والجدلية التي تطرحها، والإضافة المعرفية التي تقدمها في دراسة الصراع بين الحضارتين”. وأشار إلى اهتمام عدد من الأطباء بالكتابة التاريخية وتوثيق ذاكرة المدن، مستشهدا بأعمال موفق كاتبي وإبراهيم حقي وعبد السلام المجالي وقتيبة الشهابي وغيرهم.
من جانبه، تناول الصحفي محمد خروب الخطابات الغربية التي صوّرت المجتمعات العربية بوصفها تجمعات وقبائل لا دولاً، مشيراً إلى أن الموسوعة تتتبع الجذور التاريخية للعلاقة بين الغرب والحضارة العربية الإسلامية، وما ارتبط بها من تصورات وسرديات متباينة.
وفي ختام الحفل، أعرب الدكتور كامل العجلوني، عن تقديره للمتحدثين، وفي مقدمتهم راعي الحفل الدكتور عزمي محافظة، إلى جانب الشخصيات الأكاديمية والوطنية المشاركة، مثمّناً ما قدموه من ملاحظات ونقاشات ساهمت في إثراء الحوار وفتحت المجال أمام تعدد وجهات النظر في إطار علمي.
وقال العجلوني “استغرق إعداد موسوعة “الغرب والحضارة العربية الإسلامية: عداء دائم أم تعايش مضطر؟ من مؤتة إلى غزة”، سبع سنوات من العمل والبحث، حظي خلالها بإشراف علمي شارك فيه عدد من كبار أساتذة التاريخ، إلى جانب متخصصين في الشريعة والفلسفة والأدب والكيمياء والفيزياء والهندسة والطب ومجالات معرفية أخرى.
وأعرب الدكتور كامل العجلوني عن تقديره لما تلقاه من رعاية أكاديمية وإنسانية طوال سنوات إعداد الكتاب، مشيراً إلى أن هذه الرعاية اتسمت بالمتابعة المباشرة وشبه اليومية، ولا سيما خلال اللقاءات الأسبوعية كل يوم سبت، واستمرت حتى في غياب المشرفين، الذين كانوا يجيبون على تساؤلاته ويوجهونه كلما دعت الحاجة.
كما أعرب عن تقديره لكل من ساهم في إنجاز العمل، مشيداً بما حظي به من دعم أكاديمي وإنساني طوال سنوات البحث، وما رافقه من مراجعات علمية ونقاشات متواصلة، هدفت إلى تعزيز دقة المعلومات وسلامة التحليل التاريخي.
وثمّن العجلوني جهود عدد من الأكاديميين، وفي مقدمتهم الدكتور عدنان البخيت، والدكتور محمد الخطيب، والدكتور علي محافظة، والدكتور موسى الناظر، مشيرا إلى دورهم في مراجعة النصوص وتدقيقها وتصويبها، وتوفير المراجع والمصادر اللازمة، بما فيها المصادر العربية والإنجليزية والألمانية والتركية.

 

عزيزة علي/ الغد

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة