العدالة في الاستضافة مسؤولية إعلامية // حسان عمر ملكاوي

التنوع في الإعلام الرياضي ضرورة لتعزيز المصداقية ، وتلك رسالة مهمة جدًا يجب أن يدركها المسؤول والمختص في البرامج الرياضية . فالتنوع ضرورة وواجب ، وليس ترف أو خيار شخصي ، ومن هنا فإن اختيار الضيوف يجب أن يستند إلى معايير الكفاءة والخبرة والتنوع ، لا أن يرتبط بالعلاقات الشخصية أو الميول و الانتماءات النادوية ، لأن هذا النهج لا يخدم الإعلام الرياضي ، ولا يثري النقاش الفني ، ولا يلبي تطلعات المشاهد الباحث عن الرأي الموضوعي والتحليل المتوازن .
ومن الخطأ الكبير ، خاصة في المناسبات الرياضية الكبرى ، اختصار الكرة الأردنية في محافظة معينة أو في نادي أو ناديين ، لأن كرة القدم الأردنية أكبر وأوسع من ذلك بكثير . فهي تمتد إلى جميع المحافظات والأندية ، والجميع قدم وما يزال يقدم الكثير للرياضة الأردنية ، كما أن الوطن يزحر بالخبرات والكفاءات القادرة على إثراء أي حوار أو تحليل فني ، وإضافة قيمة حقيقية للمشهد الإعلامي ، وينبغي ألا تقتصر الاستضافات على تكرار الأسماء والآراء ذاتها ، حتى لا يشعر المشاهد بأن الهدف هو مجرد الظهور الإعلامي ، وفي الوقت ذاته ، يجب ألا يكون مبدأ بعض الضيوف قائم على تبني موقف مخالف أو إثارة الجدل تحت شعار ( خالف تُعرف ) ، بدلًا من تقديم رؤية فنية موضوعية تسهم في تطوير النقاش الرياضي والارتقاء به ، وكذلك يجب ألا يشعر المتابع بأن بعض الضيوف يحضرون لإيصال رسائل شخصية ، أو لتصفية حسابات ، أو لمهاجمة أطراف بعينها ، بعيدًا عن جوهر الحوار الرياضي . والأخطر من ذلك أن يلحظ المتابع تناقضات واضحة في الطروحات والآراء الصادرة عن الشخص نفسه وفي نفس اللقاء ، الأمر الذي يضعف المصداقية ويجعل المشاهد أكثر حيرة وأقل اقتناع بما يُطرح أمامه .
المطلوب والضرورة والواجب هو العدالة في منح الفرص ، والتنوع في اختيار الضيوف ، واحترام جميع مكونات الكرة الأردنية ، لأن الإعلام الرياضي شريك أساسي في تطوير اللعبة ، وليس منصة لتكريس أسماء بعينها أو تقديم صورة لا تعكس الواقع الكامل والحقيقي للرياضة الأردنية ، والنجاح الإعلامي لا يتحقق بتكرار الوجوه نفسها ، بل بإتاحة المجال أمام جميع الكفاءات والخبرات ، ومنح المشاهد محتوى متوازن يعبر عن مختلف الآراء والمدارس والخبرات الموجودة على امتداد الوطن .
وفي الختام ، فإن الإعلام الرياضي الناجح هو الذي يمنح الفرصة للجميع ، ويعكس حقيقة المشهد الرياضي بكل مكوناته ، ويجعل معيار الحضور هو الكفاءة والخبرة والقدرة على الإضافة ، وليس العلاقات أو الانتماءات أو المصالح الشخصية .

