العقبة: انتعاش شرائي يكسر جمود الركود.. والرواتب تعيد الروح للأسواق

العقبة – مع حلول شهر الخير، تنبض أسواق العقبة بحركة استثنائية تعكس شغف الأهالي بالاستعداد لاستقبال رمضان بروح من الفرح.
لقد تحولت المدينة الساحلية إلى ورشة عمل مفتوحة من التحضيرات، حيث تمتزج فيها العادات الاجتماعية بالتقاليد الاقتصادية الموسمية، في مشهد يُعيد الروح إلى أسواق عانت من ركود نسبي خلال الأشهر الماضية.
المشهد في أسواق العقبة حالة من الحيوية اللافتة التي رسمت ازدحاما واضحا في الشوارع والمحال، حيث غصت الأرصفة بالمشاة وتداخلت أصوات الباعة المنادين على بضائعهم مع أصوات المارة. وترافق هذا النشاط التجاري الكثيف مع ارتباك مروري ملحوظ في عدد من المناطق التجارية الحيوية، لا سيما منطقة وسط البلد والسوق القديم.
الرواتب محرك القوة الشرائية
وازدادت وتيرة التسوق بشكل لافت بعد صرف شريحة واسعة من المواطنين لرواتبهم، وامتلأت المحال التجارية بالمتسوقين الباحثين عن زينة الشهر الفضيل التي أضاءت واجهات المحلات بالفوانيس والأهلة، ومؤونات رمضان من المواد الغذائية الأساسية، وصولا إلى الحلويات التي طالما ارتبطت بذكرى المائدة الرمضانية، كالقطايف والعصائر الرمضانية التقليدية.
يقول عدد من التجار إن أسواق مدينة العقبة شهدت خلال الفترة الماضية حالة من الركود النسبي الذي ألقى بظلاله على مختلف القطاعات، مؤكدين أن الحركة التجارية عادة ما تنشط وتدب فيها الروح قبيل حلول شهر رمضان المبارك، الذي يصفونه “بالموسم السنوي”، مشيرين إلى أن تزامن التحضيرات مع عطلة نهاية الأسبوع شكل فرصة ذهبية لزيادة الإقبال وتحريك عجلة البيع، حيث استغل العديد من الزوار القادمين من المحافظات الأخرى العطلة للتسوق والتنزه في آن واحد.
ويؤكد التاجر محمد الرياطي جاهزية تجار العقبة لتلبية احتياجات المواطنين من الألبسة ومختلف المستلزمات، حيث امتلأت المخازن بأحدث الموديلات استعدادا للعيد أيضا، مشيرا إلى أن الحركة في أسواق ومحال الألبسة ما تزال دون المستوى المأمول حتى الآن، إذ يتركز الإنفاق حاليا على الطعام والشراب والمواد الرمضانية، مشيرا إلى أن تجار الألبسة يعتمدون بشكل رئيس على مواسم محددة، كالأعياد وموسم الصيف، لتغطية التزاماتهم المالية المتراكمة من إيجارات ورسوم وتراخيص.
ويلفت إلى أن تراجع القدرة الشرائية وتآكل الرواتب نتيجة التضخم العام من أبرز العوامل التي أسهمت في فتور الحركة التجارية في قطاع الألبسة والأقمشة في بداية الموسم الرمضاني، موضحا أن التجار يعقدون آمالهم على أن تنشط الحركة في النصف الثاني من الشهر الفضيل.
ويقول تجار ومراقبون اقتصاديون إن الأسواق التجارية في مدينة العقبة تشهد حركة تجارية ملحوظة بشكل دائم في المحلات والمولات المنتشرة في مختلف مناطقها، خصوصا في ساعات ما بعد الظهر والمساء، حيث يخرج الناس للاستمتاع بالأجواء اللطيفة، من دون الإشارة إلى ارتفاع درجات الحرارة نهارا، حيث تعيش المدينة السياحية أفضل أوقاتها خلال هذا الوقت من السنة باعتدال طقسها، مما يشجع العائلات على الخروج للتسوق والسهر حتى ساعات متأخرة.
ارتفاع بالأسعار
ويبين مواطنون التقتهم “الغد” خلال جولة ميدانية أن الأسواق في العقبة تشهد حراكا ملحوظا هذه الأيام يختلف عن باقي أيام السنة، مؤكدين في الوقت ذاته على ارتفاع طرأ على أسعار بعض السلع، خصوصا المواد الغذائية الأساسية كالزيوت والأرز والسكر التي يزداد الطلب عليها بشكل كبير خلال شهر رمضان.
وفي الوقت الذي تتنافس فيه المولات والمحلات التجارية الكبرى (الهايبر ماركت) على تقديم أفضل العروض والخصومات، معلنة عن “سلات رمضانية” بأسعار تفضيلية خدمة للمواطنين، وتحديدا ذوي الدخل المحدود الذين يبحثون عن الجودة والسعر المناسب، يجمع غالبية المواطنين على وجود ارتفاع لافت وغير مبرر بأسعار الخضار والفواكه، مطالبين بتشديد الرقابة.
يؤكد المواطن أحمد صلاح أنه يلحظ سنويا ارتفاعا في الأسعار قبيل الشهر الفضيل في مختلف محافظات المملكة، وخاصة في العقبة التي تتمتع بخصوصية سياحية واقتصادية، مبينا أن زيارته للمدينة جاءت بهدف مزدوج هو قضاء الأجواء الرمضانية المبكرة في المدينة الساحلية والاستمتاع بطقسها المعتدل، والتسوق لاحتياجات محدودة تتميز بها العقبة، مثل أنواع معينة من المكسرات والتوابل والعصائر وبعض المستلزمات المنزلية التي قد تتوفر بأسعار منافسة نظرا للإعفاءات الجمركية الخاصة بالمنطقة.
ويوضح المواطن محمد الترك أن وجود المؤسستين المدنية والعسكرية في العقبة يسهم بشكل فعال في إحداث توازن سعري في السوق، إذ توفر المؤسستان بدائل مناسبة وبجودة عالية لذوي الدخل المحدود والمتوسط، مما يشكل “صمام أمان” للمستهلك في ظل ما وصفه بارتفاع ملحوظ في أسعار بعض المحال التجارية والمراكز التجارية الخاصة، لا سيما خلال عطلات نهاية الأسبوع التي يستغلها بعض التجار لرفع الأسعار نتيجة زيادة الطلب السياحي.
وضع خطة رقابية محكمة
من جهتها، بيّنت مصادر في مديرية صناعة وتجارة العقبة أنها وضعت خطة رقابية محكمة لشهر رمضان، إذ خصصت عددا من الفرق الكشفية لمراقبة الأسعار وجودة المواد المعروضة، للتجول في الأسواق باستمرار والتأكد من عدم وجود ارتفاعات غير مبررة في الأسعار، وخصوصا السلع الرمضانية والتموينية الرئيسة.
وأكدت المصادر لـ”الغد” أن هذه الفرق تعمل على فترتين صباحية ومسائية لتغطية كافة الأسواق، لافتة إلى أن أي شخص أو تاجر يحاول التلاعب بالأسعار أو احتكار السلع سيُحرَّر بحقه مخالفة فورية وفقا للقانون، ويُحوَّل إلى القضاء مباشرة لعدم تكرارها، وذلك لضمان استقرار السوق وحماية المستهلك. وضمن استعدادات سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لاستقبال شهر رمضان المبارك، أكد مدير مديرية الرقابة والتنفيذ في السلطة الدكتور صبري الرفوع أن السلطة رفعت جاهزيتها القصوى في كافة المديريات الخدمية، مشيرا إلى أن مسلخ السلطة باشر العمل بأقصى طاقته الإنتاجية، وتم تعزيز الكوادر الفنية والطبية استعدادا لاستقبال الشهر الفضيل وتلبية احتياجات السوق المحلي المتزايدة من اللحوم الطازجة (الحمراء والبيضاء).
ويوضح أن عمليات الذبح في المسلخ تتم وفق أعلى الاشتراطات الصحية والبيطرية العالمية، وتحت إشراف مباشر ودقيق من أطباء بيطريين مختصين يفحصون الذبائح قبل وبعد الذبح، بما يضمن سلامة ومأمونية اللحوم المتداولة في الأسواق، ويحافظ على الصحة العامة للمواطنين والزوار، ويمنع تسرب أي لحوم غير صالحة للاستهلاك البشري.
ودعا الرفوع المواطنين إلى ضرورة التحلي بالوعي الاستهلاكي والتأكد من وجود الختم الرسمي المميز للمسلخ (بألوانه المعتمدة) على اللحوم قبل شرائها، وعدم التعامل مع أي لحوم غير مختومة أو مجهولة المصدر، مشددا على أن الكوادر الرقابية التابعة للسلطة تنفذ حملات تفتيش يومية ومفاجئة على الملاحم والأسواق والمطاعم للتحقق من الالتزام بالمعايير الصحية المعتمدة وشروط التخزين السليم.
كما حثّ المواطنين على الإبلاغ الفوري عن أي ملاحظات أو شكاوى تتعلق بسلامة الغذاء أو الأسعار عبر منصة الشكاوى والمقترحات من خلال تطبيق “واتس آب” على الرقم (0798008008)، مؤكدا أن سلامة الغذاء أولوية قصوى وخط أحمر لدى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وأن المواطن هو الشريك الأول في العملية الرقابية.

