العقبة تواجه تحدي ذروة الطلب على المياه.. وخطة جديدة لتعزيز التزويد

العقبة- تشهد مدينة العقبة تحديات تتعلق بالتزويد المائي الذي يشكل العصب الحيوي لاستدامة عجلة الحياة اليومية والأنشطة التجارية والصناعية، وذلك في ظل توافد الزوار المحليين والدوليين الباحثين عن أجواء سياحية مريحة ومرافق خدمية متكاملة تلبي تطلعاتهم وترتقي بمستوى التجربة السياحية في المدينة.
وتتصاعد وتيرة الاستهلاك المائي بشكل غير مسبوق مع دخول فصل الصيف، وما يرافقه من ارتفاع ملموس في درجات الحرارة، مما يضع البنية التحتية لشبكات المياه أمام اختبار حقيقي يتطلب تضافر الجهود المؤسسية والمجتمعية لتجاوز أي اختلالات قد تؤثر على استقرار هذه الخدمة الإستراتيجية الحساسة التي تمس عصب الحياة اليومية للمواطن، وتؤثر بشكل مباشر على استمرارية دوران عجلة الاقتصاد المحلي في مختلف القطاعات الحيوية.
وتبرز إلى واجهة المشهد العقباوي قضية الانقطاعات المتكررة للمياه عن عدد من الأحياء السكنية والأسواق التجارية والمناطق الصناعية الجنوبية، وهي قضية تطرح اليوم على طاولة النقاش مع شركة مياه العقبة.
وتتجلى ملامح هذه القضية الحيوية من خلال الملاحظات اليومية والشكاوى المتكررة للمواطنين وأصحاب المصالح التجارية، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة تحديات إرباك برامج الضخ وعدم انتظامها بالشكل المعلن مسبقا من قبل الجهات المعنية، مما ينعكس بشكل مباشر وسلبي على قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية وإدارة شؤونهم اليومية في المنازل، أو تسيير أعمالهم في المنشآت السياحية والمطاعم والفنادق المعتمدة كليا على وفرة المياه.
وتتعالى أصوات المواطنين المطالبة بضرورة التدخل السريع وإعادة النظر في آليات التوزيع الحالية، وضمان الالتزام الدقيق ببرنامج الضخ المعلن، لتجنب حدوث أي فجوات في التزويد قد تؤدي إلى جفاف الخزانات المنزلية والاضطرار إلى اللجوء إلى البدائل المكلفة عبر شراء المياه من الصهاريج الخاصة، التي تزيد من الأعباء المالية على كاهل الأسر وترهق ميزانياتها في ظل ظروف اقتصادية تتطلب ترشيد النفقات وتوجيهها نحو الأولويات المعيشية.
حجم الضغط الكبير
وبحسب المواطن محمد الرياطي، من سكان المنطقة التاسعة المكتظة، فإنه يدرك تماما حجم الضغط الكبير الواقع على عاتق شبكات المياه ومحطات الضخ في فصل الصيف، ويتفهم التحديات المائية في المملكة في ظل شح الموارد والتغيرات المناخية المتسارعة التي تفرض واقعا مائيا استثنائيا يتطلب تعاملا حذرا ومسؤولا من الأطراف المعنية كافة، مشيرا إلى أن مطلبه الأساسي يتمركز في أهمية الالتزام الصارم ببرنامج التوزيع المائي المعلن من قبل الشركة، ليتمكن المواطنون من إدارة استهلاكهم وترشيده بناء على مواعيد الضخ المحددة، حيث يتسبب الانقطاع المفاجئ أو التأخر في ضخ المياه عن الموعد المقرر في إرباك حساباتهم ووضعهم في مواقف محرجة للغاية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة المضاعف لحجم الاستهلاك اليومي للعائلات.
ويعكس القطاع التجاري والسياحي، على صعيد مواز، هواجس مشابهة ومخاوف مشروعة حيال استمرارية تدفق المياه، حيث يشير صاحب أحد المطاعم السياحية في وسط المدينة التجارية إلى ارتباط استمرارية العمل وتقديم الخدمة اللائقة لزوار العقبة بوفرة المياه ونظافة المرافق العامة والخاصة، معتبرا المياه المحرك الأساسي لأي نشاط سياحي ناجح وقادر على المنافسة وجذب الزوار من مختلف المحافظات والدول المجاورة.
وأكد أن العاملين في القطاع الخاص لا يبحثون عن توجيه الانتقادات السلبية لشركة مياه العقبة، مقدرين جهودها وكوادرها العاملة في الميدان على مدار الساعة تحت أشعة الشمس الحارقة، متطلعين عوضا عن ذلك إلى بناء جسور من التواصل الفعال والمثمر، الضامن لوصول المياه في أوقاتها المحددة من دون أي تأخير، لتفادي أي خسائر اقتصادية محتملة أو تراجع في مستوى الخدمات.
من جهتها، أعلنت شركة مياه العقبة عن استعدادها لتطبيق برنامج توزيع مائي جديد وشامل يغطي مختلف مناطق المدينة، يهدف إلى تعزيز مبدأ العدالة في التوزيع، ورفع كفاءة إدارة الموارد المائية المتاحة، وضمان استدامة التزويد من دون انقطاعات مؤثرة خلال أشهر الذروة الصيفية التي تشهد عادة أعلى معدلات الاستهلاك المائي على مستوى العام بأكمله.
وكشفت شركة مياه العقبة عن اقتراب موعد وضع هذا البرنامج الجديد موضع التنفيذ الفعلي، حاملا في طياته تغييرا جوهريا وتحديثا نوعيا في دورة التزويد المائي، بحيث تتقلص المدة الزمنية بين أدوار الضخ لتصبح كل ستة أيام بدلا من النظام السابق المعتمد على دورة مدتها سبعة أيام، في خطوة تعكس الاستجابة السريعة لمتطلبات المرحلة واحتياجات المشتركين المتنامية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود الشركة لتقليص فترات الانتظار للمشتركين وتحسين مرونة الشبكة في الاستجابة لاحتياجات الأحياء السكنية والتجارية، مما يسهم في خلق حالة من الاستقرار المائي والشعور بالرضا لدى متلقي الخدمة، ويخفف من حدة التوتر المجتمعي المرافق لأزمات المياه الصيفية المتكررة في السنوات الماضية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الثقة المتبادلة بين المواطن ومقدم الخدمة.
تزويد مائي شامل ومفتوح
وسيتم، بموجب الملامح الأولية والخطوط العريضة لهذا البرنامج، تخصيص يوم الجمعة ليكون يوم تزويد مائي شامل ومفتوح لجميع مناطق المدينة من دون استثناء، ممثلا خطوة نوعية وذكية تضمن توفير كميات كافية من المياه في يوم العطلة الأسبوعية، الذي يشهد عادة تواجدا مكثفا للعائلات في منازلهم، وازديادا ملحوظا في الأنشطة المنزلية التي تتطلب استهلاكا مضاعفا للمياه، كأعمال التنظيف والغسيل والزراعة المنزلية، وسيصار إلى تنظيم أدوار التوزيع لبقية المناطق والأحياء خلال الفترة الممتدة من يوم السبت وحتى يوم الخميس وفق جدول زمني تفصيلي يراعي التوزيع الجغرافي والكثافة السكانية لكل منطقة.
ودعت الشركة المشتركين كافة إلى التأكد التام من جاهزية الخزانات المنزلية وسلامتها الهيكلية، والعمل الجاد على زيادة السعات التخزينية لتلك الخزانات بما يتناسب طرديا مع حجم الاستهلاك الفعلي واحتياجات الأسر المتزايدة، مشكلا صمام أمان يقي المشتركين من أي تذبذب قد يحدث في ضخ المياه نتيجة أعطال طارئة خارجة عن الإرادة أو انقطاعات مبرمجة للتيار الكهربائي عن محطات الضخ الرئيسية.
وكان النائب عبد الباسط الكباريتي قد عقد اجتماعا موسعا مع إدارة شركة مياه العقبة لبحث واقع التزويد المائي والتحديات التي تواجه المحافظة، ووضع حلول عملية وسريعة لمعالجتها.
وأكد الكباريتي أن خدمة المياه تمثل حقا أساسيا مصانا للمواطنين، مطالبا بإعادة تقييم برنامج ضخ وتوزيع المياه بصورة مستمرة، وإجراء مراجعة أسبوعية تعتمد على ملاحظات المواطنين والتغذية الراجعة من مختلف مناطق العقبة، بما يحقق العدالة في التوزيع ويرفع كفاءة الخدمة، مشددا على ضرورة زيادة قوة الضخ في المناطق التي تعاني من ضعف التزويد، وتسريع الاستجابة للشكاوى ميدانيا، وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة، إلى جانب تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين والوقوف على احتياجاتهم لضمان تجاوز أي اختلالات خلال موسم الصيف.
ودعا الكباريتي إلى تعزيز التنسيق مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لتنظيم عمل صهاريج نقل المياه، ووضع آلية واضحة تكفل عدالة تقديم الخدمة والتخفيف من معاناة المواطنين في المناطق الأكثر تأثرا.
من جانبه، أكد مدير عام شركة مياه العقبة، المهندس وائل الدويري، أن الشركة تعمل بكامل طاقتها التشغيلية لمواجهة الضغوط المتزايدة التي فرضها الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، والنمو العمراني، والتوسع الصناعي والسياحي، مشيرا إلى أن برنامج توزيع المياه سيخضع لمراجعة أسبوعية مستمرة استنادا إلى ملاحظات المواطنين، بهدف تحسين الخدمة ومعالجة أي ملاحظات أولا بأول.
وفي ختام اللقاء، جرى الاتفاق على اتخاذ خطوات عملية لتعزيز كفاءة التزويد، أبرزها التوسع في تركيب الخزانات الأرضية وضخ المياه منها إلى الخزانات العلوية كلما أمكن، وفي الحالات التي يتعذر فيها ذلك لأسباب إنشائية، سيتم العمل على تركيب خزانات علوية إضافية لزيادة السعة التخزينية، بما يسهم في تحسين وصول المياه إلى مختلف المناطق، ويعزز استقرار التزويد خلال الفترة المقبلة.

