العقبة من ميناء إلى مركز لوجستي ،، أين تختنق المنظومة؟

=

بقلم/ / المهندس البحري:احمدغازي القضاة

العقبة لا تعاني من ضعف في الميناء بقدر ما تواجه تحدي استكمال المنظومة اللوجستية المحيطة به.

 

فالمشكلة ليست في قدرة الميناء على استقبال السفن أو مناولة الحاويات، بل في ما يحدث بعد خروج البضائع من الرصيف. وهنا تحديدًا يظهر الفرق بين “ميناء تقليدي” و”مركز لوجستي متكامل”.

 

الميناء التقليدي يكتفي باستقبال البضائع وتفريغها، بينما المركز اللوجستي الحقيقي يبدأ من السفينة ولا ينتهي عند الميناء، بل يمتد إلى التخليص، والنقل البري، والتخزين، والربط الرقمي، وسلاسل الإمداد داخل الدولة وخارجها.

 

الأرقام تؤكد أن العقبة تمتلك قدرة تشغيلية متقدمة نسبيًا؛

فـ Aqaba Container Terminal تجاوز خلال عام 2025 حاجز المليون حاوية نمطية (TEU) لأول مرة في تاريخه، مع تسجيل أشهر تجاوزت فيها المناولة 90 ألف حاوية شهريًا، إضافة إلى حركة شحن ونقل نشطة تعكس تطور البنية التشغيلية للميناء.

 

لكن رغم هذا التطور، يبقى التحدي الحقيقي في “زمن ما بعد الرصيف”:

سرعة التخليص،

تكامل الإجراءات،

تعدد الجهات،

والربط بين الميناء والنقل البري والجهات الرقابية ضمن دورة لوجستية موحدة وسريعة.

 

وقد شهدت السنوات الأخيرة خطوات واضحة لتحسين الإجراءات والرقمنة وتقليل زمن التخليص، إلا أن الوصول إلى مركز لوجستي إقليمي يتطلب مستوى أعلى من التكامل والمرونة وسرعة اتخاذ القرار داخل كامل سلسلة الإمداد.

 

في التجارب اللوجستية الناجحة عالميًا، لا تُقاس قوة الميناء بعدد الأرصفة أو الرافعات فقط، بل بسرعة انتقال البضاعة من السفينة إلى السوق، وتقليل الزمن والكلفة وعدم اليقين داخل الدورة اللوجستية.

 

ولهذا، فإن مستقبل العقبة لا يرتبط فقط بحجم الاستثمار البحري، بل بقدرتنا على بناء منظومة مترابطة تختصر الوقت، وتوحد الإجراءات، وتربط البحر بالبر والرقمنة ضمن نموذج اقتصادي متكامل.

 

فالعقبة اليوم ليست مشروعًا بحريًا فقط، بل سؤالًا اقتصاديًا استراتيجيًا:

هل نملك منظومة لوجستية متكاملة ،أم ميناء متطور داخل دورة أبطأ من طموحه؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة