الغزوي في “القافزون”.. ثلاثة أنهار للزمن وقفزة إلى الضوء

تفتح “القافزون” أبوابها على رحلة تعبر أنهار الزمن الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل، وتلاحق قفزات الإنسان الكبرى منذ النار والأدوات الأولى وتفتح الحضارات، وصولا إلى العلم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتحولات المستقبل. ومع اتساع الرحلة يصبح الزمن فضاء للتأمل، وتغدو المعرفة عينا أخرى يرى بها الإنسان نفسه ومجتمعه وما ينتظره وراء الأفق.
وتحفر الرواية في طبقات الخوف والاعتياد والحرية والتغيير، وترى كيف يمكن للخوف أن يصبح ميراثا تتناقله الأجيال، وكيف تضيق الراحة أحيانا حتى تستحيل سجنا ناعما. ومن هنا يرتفع “القفز” إلى معنى فلسفي واجتماعي؛ شجاعة في مغادرة الجهل والرتابة واليقين المغلق، ثم العودة بما يكفي من الضوء للمشاركة في صناعة حياة أوسع.
وقال الغزوي إن الرواية امتداد لرؤيته التي تعد الكتابة لليافعين “فعل ارتقاء”، مضيفا: “أثق بذكاء اليافع وبقدرته على التقاط الخيوط المتباعدة وغزلها بعقله. لا أريده متلقيا لإجابات جاهزة، أريده شريكا في السؤال والمغامرة والكشف. اليافع ليس وعاء يُملأ، ولكنه قنديل يُذكى. وفي القافزون أردت للمعرفة أن تمشي داخل الحكاية، وللسؤال أن يفتح نافذة، وللخيال أن يمنح القارئ أجنحة يرى بها العالم أكثر رحابة”.
وتخاطب “القافزون” اليافعين، وتترك مقعدا في رحلتها لمن كانوا يافعين ذات يوم، وما زالت تقيم في أرواحهم دهشة البدايات وفتنة السؤال والرغبة في اكتشاف ما يقع خلف المرئي والمألوف.
إلى هنا قالت الأديبة والناشرة ناهد الشوا: “عندما وصلنا نص الأستاذ رمزي سعدنا به سعادة بالغة؛ فصاحب القلم العربي الأصيل والفكر المنير والروح الوثّابة قدم وجبة فكرية ونفسية وعلمية غنية بكل ما يثري العقل والقلب والروح”. وأضافت، إن “القافزون عمل روائي ضخم يدفع بقدرات أولادنا لأن يصبوا إلى العلم ويتحروا المعرفة ويسعوا إلى بناء مستقبل مشرق”، مؤكدة أنه ينسجم مع رؤية ورسالة “كتب نون”، وأنه “تحفة أدبية تستحق أن يقرأها أولادنا العرب أينما كانوا، ورواية تغني المكتبة العربية”.
والغزوي، يكتب مقالا يوميا في الدستور الأردنية، ويعمل مستشارا إعلاميا في المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، وهو حاصل على بكالوريوس الفيزياء وماجستير الصحافة والإعلام الحديث، وجمع بين الأدب والصحافة والتدريس الجامعي والعمل الثقافي والفني، وهو مؤسس ومدير برنامج “بشاير جرش” للمواهب الشابة.
وحاز العديد من الجوائز، منها جائزة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال، وجائزة الحسين للإبداع الصحفي، وجائزة تيسير سبول للقصة القصيرة، وجائزة أفضل مقال عربي، وجائزة أفضل كاتب مقال صحفي عن رابطة الكتاب الأردنيين، وجائزة التمكين الديمقراطي، فيما وصلت روايته “جنى الجزر” إلى القائمة القصيرة لجائزة كتارا للرواية العربية.
ومن مؤلفاته: “غبار الخجل”، و”مواء لجلجامش”، و”صفصاف وادي الطواحين”، و”قمر ورد”، و”كشكول علمي”، و”تطريز على طريق الحرير”، و”زهريت”، و”كيس الراعي”، و”قرش في كأس ماء”، و”بندوفاح”، و”زوايا الخمسين”، و”تحت شارع المجرة”، و”بعد خامس”، و”المشي يصنع الطريق”.

