الغور الشمالي.. ارتفاع الحرارة يضع مربي النحل أمام تحديات حماية الخلايا

الغور الشمالي- تفرض درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف تحديات متزايدة على مربي النحل في الأغوار الشمالية، التي تعد من أهم مناطق المملكة في تربية النحل وإنتاج العسل، لما تتميز به من تنوع نباتي وبيئة زراعية غنية توفر مصادر الرحيق وحبوب اللقاح، ما يجعل الحفاظ على صحة الخلايا أولوية لضمان استمرار الإنتاج وجودة العسل.
ومع اشتداد موجات الحر، تصبح خلايا النحل بحاجة إلى عناية إضافية من قبل المربين، إذ تؤثر درجات الحرارة العالية على نشاط النحل وقدرته على جمع الرحيق، كما تزيد من حاجة الخلايا إلى التهوية والمياه والتظليل للمحافظة على الظروف المناسبة داخلها.
ويؤكد العاملون في قطاع تربية النحل أن هذا القطاع يواجه تحديات مرتبطة بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، ما يستدعي استمرار برامج الإرشاد الزراعي وتقديم الدعم الفني للمربين، لمساعدتهم على مواجهة الظروف المختلفة.
وأضافوا أن مساعدتهم على الالتزام بالإجراءات الوقائية والإرشادات الفنية يسهم في تحسين جودة العسل وزيادة الإنتاج، ويعزز قدرة هذا القطاع على الاستمرار، خصوصا في منطقة الأغوار الشمالية التي تُعد من المناطق الواعدة في مجال تربية النحل وإنتاج العسل.
كما أشاروا إلى أنه ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، تبقى العناية بالخلايا، والمتابعة المستمرة، والتعاون بين الجهات الزراعية والمربين، عوامل أساسية للحفاظ على هذا القطاع الحيوي، وضمان استمرار دوره في دعم الاقتصاد الزراعي والبيئة المحلية.
أعباء على المربين
بهذا الخصوص، أكد مربي النحل عامر أبو لبدة، أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من الأعباء على المربين، بسبب الحاجة إلى توفير مستلزمات إضافية لحماية الخلايا، مثل مصادر المياه ووسائل التظليل، إلى جانب زيادة المتابعة اليومية للمناحل.
وأضاف أبو لبدة أن الحفاظ على قوة الخلايا يتطلب التعامل معها وفق أسس فنية، خصوصا خلال فصل الصيف، موضحا أن ترك كمية كافية من العسل داخل الخلية بعد القطاف يعد أمرا مهما لضمان استمرار نشاط النحل.
من جهته، قال مربي النحل علي البستاني إن الظروف الجوية خلال فصل الصيف تتطلب متابعة مستمرة للخلايا، خاصة في مناطق الأغوار التي تشهد ارتفاعا كبيرًا في درجات الحرارة مقارنة بالمناطق الأخرى.
وأشار البستاني، إلى أن توفير المياه والتظليل أصبح من الإجراءات الأساسية التي يعتمد عليها المربون للحفاظ على الخلايا، مبينا أن أي إهمال في هذه الجوانب قد يؤدي إلى تراجع نشاط النحل والتأثير في الإنتاج.
وأوضح أن نجاح موسم العسل لا يعتمد فقط على توفر مصادر الرحيق، وإنما يرتبط أيضا بطريقة إدارة المنحل، والمتابعة اليومية، وسرعة التعامل مع أي تغيرات قد تظهر على الخلايا.
وأكد مربي النحل محمد الواكد أهمية الالتزام بالإرشادات الزراعية المتعلقة برعاية النحل، خصوصا ما يتعلق بالفحص الدوري ومراقبة صحة الطوائف، مشيرا إلى أن الوقاية تعد من أهم الوسائل للحفاظ على الإنتاج وتقليل الخسائر.
وقال إن النحل يمثل جزءا أساسيا من القطاع الزراعي، ليس فقط بسبب إنتاج العسل، وإنما لدوره في تلقيح الأشجار والمحاصيل الزراعية، الأمر الذي ينعكس على زيادة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل، مضيفا أن النحل من العناصر المهمة في الحفاظ على التوازن البيئي ودعم الأمن الغذائي، إذ يسهم في تلقيح العديد من المحاصيل الزراعية، الأمر الذي يجعل المحافظة على خلاياه مسؤولية تتجاوز إنتاج العسل لتشمل حماية الإنتاج الزراعي بشكل عام.
إجراءات يجب اتباعها
بدوره، أكد مدير مديرية زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد النعيم، أهمية التزام مربي النحل بالإرشادات الفنية خلال هذه الفترة من العام، للحفاظ على سلامة الخلايا وتعزيز إنتاجيتها، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن الأغوار الشمالية تعد من المناطق المهمة في قطاع تربية النحل بسبب توفر البيئة الملائمة وتنوع الغطاء النباتي.
وقال النعيم إن من أبرز الإجراءات الواجب اتباعها توفير مصدر دائم للمياه النظيفة بالقرب من خلايا النحل، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، لافتا إلى أن المياه تساعد النحل على تنظيم درجة الحرارة داخل الخلية والتخفيف من آثار الإجهاد الحراري.
وأضاف أن توفير التظليل والتهوية المناسبة للخلايا يعد من الخطوات الأساسية لحمايتها من تأثيرات الحرارة المرتفعة، مبينا أن تعرض الخلايا لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة قد يؤثر في نشاط الطوائف ويضعف قدرتها الإنتاجية.
كما شدد النعيم على ضرورة تجنب فتح الخلايا أو نقلها خلال ساعات الظهيرة، حيث تكون درجات الحرارة في أعلى مستوياتها، داعيا إلى إجراء عمليات الفحص في ساعات الصباح الباكر أو قبل غروب الشمس، حفاظًا على استقرار الخلايا وتقليل تعرض النحل للإجهاد.
وأشار كذلك إلى أهمية متابعة مصادر الرحيق وحبوب اللقاح، وتقديم التغذية المساندة عند الحاجة، خصوصا في الفترات التي تقل فيها مصادر الغذاء الطبيعية، بما يضمن استمرار قوة الطوائف ونشاطها، موضحا أن الفحص الدوري لخلايا النحل يُعد من أهم الإجراءات الوقائية للكشف المبكر عن الأمراض والآفات، وعلى رأسها طفيل الفاروا، الذي يعد من أكثر الآفات تأثيرا في صحة النحل، في حين أكد ضرورة اتخاذ الإجراءات الفنية الموصى بها للحد من انتشارها.
ووفق النعيم، فإن هناك ضرورة وأهمية للمحافظة على نظافة المنحل وإزالة الأعشاب والمخلفات المحيطة بالخلايا، لما لذلك من دور في توفير بيئة صحية للنحل وتقليل فرص انتشار الأمراض والآفات، مبينا أن الاستعداد لموسم قطاف العسل يحتاج إلى اختيار الوقت المناسب، مع ضرورة عدم المبالغة في استخراج العسل، وترك كمية كافية داخل الخلايا لضمان استمرار قوة الطوائف ونشاطها وقدرتها على الإنتاج.

