الغور الشمالي.. سكان بلا مياه منذ 6 أسابيع بانتظار حل جذري لأزمتهم

الغور الشمالي- تتفاقم معاناة سكان منطقة المرزة، وتحديدا حي مستشفى أبو عبيدة في لواء الغور الشمالي، بعد استمرار انقطاع المياه عن منازلهم لأكثر من شهر ونصف الشهر، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاحتياجات اليومية للمياه، وسط مطالبات بتدخل عاجل من وزارة المياه والري لإنهاء الأزمة.

ويقول عدد من الأهالي إن الأزمة تجاوزت حدود الانقطاع المؤقت، لتتحول إلى معاناة يومية أثرت على مختلف تفاصيل حياتهم، حيث أصبحت الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية من المياه، سواء للشرب أو للاستخدامات المنزلية، الأمر الذي دفع بعضها إلى شراء المياه على نفقتها الخاصة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها كثير من العائلات، في ظل التغيرات الجوية والظروف الاقتصادية الصعبة.
وأوضح مواطنون، أنه تم رفع عريضة إلى وزارة المياه، حول عدم وصول المياه إلى منازلهم منذ أكثر من ستة أسابيع، رغم مراجعاتهم المتكررة لمديرية مياه لواء الأغوار الشمالية والاتصال بالجهات المعنية، مؤكدين أن الاستجابة اقتصرت في بعض الأحيان على إرسال صهاريج لتعبئة خزانات مياه الشرب، وهو إجراء يخفف جزءا من المعاناة، لكنه لا يشكل حلا دائما، ولا يغطي الاحتياجات الفعلية للأسر.
وأشاروا إلى أن الاعتماد على الصهاريج يفرض تحديات إضافية، إذ لا تكفي الكميات الموزعة لسد احتياجات العائلات، كما أن وصولها لا يتم بصورة منتظمة، ما يضطر السكان إلى ترشيد استهلاك المياه إلى الحد الأدنى، وتأجيل كثير من الأعمال المنزلية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتخوفا من انتشار الأمراض الجلدية جراء تراكم الأعمال المنزلية، وحاجة تلك الأعمال إلى المياه، إذ تؤثر الروائح الناتجة عليهم.
تفاوت بتوزيع المياه
وأكد عدد من السكان أن أكثر ما يثير استياءهم هو ما يعدونه تفاوتا في توزيع المياه بين الأحياء، إذ تصل المياه إلى بعض المناطق مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيا، بينما تبقى أحياء أخرى، ومنها حي مستشفى أبو عبيدة، دون تزويد لفترات طويلة، ما يخلق شعورا بعدم المساواة، مطالبين بتطبيق برنامج توزيع واضح وعادل يضمن وصول المياه إلى جميع المواطنين دون استثناء.
ويقول المواطن بلال الرياحنة، من سكان المنطقة، إن الأزمة أصبحت تؤثر في الحياة اليومية للأسر بشكل مباشر، حيث تضطر العائلات إلى تنظيم أعمالها وفق توفر المياه، فيما تواجه الأسر التي تضم أطفالا أو كبار سن أو مرضى صعوبات مضاعفة نتيجة الحاجة المستمرة إلى المياه للاستخدامات الصحية والمنزلية.
أما المواطن علي القويسم، فيؤكد أن شراء المياه من الصهاريج الخاصة أصبح يشكل عبئا ماليا متزايدا، خاصة للأسر محدودة الدخل، مشيرا إلى أن استمرار الأزمة يضاعف الضغوط الاقتصادية على المواطنين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال المواطن محمد خالد إن انقطاع المياه يشكل عبئا إضافيا على سكان المنطقة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، مؤكدا أن الظروف المعيشية والمالية للأهالي باتت صعبة للغاية، في وقت تصل فيه كلفة صهريج المياه إلى نحو 15 دينارا، الأمر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر.
من جانبه، أبدى المواطن علي المهاوش قلقه من أن مصدر المياه التي تنقلها بعض الصهاريج يكون غير معروف في بعض الأحيان، مشيرا إلى أن بعض أصحاب الصهاريج لا يلتزمون بتحديد مصدر المياه أو ضمان جودتها، ما قد يؤدي إلى مشكلات صحية وأمراض جلدية، فضلا عن ارتفاع كلفة العلاج.
وطالب الجهات المعنية بتشديد الرقابة على مصادر المياه، وضمان التزام الصهاريج بالمواصفات الصحية، إلى جانب الالتزام بعدالة توزيع المياه وفق الدور المعتمد.
إجراء كشف ميداني
وأجمع المواطنون على ضرورة إجراء كشف ميداني على الشبكات للتأكد من عدم وجود أعطال أو فاقد مائي أو اعتداءات قد تؤثر في وصول المياه إلى المنطقة، والعمل على معالجتها بالسرعة الممكنة، إضافة إلى تعزيز التواصل مع المواطنين وإطلاعهم على أسباب الانقطاع والإجراءات المتخذة لمعالجة المشكلة.
وأكدوا أن استمرار الأزمة في ذروة فصل الصيف ينعكس سلبا على الصحة العامة وجودة الحياة، ويضاعف الأعباء على الأسر، خاصة في ظل الحاجة اليومية للمياه في المنازل.
ويعد نقص المياه من أبرز التحديات التي تواجه المملكة، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يرتفع الطلب على المياه نتيجة زيادة الاستهلاك وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب محدودية المصادر المائية التي تعتمد عليها المملكة، الأمر الذي يستدعي إدارة دقيقة وعادلة لعمليات التوزيع، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين في مختلف المحافظات والألوية.
ويبلغ عدد سكان لواء الغور الشمالي حوالي 150 ألف نسمة، موزعين على ثلاث بلديات هي: شرحبيل بن حسنة، ومعاذ بن جبل، وطبقة فحل. ويعمل أهالي اللواء في القطاع الزراعي، الذي يشكل مصدر رزقهم الأساسي، من خلال المزارع المنتشرة في المنطقة، ويعد القطاع الزراعي ذا أهمية كبيرة جدا.
كما يعد اللواء من المناطق الأشد فقرا، ويبلغ عدد الحاصلين على دعم من صندوق المعونة الوطنية حوالي 4400 مستفيد من مختلف الفئات، من مطلقات وأرامل ومرضى.
وفي رده على استفسارات “الغد”، أقر الناطق الإعلامي في وزارة المياه عمر سلامة بوجود خلل فني منذ وقت في الخطوط المغذية، موكدا في الوقت ذاته أن مديرية المياه ستقوم بإرسال صهاريج مياه للسكان إلى حين معالجة الخلل بشكل نهائي الأسبوع المقبل.

 علا عبد اللطيف/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة