الفيصلي.. صدارة مستحقة وروح تعود إلى الفريق بقيادة أبو كشك

عمان – كتب فريق الفيصلي فصلا جديدا من فصول الإثارة في دوري المحترفين لكرة القدم، بعدما حقق انتصارا ثمينا على الحسين إربد 1-0 في المباراة المؤجلة من الجولة الخامسة عشرة أول من أمس، ليقلب موازين المنافسة ويشعل سباق الصدارة من جديد، في مشهد أعاد الحياة إلى مدرجاته ومنح جماهيره جرعة أمل طال انتظارها، باسترداد لقب الدوري الغائب عن خزائن “الزعيم” في آخر موسمين.

ويتصدر الفيصلي الترتيب برصيد 49 نقطة، وبفارق المواجهات المباشرة أمام الحسين إربد الذي يملك مباراة مؤجلة مع السرحان يوم الخميس 23 من الشهر الحالي على أرضية استاد الحسن، فيما يحتل الوحدات المركز الثالث برصيد 46 نقطة.
وتبقى حسابات اللقب مفتوحة لكنها واضحة المعالم، حيث يملك الفيصلي والحسين إربد مصيرهما بيديهما، فالفوز في المباريات المتبقية كفيل بمنح أي منهما التتويج دون انتظار نتائج الآخرين، ويحتفظ الحسين إربد بأفضلية نسبية، إذ إن تحقيقه الانتصار في مبارياته الأربع قبل مواجهة الفيصلي في ختام المنافسات، يمنحه فرصة حسم اللقب حتى في حال الاكتفاء بالتعادل في تلك المواجهة الحاسمة.
في المقابل، لا يملك الفيصلي هامش التعثر، إذ يتوجب عليه الفوز في جميع مبارياته المقبلة إذا ما أراد التتويج، ما يضعه أمام تحد كبير يتطلب أعلى درجات التركيز والثبات.
أما الوحدات، صاحب المركز الثالث، فلا يتحكم بمصيره، إذ يحتاج إلى تعثر منافسيه وانتظار نتائج تخدمه، إلى جانب تحقيقه الانتصارات ليبقي على آماله قائمة في سباق اللقب.
ومع اشتداد المنافسة، تبدو الجولات المقبلة مليئة بالمفاجآت، في ظل تقارب النقاط وتعدد الطامحين، ما يجعل كل مباراة بمثابة نهائي مصغر لا يقبل القسمة على اثنين، ويمنح الجماهير موسما استثنائيا قد يمتد حسمه حتى اللحظة الأخيرة، كما يكشف برنامج المباريات المتبقية عن ضغط كبير ومواجهات متتالية قد تقلب الموازين في أي لحظة، خصوصا مع تنوع الملاعب بين العاصمة والشمال.
ولم يكن الفوز للفيصلي عاديا، بل جاء بحجم التحدي أمام فريق فرض نفسه طويلا على قمة الترتيب، وقدم مستويات ثابتة جعلته المرشح الأبرز للقب، إلا أن الفيصلي دخل اللقاء بعقلية مختلفة، مدفوعا برغبة واضحة في إعادة هيبته، ففرض إيقاعه منذ البداية، وأظهر شخصية الفريق الكبير القادر على التعامل مع الضغوطات والمنعطفات الحاسمة.
وعرف مديره الفني المؤقت مؤيد أبو كشك، مفاتيح الدخول إلى دفاعات “الأصفر”، ونجح لاعبوه في الظهور بأفضل حالاتهم وإمكاناتهم، كما تمكن من إيقاف مفاتيح لعب الحسين.
وأثبت أبو كشك حضوره وتميزه هذا الموسم، بعدما قاد “الأزرق” في 4 مباريات حقق الفوز فيها على فرق الوحدات، شباب الأردن، الجزيرة والحسين إربد، ما منحه ثقة اللجنة المؤقتة في الاستمرار في قيادة الفريق، على الرغم من أنه لا يحمل شهادة “البرو”.
هذا الانتصار لم يمنح الفيصلي ثلاث نقاط فقط، بل حمل في طياته تحولا معنويا عميقا، حيث عادت الروح إلى اللاعبين، وظهرت الرغبة الحقيقية في القتال على كل كرة، وهو ما انعكس مباشرة على الأداء داخل الملعب، ليقدم الفريق إحدى  أكثر مبارياته نضجا هذا الموسم، سواء على المستوى الفني أو الذهني.
جماهير الفيصلي، التي عاشت فترات من القلق والتذبذب، وجدت في هذا الفوز بارقة أمل، ورسالة واضحة أن الفريق ما يزال قادرا على المنافسة بقوة حتى اللحظة الأخيرة. المدرجات التي ضجت بالحماس عكست حجم الارتباط بين الفريق وأنصاره، في وقت يدرك فيه الجميع، أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تكاتف غير مسبوق.
الأهم من ذلك، أن هذا الفوز أعاد للدوري بريقه المنتظر، فالصراع على اللقب لم يعد محسوما، بل تحول إلى سباق مفتوح، تتداخل فيه الحسابات وتتصاعد فيه الإثارة مع كل جولة، انتصار الفيصلي لم يخدم طموحاته فقط، بل منح البطولة دفعة معنوية كبيرة، وأعادها إلى واجهة الاهتمام الجماهيري والإعلامي.
فنياً، أظهر الفيصلي انضباطا تكتيكيا واضحا، مع توازن بين الخطوط، وقدرة على استغلال الفرص في اللحظات الحاسمة، في حين افتقد الحسين إربد إلى الفاعلية الهجومية المطلوبة، رغم محاولاته المتكررة للعودة في النتيجة.
وينتظر الفيصلي جدولا مزدحما في طريق اللقب، حيث يواجه السلط والأهلي والرمثا جميعها على استاد عمان، كما يلتقي الحسين إربد على استاد الحسن، وهي مواجهة قد تكون مفتاح الحسم في حال تأخر حسم اللقب حتى الجولات الأخيرة.
في المقابل، تلقى الحسين إربد ضربة موجعة بعدما فقد الصدارة في توقيت حساس، ليدخل مرحلة جديدة من الضغط تتطلب منه إعادة ترتيب أوراقه سريعا، خصوصا أن المنافسة باتت مفتوحة على جميع الاحتمالات، ولا مجال لفقدان النقاط.
ويدخل الفريق إحدى أكثر مراحل الموسم حساسية وتعقيدا، وهو يرفع سقف الطموحات عاليا في موسم استثنائي، يتوزع بين الدفاع عن لقب دوري المحترفين للموسم الثالث على التوالي، ومطاردة لقب كأس الأردن الغائب، إلى جانب كتابة فصل تاريخي غير مسبوق في دوري أبطال آسيا 2.
ويعاني الفريق من ضغط المباريات، حيث يجبر على خوض سلسلة لقاءات متلاحقة خلال فترة قصيرة، وهو ما يرفع احتمالات الإرهاق والإصابات، ويزيد أهمية وجود دكة بدلاء قادرة على تعويض الغيابات والحفاظ على التوازن الفني، حيث يلتقي الرمثا على استاد الحسن يوم غد، قبل أن يسافر إلى الإمارات لمواجهة مفصلية أمام الأهلي القطري يوم التاسع عشر من الشهر الحالي، ضمن الدور ربع النهائي بدوري أبطال آسيا 2، وهي مباراة فاصلة على أرض محايدة تعكس حجم التحديات التي فرضتها الظروف الإقليمية بعد تعديل نظام البطولة. وفي حال الفوز، يلعب المباراة النهائية يوم الثاني والعشرين من الشهر الحالي.
وبعد عودته، يواجه شباب الأردن على استاد عمان، قبل أن يلعب مع السرحان على استاد الحسن، ثم يواجه الفيصلي على استاد الحسن.

 يحيى قطيشات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة