الفيصلي يتجاوز ظروفه في “الكلاسيكو” والوحدات يهدر فرصة ثمينة

– نجح الفيصلي في تجاوز ظروفه المتعددة، وخرج من أول اختبار كبير في الموسم بصورة تعكس قدرته على التعامل مع الضغوط، بعدما فرض حضوره أمام غريمه التقليدي الوحدات، وحجز مقعده في المشهد النهائي لكأس السوبر.

ولم يكن الفوز مجرد عبور إلى النهائي، بقدر ما حمل مؤشرات فنية مهمة، أبرزها قوة الشخصية والقدرة على الصمود بعد الطرد، إلى جانب امتلاك الفريق حلولا هجومية فردية قادرة على صناعة الفارق، في الوقت الذي كشفت فيه البداية عن بعض الملاحظات التي تحتاج إلى معالجة قبل استكمال المشوار.
وربما تكمن الفائدة الأهم من هذه المواجهة بالنسبة للجهازين الفنيين، بقيادة المصري طارق مصطفى في الفيصلي ووسيم البزور في الوحدات، في الوقوف على الأخطاء والثغرات التي ظهرت خلال المباراة والعمل على معالجتها سريعا، إلى جانب تقييم مستوى اللاعبين والبحث عن آخر التعزيزات المطلوبة قبل إغلاق فترة القيد في الأول من الشهر المقبل. وتزداد أهمية ذلك مع اقتراب تكرار المواجهة بين الفريقين، عندما يلتقيان مجددا في الجولة الأولى من منافسات دوري المحترفين بعد أيام قليلة، ما يمنح الجهازين الفنيين فرصة لتدارك الملاحظات وإجراء التعديلات اللازمة قبل المواجهة المقبلة.
وقدم الفريقان مباراة جيدة حملت محاولات هجومية من الجانبين، وأظهرت رغبة واضحة في التسجيل، رغم بعض العشوائية في التمرير وغياب الانسجام في بعض الفترات، وهي أمور تبدو طبيعية في بداية الموسم، خصوصا مع دخول عدد من اللاعبين الجدد إلى التشكيلتين وحاجة الفريقين إلى مزيد من الوقت للوصول إلى الجاهزية الفنية والبدنية الكاملة.
وعلى مستوى الأداء، بدا الفيصلي أكثر توازنا كمنظومة، ونجح في إظهار شخصية جماعية أفضل، إلى جانب تميزه بالقدرات الفردية، خصوصا في الجانب الهجومي، حيث فرض الثنائي أنس العوضات وأحمد العرسان حضورهما بصورة لافتة، وأسهم العوضات في صناعة هدفي فريقه، فيما تكفل العرسان بترجمة الفرص إلى أهداف، بعدما سجل الهدفين بتسديدتين قويتين، ليقدم الثنائي مؤشرا مبشرا على امتلاك الفيصلي قوة هجومية قادرة على صناعة الفارق في المباريات المقبلة.
ورغم الفوز والتأهل، لم يخل أداء الفيصلي من الملاحظات، إذ ظهر الفريق بحاجة إلى مزيد من الانسجام بين خطوطه، خصوصا مع وجود عدد من اللاعبين الجدد، كما بدت بعض الثغرات الدفاعية واضحة، وتحديدا في الجهة اليسرى ومنطقة العمق، وهي أمور تحتاج إلى معالجة سريعة من الجهاز الفني بقيادة طارق مصطفى.
كما أثار غياب عدد من اللاعبين الذين تعاقد معهم الفيصلي مؤخرا عن التشكيلة الأساسية ودكة البدلاء تساؤلات حول مدى جاهزيتهم، خصوصا أن الفريق سيكون بحاجة إلى جميع خياراته خلال الموسم الطويل، الذي يتضمن منافسات محلية وقارية.
وفي المقابل، أظهر الوحدات عددا من النقاط الإيجابية، خصوصا على مستوى محترفيه، حيث قدم المغربي فوزي عبد المطلب والسنغالي جونيو سامبو أداء مميزا، وأظهرا قدرة على تقديم الإضافة الفنية، وسجل سامبو هدفا جميلا، وهو ما يمنح الجهاز الفني مؤشرات يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
لكن الوحدات بدا بحاجة إلى إعادة النظر في عدد من المراكز، خصوصا في الخط الدفاعي، الذي ظهر في أكثر من مناسبة تحت الضغط، وسمح للفيصلي باستغلال المساحات والوصول إلى المرمى، الأمر الذي يفرض على الإدارة والجهاز الفني الإسراع في استكمال عملية تدعيم الصفوف قبل نهاية فترة القيد.
ومن أبرز الملاحظات التي رافقت أداء الوحدات عدم قدرته على استثمار النقص العددي في صفوف الفيصلي، بعدما اضطر الأخير إلى إكمال أكثر من 25 دقيقة بعشرة لاعبين عقب طرد مدافعه مهند خير الله، وظهر الحارس محمد العمواسي بعيدا عن مستواه في أكثر من كرة، وكاد يتسبب بأكثر من هدف في شباك فريقه، خصوصا في تسديدة العرسان الأولى.
وكان يفترض أن يمنح التفوق العددي الوحدات أفضلية واضحة خلال الدقائق الأخيرة، إلا أن الفريق لم ينجح في تحويل ذلك إلى ضغط هجومي مؤثر، أو استثمار المساحات التي كان يفترض أن تظهر نتيجة النقص العددي في صفوف المنافس، إلى جانب استنفاد الجهاز الفني بقيادة وسيم البزور جميع تبديلاته.
وفي المقابل، يحسب للفيصلي أنه تعامل مع الطرد بصورة جيدة، وحافظ على تماسكه، وأظهر قدرة على الوقوف أمام محاولات الوحدات، في تأكيد على امتلاكه شخصية قوية، حتى في الظروف الصعبة.
وبعيدا عن نتيجة المباراة، فإن كلاسيكو السوبر قدم للجهازين الفنيين صورة أولية عن شكل فريقيهما واحتياجاتهما، وأكد أن الموسم ما يزال في بدايته وأن مساحة التطوير ما تزال واسعة، خصوصا أن الفريقين مقبلان على مواجهة جديدة وسريعة في دوري المحترفين.
فالفيصلي، الذي خرج فائزا ومتأهلا إلى النهائي، يدرك أن الفوز لا يلغي الحاجة إلى معالجة الأخطاء الدفاعية وزيادة الانسجام، خصوصا أن أمامه المباراة النهائية للبطولة يوم الجمعة المقبل، ويحتاج إلى حسم لقبها كهدية للجماهير بعد سلسلة من التعاقدات المحلية والأجنبية، خصوصا أنه لم يفز باللقب منذ سنوات. فيما يدرك الوحدات أن الوقت ما يزال متاحا لتصحيح المسار وتدعيم بعض المراكز، خاصة في الخط الخلفي.
ويبقى سجل مباريات القطبين في كأس السوبر يصب في صالح الوحدات، الذي حقق الفوز في 7 مباريات مقابل 6 للفيصلي، في الوقت الذي واصل فيه الوحدات تقدمه على صعيد السجلات التهديفية، بتسجيله 17 هدفا مقابل 16 هدفا للفيصلي.

 يحيى قطيشات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة