الكرك.. تضاعف الإنتاج يخلق ازدحاما غير مسبوق على تسليم المحاصيل الحقلية

الكرك- في مشهد لم يحدث منذ سنوات طويلة، تراكمت كميات كبيرة من المحاصيل الحقلية من القمح والشعير أمام مركزي استلام المحاصيل الحقلية في محافظة الكرك، وانتظر المزارعون لأيام حتى يصل دورهم في تسليم محاصيلهم.

وتسبب الإنتاج القياسي للمحاصيل الحقلية في مختلف مناطق محافظة الكرك، الذي من المتوقع أن يصل إلى حوالي 40 ألف طن من القمح والشعير، في إرباك عملية استلام المحاصيل في الكرك في المركز المخصص للاستلام في بلدة الربة، ما اضطر مديرية صناعة وتجارة الكرك إلى فتح مركز استلام ثان، هو مركز توزيع الأعلاف في بلدة المشيرفة، بحيث يكون لاستلام المحاصيل من مزارعي جنوبي المحافظة ومختلف مناطق إقليم الجنوب.
ووفقا لإحصائيات مركز الاستلام، فقد بلغت كميات المحاصيل المستلمة حتى الآن حوالي 13 ألف طن من القمح والشعير، مع زيادة في كميات الشعير على القمح.
وبسبب الزيادة الكبيرة في الإنتاج، قررت الحكومة، مؤخرا، زيادة مخصصات شراء الحبوب من 19 مليون دينار إلى حوالي 45 مليون دينار، وذلك لشراء الحبوب المتوقع استلامها من المزارعين والمقدرة بقرابة 100 – 110 آلاف طن، وهي تزيد بمقدار أكثر من الضعف على الموسم الماضي، الذي قدرت خلاله بـ40 ألف طن.
وبحسب القرار، تم اعتماد أسعار الشراء للقمح والشعير من صنف “بذار” بواقع 520 دينارا لكل طن من القمح، و440 دينارا لكل طن شعير بذار. أما صنف “موانئ”، فقد تم اعتماد سعر الشراء له بواقع 420 دينارا لكل طن قمح و370 دينارا لكل طن شعير.
وفي سنوات سابقة، كان معدل كميات الاستلام حوالي 5 آلاف إلى 7 آلاف طن، لكن كميات الإنتاج الكبيرة هذا العام، التي تعود إلى الزيادة الكبيرة في معدلات الأمطار التي بلغت في بعض المناطق حوالي 600 ملم، أسهمت في تحسن الإنتاج الزراعي، وبالتالي زيادة الأرباح للمزارعين، التي من المتوقع أن تصل مع هذه الكميات إلى حوالي 15 مليون دينار، ما ينهي الخسائر المالية الكبيرة التي كانوا يتعرضون لها بسبب مواسم الجفاف.
أكثر المواسم إنتاجية
وتضم الكرك، بمختلف سهولها الزراعية، مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تزرع بمحصول القمح والشعير، بعضه يحصد بالأيدي العاملة، وبعضه يتم حصاده بالحصادات، خصوصا في المواسم التي تكون جيدة، ولا يتمكن فيها المزارعون من حصاد محصولهم باليد لوجود مساحات كبيرة وندرة العاملين بالحصاد اليدوي، حيث يتم الاعتماد على الحصادات الآلية.
وبحسب المزارع علي النوايسة، فإن الموسم الحالي يعد أكثر المواسم إنتاجية لعشرات السنين، وربما لم تصل كميات الإنتاج إلى ما وصلت إليه هذا العام، وبواقع 300 كغم للدونم الواحد، لافتا إلى أنه قام بحصاد جزء من حقول الشعير وأحضره إلى مركز الاستلام، ولم يتمكن من تسليم المحصول بسبب الأزمة والازدحام الشديد من المزارعين لتسليم محاصيلهم.
وأشار النوايسة إلى أن افتتاح مركز استلام ثان، خلافا لمركز الربة، يعد أمرا جيدا ويوفر الوقت والجهد على المزارعين والمنتجين للمحاصيل الحقلية، مطالبا بالعمل على نقل كميات الحبوب التي يتم تسليمها إلى مخازن الوزارة لإتاحة المجال أمام الكميات الأخرى لوضعها في ساحات المركز.
أما المزارع عايد الجعافرة، فإنه وبسبب وفرة الأمطار خلال الموسم الحالي، قام بزراعة مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية التي كانت لا تنتج شيئا بسبب ندرة الأمطار ومواسم الجفاف التي خيمت على المحافظة لسنوات طويلة، مشيرا إلى أن الموسم الحالي يتطلب حصاد المحصول حتى بالمناطق الشرقية بواسطة الحصادات لوفرة المحصول والحاجة إلى استغلال الوقت، ما دعاه إلى استئجار حصادة لحصاد محصوله بوقت قصير، خلافا للحصاد اليدوي الذي يتطلب وقتا طويلا للحصاد.
كما لفت الجعافرة إلى أن الموسم الحالي سوف يوفر للمزارعين كميات كبيرة من المحاصيل الحقلية من الحبوب، خصوصا الشعير، حيث زرعت أغلبية الأراضي بمحصول الشعير من قبل المزارعين ومربي الماشية، مبينا أن وفرة الإنتاج سوف تنعكس على الأرباح للمزارعين والانتهاء من مسلسل الخسائر المالية التي كانت تلازمهم لسنوات طويلة، في حين أشار إلى أهمية قرار الحكومة، مؤخرا، بزيادة أسعار المحاصيل الحقلية المستلمة من المزارعين، باعتباره دعما للزراعة والمزارعين.
تضاعف كميات الإنتاج
من جهته، يؤكد مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة، أن الموسم المطري الجيد هذا العام أسهم في تحسين الموسم الزراعي للمحاصيل الحقلية، التي ستتضاعف كميات الإنتاج فيها مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرا إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الإنتاج المتوقع هذا الموسم يمكن أن يصل إلى حوالي 40 ألف طن من محصول القمح والشعير، وهي كميات كبيرة قياسا بالمواسم الأخيرة، تنتج من مساحات زراعية بلغت حوالي 200 ألف دونم.
ولفت العضايلة إلى أن هذا الإنتاج الكبير تطلب استخدام الحصادات الآلية، إضافة إلى الحصاد اليدوي، وهي فرصة موسمية لتأمين فرص عمل لمئات الأسر بالمحافظة.
بدوره، أكد مدير الصناعة والتجارة في الكرك رامي الطراونة أنه وبسبب الكميات الكبيرة من الإنتاج التي يتم تسليمها من المزارعين يوميا، والتي تزيد على الطاقة الاستيعابية التخزينية لساحات مركز الاستلام الرئيسي في بلدة الربة، فقد تم افتتاح واعتماد مركز أعلاف المشيرفة جنوبي الكرك كمركز استلام ثان بالمحافظة وإقليم الجنوب.
ولفت إلى أن حجم الاستلام اليومي يصل إلى نحو 600 طن حاليا، وهو ما يفوق قدرة المركز، بحيث يتم توريد كميات كبيرة إلى صوامع الوزارة، مطالبا المزارعين، خاصة في مناطق جنوب الكرك والمحافظات الجنوبية الأخرى، بتوريد إنتاجهم لهذا المركز بما يوفر عليهم الوقت والجهد.
وبين الطراونة أن كميات القمح والشعير التي قامت اللجنة باستلامها لغاية الآن وصلت إلى أكثر من 13 ألف طن، حيث يتم يوميا توريد 600 طن من قبل المزارعين، وما تزال هناك كميات كبيرة من الحبوب في الحقول لم تحصد بعد، وهي تشكل كميات كبيرة يتطلب استلامها، لافتا إلى أن آخر موعد لاستلام المحاصيل هو يوم 7 آب (أغسطس) المقبل، ومن المتوقع التمديد إذا بقيت كميات كبيرة لدى المزارعين.
وأوضح أن عملية استلام الحبوب من المزارعين تتم من قبل لجنة فنية مختصة مشكلة من مديريتي الصناعة والتجارة والزراعة، والمركز الوطني للبحوث الزراعية، والمؤسسة التعاونية الأردنية، وهي تتولى مهام التحقق من حصول المزارع على شهادة الإنتاج من مديرية الزراعة، وإجراء الفحوصات اللازمة للمحصول المورد للتأكد من مطابقته للمواصفات الفنية المطلوبة.

 

 هشال العضايلة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة