الكرك.. موسم زيتون مبشر وسط توقعات بانخفاض أسعار الزيت

الكرك – يتوقع مزارعو الزيتون بمحافظة الكرك أن يكون موسم إنتاج الزيتون والزيت جيدا، بعد موسم الأمطار الوفيرة خلال الشتاء الماضي، ومماثلا لما شهده موسم المحاصيل الحقلية من زيادة كبيرة في الإنتاج، وذلك بعد توالي مواسم الجفاف وتدني الإنتاجية خلال السنوات الماضية، مرجحين في الوقت ذاته أن تنعكس زيادة الإنتاج على انخفاض أسعار الزيت البلدي مقارنة بالعام الماضي.
وكانت أسعار الزيت والزيتون الموسم الماضي شهدت ارتفاعا كبيرا بسبب النقص الكبير في الإنتاج، حيث وصلت الأسعار إلى حوالي 120 دينارا لتنكة الزيت، ناهيك عن إغلاق بعض المعاصر بالكرك أبوابها قبل انتهاء الموسم بوقت كبير بسبب ندرة الزيتون.
وتشير تقديرات المزارعين ومديرية زراعة الكرك إلى أن كميات الإنتاج من الزيتون وزيت الزيتون قد تكون أفضل من المواسم الأخيرة، وذلك على إثر الموسم المطري الجيد العام الماضي، وكسر حالة الجفاف التي امتدت على مدى السنوات الأربع الماضية، والتي شهدت فيها المحافظة تراجعا كبيرا في كميات الأمطار.
وشهدت محافظة الكرك خلال الموسم الماضي تساقطا كبيرا للأمطار بلغ نحو 600 ملم في بعض المناطق، وزادت نسبة الأمطار في بعض المناطق على 200 بالمائة.
وأشار مزارعون بمختلف مناطق الكرك إلى أن الموسم الحالي يبدو جيدا لمزارعي الزيتون، ولم تظهر أية إصابات في المحصول، خصوصا ذبابة الزيتون والإصابة الفطرية التي تؤدي إلى تراجع نسبة الزيت بالزيتون كل موسم، مؤكدين أن معدل الإنتاج على الأشجار مرتفع، لا سيما مع عمليات الرش والوقاية والمكافحة التي تنظمها مديريات الزراعة بالكرك لمساعدة المزارعين.
كما أكدوا أن وجود مساحات كبيرة من أشجار الزيتون معتمدة بشكل كامل على الري الدائم، خصوصا في مناطق وادي الكرك، والعينا، وعي، ووادي بن حماد، وعراق الكرك، يساهم في استقرار الإنتاجية، وهي تشهد في أغلب المواسم استقرارا في إنتاجية الأشجار من الزيتون والزيت، رغم تواضع مواسم الأمطار في بعض السنوات.
52 ألف دونم زيتون
وتضم محافظة الكرك نحو 52 ألف دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في مختلف المناطق، وتتوزع بين مروية في مناطق وادي الكرك، والعينا، ولواء عي، وعراق الكرك، ووادي بن حماد، وبعلية في باقي مناطق المحافظة، خصوصا في لواءي قصبة الكرك والمزار الجنوبي.
ومن أسباب انخفاض الإنتاج في بعض المواسم، التغير المناخي، وسنوات الجفاف الأخيرة، ونقص مياه الري، بالإضافة إلى تأثر بعض الأشجار بآفات زراعية مثل ذبابة ثمار الزيتون.
وبحسب المزارع أحمد الجعافرة من منطقة وادي الكرك، فإن المزارعين يأملون بأن يشكل الموسم الحالي بداية جيدة لهم، وإنهاء لعدة مواسم سيئة مضت، مشيرا إلى أن كميات الأحمال على الأشجار جيدة للموسم الحالي، وتشير إلى إنتاج كميات جيدة من الزيت، وبالتالي أرباح للمزارعين، في حين لفت إلى أن الإنتاجية الجيدة سوف تؤدي إلى تراجع أسعار الزيت التي كانت مرتفعة الموسم الماضي.
كما أشار الجعافرة إلى أن عددا كبيرا من الأسر في محافظة الكرك، خصوصا في مناطق العينا، ووادي الكرك، والعراق، ووادي بن حماد، يعتمدون بشكل كامل على الزراعة، وبشكل خاص على زراعة الزيتون كمصدر وحيد للدخل لتوفير احتياجات الأسر طوال العام، مؤكدا أن غالبية زراعات الزيتون في وادي الكرك تعتمد بشكل كامل على ري الأشجار من الينابيع والعيون المتوفرة بالمنطقة، ما يمنع تأثرها بموسم الجفاف، لكن زيادة الأمطار تزيد من إنتاجية الأشجار لأن الأمطار تزود الأشجار بعناصر كثيرة.
ويتوقع المزارع محمد النعيمات، وهو من مزارعي الزيتون في منطقة العينا بلواء المزار الجنوبي، أن يكون الموسم الحالي أفضل من سابقه، حيث إن مساحات كبيرة من بساتين الزيتون تحمل أحمالا جيدة من الثمار، وهو ما يبشر بموسم جيد للمزارعين بعد توالي مواسم الجفاف والخسائر الكبيرة، مشيرا إلى أن المزارعين يضطرون كل موسم إلى مصاريف وتكاليف مالية كبيرة لرعاية الأشجار من ري ورش مبيدات وقطاف وعصر.
ويؤكد أن الكميات الجيدة من الزيتون سوف تنعكس على أسعار الزيت بانخفاض كبير عن أسعار الموسم السابق التي كانت مرتفعة بسبب ضعف المحصول وقلة المعروض لدى المزارعين، متوقعا أن تصل أسعار صفيحة الزيت إلى نحو 90 إلى 100 دينار، بعد أن وصلت أسعار الموسم الماضي إلى مستويات بلغت 130 دينارا لصفيحة الزيت.
أما المزارع سيف المعايطة من منطقة وادي بن حماد، فيتوقع أيضا أن تنخفض أسعار الزيت والزيتون للموسم الحالي مقارنة بما كانت عليه الموسم السابق بسبب توقع إنتاج كبير بالزيتون خلافا للموسم الماضي، بحيث تراوح أسعار صفيحة الزيت بين 90 دينارا و100 دينار فقط، لافتا إلى أن المزارعين يأملون بأن يكون إنتاج الزيتون هذا العام في المناطق الجبلية الواقعة غربي المحافظة جيدا بسبب وفرة الأمطار، بينما أشار إلى أن هناك أحمالا جيدة، ومن المتوقع أن تحمل كميات جيدة من الزيت، وبالتالي تقلل الخسائر على المزارعين.
استعدادات معاصر الزيتون
وبين أن هناك مساحات كبيرة من الأشجار ما تزال في طور بدء الإنتاج، وهي التي زرعت خلال السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن تبدأ الإنتاج خلال الأعوام المقبلة، ما سيساهم في زيادة إنتاجية الزيتون والزيت في الكرك، وتحديدا في المناطق البعلية.
وأكد أحمد الضمور، وهو مقاول إحدى معاصر الزيتون بالكرك، أنه من المتوقع أن يكون الإنتاج للموسم الحالي جيدا، بحيث تنعكس الإنتاجية العالية على أسعار الزيت والزيتون بالأسواق، متوقعا بأن يصل سعر صفيحة الزيت بوزن 16 كلغم حوالي 90 دينارا، خصوصا أن أشجار الزيتون لديها مواسم معاومة، وهذا الموسم من المواسم التي يتوقع المزارعون فيها إنتاجا جيدا.
وأشار إلى أن معاصر الزيتون في الكرك تكفي لكميات الإنتاج المتوقعة، وأن بعض المعاصر بالكرك توقفت الموسم الماضي مبكرا عن العمل لعدم توفر الزيتون.
من جانبه، قال مدير زراعة الكرك، المهندس مأمون العضايلة، إن المديرية تقدر أن يكون موسم الزيتون لهذا العام جيدا، وتصل كميات الإنتاج إلى نحو 9100 طن من الزيتون، يحول منها للكبيس حوالي 1800 طن، والباقي 7300 طن، يتم توريدها لمعاصر الزيتون لإنتاج ما يصل تقديره إلى حوالي 1216 طنا من الزيت.
وأضاف إن مساحة زراعة الزيتون في الكرك تبلغ 52460 دونما، منها 9310 دونمات زراعات مروية، في حين تبلغ الزراعات البعلية 43155 دونما.
وأشار العضايلة إلى أن المحافظة تضم هذا العام 8 معاصر عاملة منتشرة في جميع المناطق، وهذه المعاصر تخضع للرقابة الدائمة من قبل الكوادر الفنية في مديرية الزراعة، حرصا على سلامة المنتج وحقوق المزارعين والمواطنين في الحصول على زيت جيد وسليم.
كما أكد أن لجنة من الفنيين المختصين من المديرية والجهات الأخرى المختصة تقوم بإجراء الفحص الميداني على معاصر الزيتون للتأكد من جاهزيتها ونظافتها، لضمان جودة الزيت المستخرج منها، وإجراء الفحوصات المخبرية يوميا للزيت المستخرج من جميع المعاصر في المحافظة، كما يتم ضمان تطبيق شروط تشغيل وترخيص المعاصر التي تحقق شروط السلامة العامة وضمان جودة عملية العصر.
ودعا المزارعين إلى عدم قطف الزيتون قبل أوانه، للحصول على ثمار ناضجة وجيدة للكبس والعصر، كما دعا إلى تعبئة ثمار الزيتون في صناديق مناسبة لتهويتها وعصرها مباشرة بعد القطف لضمان جودة الزيت المستخرج.

