الكرك.. هل نجحت الإجراءات الاحترازية في لجم خطر السيول؟

الكرك – وضعت المنخفضات الجوية المتتالية محافظة الكرك في مواجهة مباشرة مع التغير المناخي، فأضرار السيول التي ضربت المحافظة قبل أسبوعين ما تزال شاخصة في بلدات عراق الكرك والشهابية والكرك، إذ تعرضت شوارع ومنازل وبساتين للخراب الكامل.
ورغم ذلك، فقد كان الهطل المطري الكثيف الأخير بمثابة اختبار حقيقي لمدى نجاعة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الأجهزة الرسمية.
وتجمع العديد من الفعاليات الشعبية والرسمية على أن الأمطار التي تساقطت في المنخفض الأخير وبلغت كمية الهطول المطري فيها على المحافظة زهاء 70 ملم وخلال أقل من عشر ساعات، لم تؤد إلى حدوث أضرار مشابهة لما حدث قبل أسبوعين، بسبب الإجراءات التي نفذتها الأجهزة المختلفة بالمحافظة لتلافي ما حصل في الأسبوع الماضي، إذ بلغ الهطول المطري العام بالمحافظة ما يقارب 90 بالمائة من معدل الهطول المطري السنوي.
ويؤكد سكان بمختلف مناطق الكرك أن الاستجابة من أجهزة البلديات والأشغال العامة والإسكان ومجالس الخدمات المشتركة كانت في أعلى جاهزيتها للتعامل مع الهطول المطري، والعمل على منع أو التخفيف وتقليل آثار الهطول المطري، رغم أن ذلك لم يمنع حدوث الانجرافات الطينية وإغلاق الطرق في بعض المواقع بسبب طبيعتها الجبلية وذات التضاريس الصعبة والتي تحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة لأنها مشاكل وآثار التساقط المطري.
وأشاروا إلى أن آليات الأجهزة المختلفة لم تتوقف عن العمل منذ أسبوعين لإزالة آثار ما جرى في المنخفض الأول ومحاولة منع تكرار ما حدث وقتها في مواقع مختلفة، إذ أُزيلت عبارات أنبوبية كاملة كانت غير مناسبة ووُضع مكانها أخرى صندوقية ذات سعات كبيرة لاستيعاب المياه المتدفقة في الأودية ومجاري السيول، كما وُضعت حواجز أسمنتية على مواقع كثيرة بالبلديات ومناطق من اختصاص الأشغال العامة.
إجراءات ناجعة للحد من أضرار السيول
ونفذت مجالس الخدمات العديد من الإزالة لكميات كبيرة من الطين والحجارة والصخور التي كانت تشكل عائقا أمام حركة المياه في مجاري السيول والأودية ووسط القرى والبلدات.
يقول المواطن إبراهيم الأغوات من وادي الكرك إن ما نُفّذ خلال الفترة الماضية كان عملا كبيرا، حيث ما زالت آليات مختلف الأجهزة بالبلدية والأشغال العامة تعمل طوال الوقت في المناطق التي تضررت وتعمل على وضع موانع لتكرار ما حدث في مناطق أخرى، وخصوصا أن طبيعة وادي الكرك من المناطق التي تعمل مياه الأمطار على إلحاق الضرر الكبير فيها لطبيعتها الجبلية.
ويبين رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى محمد المناصير أن بلدية الكرك نفذت خلال الأيام الماضية عملا وجهدا كبيرا من خلال كوادرها بالإضافة إلى استئجار البلدية لآليات جديدة من القطاع الخاص لتتمكن من القيام بالمجهود الكبير المطلوب منها في التخفيف من حدة وآثار مياه الأمطار خلال الفترة المقبلة بعد ما جرى خلال الأسبوعين الماضيين.
وأضاف أن البلدية قامت بعمليات فتح مجاري المياه في مناطق مختلفة من المحافظة اليوم ضمن إجراءات استباقية تهدف إلى تعزيز جاهزية البنية التحتية وتحسين تصريف مياه الأمطار، موضحا أن الأعمال شملت إزالة الأتربة والرواسب وفتح الممرات المائية المغلقة، بالتنسيق مع غرفة العمليات والطوارئ والكوادر الفنية المختصة، لضمان انسيابية الجريان وتقليل مخاطر تجمع المياه على الطرق والأحياء السكنية، خصوصا مع توقعات الحالة الجوية القادمة.
ويوضح أن الفرق الميدانية عملت داخل العبارات ومجاري تصريف المياه بشكل مباشر، لإعادة فتح العبارات وتنظيف مجاري المياه ومعالجة آثار الانهيارات، ضمن متابعة حثيثة لا تتوقف؛ إذ يتم التعامل مع المواقع ذاتها كلما استدعت الحاجة ذلك في إطار نهج وقائي يعتمد الاستمرارية والجاهزية الكاملة لا الحلول المؤقتة، لافتا إلى أن هذه الجهود تأتي امتدادا لأعمال سابقة تم إنجازها ميدانيا، إلا أن توالي المنخفضات وشدة الظروف الجوية يتطلبان حضورا دائما واستجابة فورية، وهو ما تجسده كوادر البلدية التي تواصل عملها في الميدان دون انقطاع وبأعلى درجات الالتزام المهني لضمان بقاء البنية التحتية قادرة على استيعاب كميات المياه المتدفقة وحماية الطرق والمنازل والممتلكات.
ويشير إلى أن البلدية قامت بإنشاء ووضع حواجز ترابية في عدد من المواقع كإجراء وقائي يهدف إلى صد اندفاع المياه وتوجيهها بعيدا عن المناطق السكنية والطرق الحيوية، مؤكدا أن كل تلك الإجراءات أسهمت في التخفيف من حدة وأضرار الأمطار التي تساقطت خلال اليومين الماضيين بشكل كبير.
من جهته يقول مدير أشغال الكرك المهندس رعد السحيمات إن المديرية نفذت خلال الفترة الماضية العديد من البرامج الوقائية بالإضافة إلى الأعمال الكبيرة التي نُفذت لإزالة آثار الانجرافات التي حدثت بمختلف مناطق المحافظة بسبب كميات المياه الناتجة عن الأمطار التي لم تشهدها المحافظة من قبل، وفَاقت قدرة البنية التحتية بالمحافظة على استيعابها، خصوصا في مناطق عراق الكرك والشهابية والأغوار الجنوبية ووادي الكرك وغيرها من المواقع.
ويؤكد أن فريقا متكاملا من أشغال محافظة الكرك يتواجد بشكل مستمر في موقع الجسر الممتد بين منطقة الثنية ومنطقة المرج حتى قبل بدء هطول الأمطار لضمان التنظيف المستمر لأسطح المصارف حتى لا تتعرض للإغلاق وتراكم لمياه الأمطار على الجسر، مضيفا أن كوادر الأشغال العامة قامت بتركيب مواسير عميقة في مقاطع خطيرة بمنطقة العينا ومنطقة الشهابية.
ويبين أنه هناك العديد من الأعمال التي نُفِّذت وما زالت تُنفَّذ في بلدة عراق الكرك للوصول إلى حلول نهائية لمشكلة تدفق مياه الأمطار على المنطقة حرصا على سلامة المواطنين، مشيرا إلى أن مديرية أشغال محافظة الكرك قامت بتركيب حواجز إسمنتية في منطقتي النميرة والعبدلية، وذلك على خلفية المنخفض الجوي وما نتج عنه من سيول وانجرافات وانهيارات في بعض المواقع، بهدف تأمين الطريق وتعزيز السلامة العامة لمستخدميه، والحد من المخاطر المحتملة.
24 مليون دينار لمعالجة البؤر الساخنة
وكان وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري بيّن أن البنية التحتية في عدد من المناطق يعود عمرها لأكثر من 20 عاما، ولم تعد قادرة على استيعاب كميات الأمطار الغزيرة والمتكررة في ظل التغيرات المناخية، مؤكدا وجود بؤر ساخنة بحاجة إلى معالجات هندسية شاملة، خصوصا في الزرقاء وبلدية الهاشمية، ومادبا، وشارع مادبا – عمان الغربي، إضافة إلى محافظة الكرك وبلديات مؤتة والمزار وبلدة العراق والكرك الكبرى، حيث توجد عبارات مائية مصممة لا تستوعب كميات المياه المتدفقة وتحتاج إلى إعادة إنشاء.
وأكد المصري أن الوزارة أعدت خطة لمعالجة البؤر الساخنة وفق أولويات واضحة في مختلف مناطق المملكة، بما يتواءم مع حجم الهطول المطري، موضحا أن الحكومة رصدت (10) ملايين دينار لهذه الغاية، إلى جانب مساهمة البلديات بمبلغ (4) ملايين دينار، ومساهمة متوقعة من القطاع الخاص بقيمة (10) ملايين دينار، لمعالجة عدد من البؤر الساخنة، بعضها سيتم التعامل معه بشكل فوري، فيما تتطلب مشاريع أخرى وقتا أطول للتنفيذ حسب الأولويات.
وأضاف المصري أن المنخفض الجوي الأخير من المتوقع أن يؤدي لهطولات مطرية غزيرة في بلدة العراق وبلديات مؤتة والمزار والكرك الكبرى، مبينا أن البلديات، وبإسناد من الفرق الفنية في الوزارة، اتخذت إجراءات للتخفيف من حدة الأمطار في البؤر الساخنة، مع التأكيد على تنفيذ حلول طويلة المدى، تشمل استبدال بعض العبارات الأنبوبية بعبارات صندوقية في المناطق الأكثر تضررا.
وأكد وزير الأشغال العامة والإسكان ماهر أبو السمن خلال زيارته لبلدة العراق الأسبوع الماضي، حرص الوزارة على معالجة المواقع المتضررة في محافظة الكرك نتيجة الهطول المطري الاستثنائي الأخير، مؤكدا اتخاذ الإجراءات اللازمة في الطرق التابعة للوزارة والبلديات على حد سواء في مناطق مؤتة والثنية وغور نميرة وبلدة العراق، وذلك بهدف الحفاظ على سلامة المواطنين وتجاوز اعتبارات الاختصاص الإداري.
وشدد على أهمية التنسيق بين كوادر الوزارة، والبلديات، ومجلس الخدمات المشتركة لصيانة الطرق المتضررة، وإعادة تأهيل شبكات تصريف مياه الأمطار، داعيا إلى إعداد دراسة هندسية شاملة للمناطق المتأثرة بهدف تنفيذ حلول فنية عاجلة تمنع تكرار ما حدث مستقبلا.
من جهته يؤكد رئيس لجنة بلدية شيحان المهندس بهجت الرواشدة أن كوادر بلدية شيحان تقوم، ومنذ الحالة الجوية التي شهدتها المحافظة قبل أسبوعين، بتنفيذ أعمال ميدانية عاجلة شملت إنشاء سواتر ترابية لحماية المنازل القريبة من تجمعات المياه، إضافة إلى تغيير وتحويل مسار الأودية والسيول في منطقة الربة النزازة ومناطق أخرى للحد من مخاطر تجمع المياه وتدفقها باتجاه الأحياء السكنية، لافتا إلى أن هذه الأعمال أسهمت في تعزيز مستوى السلامة وحماية الممتلكات ضمن استجابة سريعة للحالة الجوية السائدة.
من جهته يؤكد مدير مجلس الخدمات المشتركة في محافظة الكرك المهندس وسام المجالي أن هناك جهدا وعملا كبيرا يبذل بمختلف مناطق المحافظة لأجل تلافي ما حدث خلال الهطول المطري الأخير والذي تسبب بخسائر كبيرة في شبكات الطرق والممتلكات العامة والخاصة، مبينا أنه جرى وضع خطة عمل من جانبين: الأول وضع حلول سريعة لمواجهة تداعيات أية هطولات مطرية كبيرة تشمل وضع جدران إسمنتية وتفجير عبّارات وفتح أقنية، وإجراءات وقائية مستقبلية لدراسة حلول مستدامة لكل المشاكل في منطقة العراق وبقية المناطق، ومن المتوقع أن تكون قيمة تنفيذ المشاريع بما يقارب 3 ملايين دينار.

