الكرك.. 15 عاما على “تصدعات ضاحية المرج” وسط خلافات حول قيمة التعويض

ما تزال قضية المنازل والأراضي المتصدعة التي حدثت قبل أكثر من 15 عاما في ضاحية المرج شرقي مدينة الكرك تراوح مكانها، “بسبب الإجراءات الرسمية الطويلة، والتي يعاد تكرار القرارات فيها بموضوع تعويض المتضررين”، وفقا للعديد من السكان ومالكي الأراضي والمنازل في المنطقة.
وبعد أكثر من خمس سنوات من الانتهاء من هدم المنازل التي تصدعت في المنطقة، في أحد الأحياء السكنية والتجارية، لأسباب ما تزال غير واضحة، لم تنته القضية بشكل كامل، بسبب عدم اكتمال إجراءات تعويض المواطنين المالكين للأراضي في المنطقة، والتي منع البناء والسكن فيها بموجب قرار رسمي لكونها تشكل خطرا على السكان، بعد أن رفض المواطنون قيمة التقدير الرسمي للأراضي، عقب أن أعادت وزارة الإدارة المحلية تقدير الأراضي لتعويض مالكيها ثلاث مرات، ما أثار استياء المواطنين بسبب تخفيض قيمة التقدير في كل مرة.
وكانت منطقة بمساحة 60 دونما من أحد الأحياء الغربية بضاحية المرج شرقي مدينة الكرك، قد تصدعت فيها المنازل والأراضي بشكل خطير، ما اضطر الأجهزة الرسمية إلى إخلاء السكان منها، ولاحقا تم هدم المنازل والأبنية كلها، بما فيها التجارية الواقعة على الشارع الرئيسي التجاري. وتم تعويض السكان عن منازلهم بمبالغ مالية مناسبة.
وبعد الانتهاء من التعويض عن تلك المنازل، بدأت قضية تعويض الأراضي التي يملكونها، والتي استمرت لعدة سنوات، بسبب قيام وزارة الإدارة المحلية بتغيير لجان التقدير ثلاث مرات، وفقا لمالكي الأراضي، لأجل تخفيض قيمة التعويض من 3 ملايين دينار لكل الأراضي إلى 2.7 مليون، وأخيرا وصلت القيمة الأخيرة إلى 1.8 مليون دينار لجميع القطع المملوكة للمواطنين.
وأشار سكان إلى أنه “بعد قيامهم بهدم منازلهم على نفقتهم الخاصة بموجب تعليمات محافظة الكرك، ما تزال جميع الجهات المعنية ذات العلاقة تتهرب من مسؤولية تنظيف المكان بحجة ارتفاع كلفة الإزالة والنقل”.
وقال أحد مالكي الأراضي في المنطقة، رشيد عودة: “إن الإجراءات التي تمت خلال الفترة الأخيرة أُعيدت أكثر من مرة لأجل تخفيض قيمة التقدير للأراضي التي تعود ملكيتها للمواطنين والتي تعرضت للتدمير والتصدع، لأسباب كثيرة أهمها الإجراءات في الطريق العام المار بالمنطقة”.
ولفت إلى “أن وزارة الإدارة المحلية قامت برفض قرار اللجنة المكلفة بالمرة الأولى لأجل تعويض المواطنين، وأعادت التقدير ثلاث مرات بتشكيل ثلاث لجان رسمية لأجل الوصول إلى تقدير غير مناسب للمواطنين، خصوصا بعد تعرضهم للضرر الكبير نتيجة تهدم منازلهم ومخازنهم التجارية، ولحق بهم ضرر كبير طوال تلك السنوات ولم يتم تعويضهم مقابله”.
“قيمة التعويض غير منصفة”
وأكد عودة “أن القيمة الحالية للتعويض ليست منصفة للمواطنين المالكين للأراضي، حيث إنهم قاموا بإزالة الردم والطمم على نفقتهم الخاصة بمبالغ مالية كبيرة، إضافة إلى ذلك فإن التقدير السابق لقيمة المباني المقامة على الأراضي أيضا كان متدنيا وليس مناسبا للمواطنين”.
وبحسب المحامي راشد الضمور، فإن “مالكي الأراضي في المنطقة قدموا تظلما إلى رئيس الوزراء بسبب عدم تطبيق وتنفيذ قرار مجلس الوزراء الأول بخصوص التعويض”.
وأشار إلى “أن السكان وافقوا على صرف مبلغ (2.3) مليون دينار أردني كتعويضات للمتضررين في منطقة المرج، والذي عكس حرص الحكومة على إنصاف المواطنين المتضررين ورفع الضرر عنهم”، لافتا إلى أنه “بعد صدور القرار ونقل المخصصات المالية، قامت وزارة الإدارة المحلية بإعادة تقدير قيمة الأراضي وتخفيض إجمالي التعويضات إلى (1.8) مليون دينار أردني، من خلال اعتماد أسعار أقل للمتر المربع، استنادا إلى افتراض أن الأراضي أصبحت غير صالحة للبناء”.
وأضاف الضمور أنه “وحيث إن الأراضي موضوع التعويض ما تزال مصنفة رسميا سكنية وتجارية وفق المخطط التنظيمي النافذ، ولم يصدر أي قرار قانوني بتغيير صفتها التنظيمية، فإن تخفيض قيمة التعويض استنادا إلى أثر الضرر ذاته يشكل مساسا بالأساس القانوني السليم في تقدير التعويض”.
وبين “أن الثابت فنيا لدينا أن التصدعات والانزلاقات التي لحقت بالمنطقة جاءت نتيجة أعمال ردم مجرى الوادي المحاذي للحي وإنشاء حديقة المشير حابس المجالي، وما ترتب عليها من تحميل رأسي إضافي أدى إلى اختلال التوازن الجيوتكنيكي في الموقع، الأمر الذي تسبب بحدوث الهبوطات والتشققات. وعليه، فإن الضرر لم ينشأ عن فعل المتضررين أو عن استعمالهم لأراضيهم، وإنما عن أعمال إنشائية خارج إرادتهم”.
وقال الضمور “إن مبدأ المشروعية يوجب على الإدارة الالتزام بحدود القرار الصادر عن مجلس الوزراء وبالأسس القانونية المعتمدة، كما أن مبدأ عدم جواز الانحراف بالسلطة يمنع استعمال الصلاحيات الإدارية بما يؤدي إلى الانتقاص من الحقوق التي أقرها القرار الحكومي، فإن إعادة تخفيض قيمة التعويض دون سند قانوني صريح أو قرار تنظيمي معدل يثير مسألة مدى انسجام هذا الإجراء مع القرار الصادر ومع الغاية التي صدر من أجلها”.
كما بين “أن تخفيض التعويض بسبب الضرر ذاته يؤدي عمليا إلى تحميل المتضررين تبعات أخطاء لم يرتكبوها، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة والإنصاف التي قام عليها قرار مجلس الوزراء”، مطالبا بـ”الإيعاز بصرف كامل مبلغ التعويض الذي أقره مجلس الوزراء دون تخفيض، وبيان الأساس القانوني الذي استندت إليه وزارة الإدارة المحلية في إعادة التقدير”.
وكانت الجهات الرسمية، وقبل 15 عاما، وعلى إثر قضية تصدع منازل بضاحية المرج شرق مدينة الكرك، طالبت بإخلاء عشرات الأسر من منازلها حرصا على سلامتها.
وتمت عملية إخلاء وترحيل السكان على فترات وفق حجم الضرر والخطورة، في الوقت الذي يطالب فيه جميع أصحاب المنازل بالتعويض عن أراضيهم التي بنيت عليها المنازل بموجب تراخيص رسمية من بلدية الكرك، وأصبحت وفق إجراءات الجهات الرسمية بلا قيمة أو جدوى لإقامة أي مشاريع عليها بسبب طبيعتها.
إخلاء ما مساحته 50 دونما
وكان تقرير رسمي أعدته لجنة حكومية شكلتها رئاسة الوزراء آنذاك بخصوص منازل متصدعة في منطقة ضاحية المرج شرقي مدينة الكرك قد نسب بإخلاء ما مساحته 50 دونما من السكان والمنازل من أراضي المنطقة الواقعة في سفح جبل، واعتبارها منطقة تشكل خطرا على حياة ساكنيها، وهي كامل مساحة الحي الذي يضم المنازل المتصدعة وغير المتصدعة وقتها.
وأشار تقرير اللجنة المكونة من أعضاء من سلطة المصادر الطبيعية وسلطة وادي الأردن وعدة جهات رسمية وأهلية إلى أن المنطقة التي يقع ضمن حدودها أكثر من مائة منزل ومحل تجاري تقع على صدع صخري يؤدي إلى تصدع وانهيار المنازل كما حدث لعشرات المنازل.
ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، تتراكم آلاف الأطنان من الردم من الحجارة والإسمنت والحديد وغيرها من مخلفات عملية هدم المنازل، تنتظر من يزيلها عن وجه المدينة من الناحية الشرقية.
ويؤكد أصحاب المنازل والأراضي أنهم “حصلوا في أغلبهم على تعويضات عن المنازل المتضررة التي قاموا بهدمها، ورغم تدني قيمة التعويض إلا أنهم قبلوا بها”، مشيرين إلى “أن تلك القيمة من التعويض لا تكفي لهدم المنازل على نفقتهم وإزالة ونقل الردم، ويجب الحصول على تعويضات عن قيمة الأراضي التي يملكونها وأصبحت الآن غير ذات قيمة ولا يمكن البناء عليها مجددا أو استخدامها لأي أغراض”.
وكان تقرير صدر عن بلدية الكرك وقتها، أكد أن المنطقة التي أزيلت منازلها بسبب التصدع لا يمكن للبلدية أن تنقل كميات الردم وبقايا عملية الإزالة على نفقتها بسبب كلفتها العالية، مشددا على أن البلدية طالبت أكثر من مرة بإزالة بقايا الهدم كونها أصبحت تشكل تشوها بصريا ومصدر خطر على المجاورين.
وأكد أن عملية إزالة المنازل تمت دون معرفة واستشارة البلدية، مشيرا إلى استعداد البلدية لإنشاء حديقة عامة في المنطقة بعد الانتهاء من إجراءات التعويض وإزالة كافة المنازل والكميات الكبيرة من الردم.
من جهتها، أكدت مدير الشؤون البلدية لمحافظة الكرك المهندسة زينة العلاوي، أن تقدير القيمة الحالية للأراضي الواقعة في المنطقة المتضررة من التصدعات في ضاحية المرج، والتي قررت الحكومة استملاكها، جاءت بعد تشكيل لجنة فنية من وزارة الإدارة المحلية، وهي مكونة من عدة جهات رسمية في الكرك ذات علاقة، وهي دائرة الأراضي والمساحة والمالية والبلدية والشؤون البلدية والأشغال العامة والإسكان.

