“اللفحة النارية” وتدني أسعار المحاصيل يضربان الموسم الزراعي في الأغوار الجنوبية

الكرك- لم يكد الموسم الزراعي يبدأ في منطقة الأغوار الجنوبية، والذي معه يبدأ المزارعون بالاستبشار خيرا بتعويض الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم في الموسم الماضي، حتى باشرتهم السوق بأسعار متدنية جدا لمحاصيلهم، لا تكاد تغطي كلفة جمع المحصول ونقله إلى الأسواق المركزية.

كما جاءت إصابة محصول البندورة وبعض المزروعات بما يسمى بـ”اللفحة النارية”، لتُقضي على آمالهم بموسم جيد، أو على الأقل يغطي تكاليف الإنتاج وجزءًا من الديون المتراكمة عليهم، حيث أدت إلى تلف مساحات كبيرة من المحصول بشكل نهائي، خصوصًا البندورة، وهي المحصول الأشهر والأكبر في الأغوار الجنوبية، مشيرين إلى أن “اللفحة النارية” هي حالة تؤدي إلى ما يشبه حرق المحصول نهائيًا، بحيث يقوم المزارع باقتلاع البساتين كلها وإطعامها للمواشي؛ لأنها لم تعد صالحة للإنتاج بشكل كامل.
ويؤكد مزارعون أن الموسم الزراعي، الذي بدأ قبل نحو أسبوعين، اتسم بكميات إنتاج قليلة، إلا أن الأسعار بدأت متدنية للغاية ولا تشكل أي تعويضات عن كلفة الإنتاج الكبيرة على المزارعين، بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج وغيره من مستلزمات الإنتاج السنوية من الحراثة والبذور والأشتال والعمالة اليومية ورش المبيدات والأسمدة وقطاف المحصول ونقله إلى الأسواق، وهي كلها تشكل كلفا مالية مرتفعة تكاد تستنزف كل أو تزيد على عائد بيع المحصول.
ولفتوا إلى أنهم كانوا يأملون بإعادة فتح باب التصدير إلى السوقين السورية واللبنانية بعد التغييرات التي حدثت، لكن ما يحصل أن الحال ما يزال كما هو، ولم يحدث أي تطور في استيراد الخضار والفواكه الأردنية إلى السوق السورية.
ووفقا للعديد من المزارعين، فإن أسعار الخضار بدأت مع بداية الموسم بمستويات غير مجدية حتى لقطافها، وبلغ سعر صندوق البندورة ما يقارب الـ50 قرشا، وبعضها يصل إلى دينار، وهي التي يعتمد عليها المزارعون كثيرا، في حين أن بقية الخضار تباع بالأكوام بدلا من بيعها بالكيلو.
ويقوم مزارعون ببيع منتجاتهم داخل المزرعة وعلى جانب الطريق العام المحاذي لمزارعهم بأسعار متدنية جدا، على أمل الحصول على كلفة الإنتاج، خوفا من تكدس المنتجات في حقولهم وتلفها لاحقا.
وزير الزراعة يعلق
إلى ذلك، أكد وزير الزراعة الدكتور صائب خريسات، في تصريح لـ”الغد”، أن الوزارة تتابع موضوع شكاوى المزارعين في الأغوار الجنوبية من حيث تعرض المحاصيل، للإصابة باللفحة النارية، إضافة إلى شكاوى تدني الأسعار وضرورة إيجاد منافذ تسويقية للمنتجات، مؤكدا أن الوزارة سوف تقدم المساعدة للمزارعين في حدود إمكانيات الوزارة.
وقال المزارع إبراهيم العشوش إن المزارعين تعرضوا مع بداية الموسم الزراعي لضربة كبيرة تمثلت في إصابة مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية التي زرعت بمحصول البندورة بإصابة اللفحة النارية، وهي تقضي نهائيا على المحصول بسبب تشكل الندى صباحا على المزروعات، مشيرا إلى أن تقديرات المزارعين تشير إلى أن ما يقارب الـ60 بالمائة من محصول البندورة قد تعرض للإصابة، ما يعني خسائر كبيرة للمزارعين.
ولفت إلى أن الأسعار المتدنية جاءت أيضا مع بداية الموسم قبل أسبوعين لتشكل خطرا على الموسم، بسبب عدم فتح أسواق لتصريف منتجات الخضار والفواكه من الأغوار الجنوبية وبقية مناطق الإنتاج في المملكة في هذه الفترة من العام، وخصوصا منطقة وادي الأردن.
وبين أن الأسعار تتراوح لصندوق البندورة بين 50 قرشا ودينار، وصندوق الباذنجان مثلا بوزن 8 كيلوغرامات يباع بسعر 80 قرشا، ومثلها بقية أسعار الخضار، وهي أسعار لا تغطي كلفة الإنتاج، ما يدفع المزارعين إلى التوقف عن قطاف المحصول واقتلاعه، كما يحصل مع المزارعين بعد الإصابة باللفحة النارية، مشيرا إلى أن المزارعين بحاجة إلى مساندة ودعم، خصوصا أن موضوع التعويض لا يشمل اللفحة المتأخرة؛ لأنها ليست ناتجة عن الصقيع كما هو متعارف عليه.
وأشار كذلك، إلى أن كلفة زراعة وحدة مادة البندورة لوحدها تصل إلى ما يقارب 15 ألف دينار، في حين أن قيمة المحصول من تلك الوحدة في موسم العام الحالي لا تصل إلى 3 آلاف دينار، ما يعني خسارة 12 ألف دينار، لأن كل المحصول المنتج لا يكفي أجور نقله إلى الأسواق المركزية في عمان.
رمي المحاصيل للمواشي
وبحسب المزارع والناشط نايل العشيبات، فإن محصول البندورة، وهو المحصول الذي تعتمد عليه غالبية المزارعين في الأغوار الجنوبية، أُصيب بشكل كبير بعد تعرضه للفحة المتأخرة، وهي إصابة ناتجة عن تقلبات الجو والرياح والبرد الشديد، لافتا إلى أن العديد من المزارعين قاموا بعد الإصابة باقتلاع مساحات واسعة من المحصول ورميها للمواشي؛ لأنه لم يعد هناك فائدة منه على الإطلاق.
وأكد أن المزارعين، إضافة إلى ما تعرضوا له من إصابات بمحصول البندورة وبعض المحاصيل الأخرى، جاءت الأسعار المتدنية للخضار لتصيبهم بخسائر جديدة مع بداية الموسم وبشكل مبكر، داعيا الجهات الرسمية إلى مساعدة المزارعين وإيجاد منافذ تسويق وتصريف لمنتجاتهم التي تواجه التكدس في المزارع والأسواق.
وقال الناشط الاجتماعي في الأغوار الجنوبية فتحي الهويمل، إن المزارعين في الأغوار الجنوبية كانوا يأملون خيرا بأن تتحسن الأحوال مع بداية الموسم إنتاجا وأسعارا جيدة، لكن الحال جاء خلافا لكل تطلعاتهم بتدني أسعار المنتجات كلها، بحيث لا تكفي كلفة الإنتاج، إضافة إلى تعرض المحاصيل لإصابة اللفحة النارية التي تتلف كامل المحصول، وبحيث لا يعود مجديا وجوده، ويقوم المزارعون باقتلاع المحصول كاملا.
وأضاف، أن المزارعين ينتظرون منذ سنوات افتتاح المصانع الزراعية التي من المفترض أن تستوعب كميات كبيرة من المحاصيل وبأسعار جيدة، وتؤدي إلى استقرار أسعار المنتجات، حيث تلقى المزارعون الكثير من الوعود باستيعاب كميات كبيرة من المنتجات وبأسعار جيدة، خصوصا من فائض الإنتاج خلال الموسم.
وأشار المزارع جبرين المشاعلة، إلى أن صرخة ومعاناة المزارعين في الأغوار الجنوبية لم تجد لها آذانا مصغية، حيث لم تعد الزراعة في الأغوار الجنوبية قطاعا إنتاجيا، مؤكدا أن المزارعين تراكمت عليهم الديون وأصبحوا مطلوبين للمؤسسات الإقراضية وأصحاب محلات المواد الزراعية، إضافة إلى أن مستلزمات الإنتاج ارتفعت أسعارها، ولا يوجد تسويق للمنتجات.
وتشير إحصائيات مديرية زراعة الأغوار الجنوبية إلى أن الموسم الحالي يشهد، مثل الموسم السابق، انخفاضا في مساحات الأراضي الزراعية التي زرعت بمحصول البندورة قياسا بمواسم سابقة، لصالح محاصيل أخرى مثل البصل، والثوم، والحمص، والباذنجان، والفلفل الحار، والفاصولياء، والفول، والكوسا، والذرة.

 هشال العضايلة/ الفد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة