المتطرفون يحشدون لاقتحامات واسعة “للأقصى” مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية

 تحشد ما يسمى جماعات “الهيكل”، المزعوم، لتنظيم اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك وأداء الطقوس التلمودية داخل ساحاته مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية المزعومة، اعتباراً من الأسبوع المقبل، والتي يتخذها المتطرفون ذريعة لتصعيد الانتهاك بحق “الأقصى” ومدينة القدس المحتلة.

وتستعد قوات الاحتلال لاتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لتأمين اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وقمع الغضب الفلسطيني، في إطار زيادة وتيرة الانتهاكات ضد القدس المحتلة، وسط دعوات فلسطينية متوالية لشد الرحال وتكثيف التواجد في المسجد لحمايته والدفاع عنه ضد عدوان الاحتلال ومستوطنيه.
من جانبه، حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، من خطورة المرحلة المقبلة على القدس والمسجد الأقصى، مع اقتراب سلسلة من الأعياد اليهودية المزعومة التي تستغلها سلطات الاحتلال والجماعات المتطرفة لتكثيف الاقتحامات وفرض وقائع جديدة.
وقال الشيخ صبري، في تصريح له أمس، إن الأعياد لم تعد مناسبات دينية فحسب، بل تحولت إلى محطات لتصعيد الاعتداءات ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن تنامي نفوذ اليمين المتطرف يزيد من خطورة المرحلة المقبلة.
وحذر من أن الخطر لا يقتصر على زيادة أعداد المقتحمين، بل يشمل محاولة أداء طقوس علنية، وتثبيت وجود المستوطنين، وتقليص صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية، وصولًا إلى تحويل الخروقات المتكررة إلى أمر واقع يمهد لخطوات أكثر خطورة.
وأكد أن المسجد الأقصى، بساحاته ومصلياته وأروقته، وحدة إسلامية واحدة لا تقبل التقسيم أو الشراكة، داعياً إلى اليقظة خلال الفترة القادمة، خصوصاً أن مخاطر مواسم الأعياد اليهودية اليهودية، قد تمتد إلى ما تحاول الجماعات المتطرفة تثبيته بعدها.
يأتي ذلك بالتزامن مع تسارع إجراءات الاحتلال للاستيلاء على منطقة “ب” في الضفة الغربية الخاضعة لسيطرته الأمنية مقابل الإدارة المدنية الفلسطينية، بهدف توسيع نطاق الاستيلاء الصهيوني على المزيد من الأراضي الفلسطينية، وفرض وقائع ميدانية مُغايرة وتثبيتها لاحقاً بمخطط “الضم”.
وتعمل حكومة “بنيامين نتنياهو” على تسريع إجراءات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، من خلال توظيف ملف الآثار، بالتزامن مع اقتراب انتخابات “الكنيست”، المقررة أواخر شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بهدف تثبيت الحقائق على الأرض في حال تشكيل حكومة جديدة، وفق صحيفة “هآرتس” بالكيان المحتل.
وأفادت الصحيفة نفسها، بأن مسؤول الآثار في الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، وهي وحدة صغيرة تتمتع بميزانيات كبيرة، بات يؤدي دوراً ملحوظاً في إجراءات تهدف إلى السيطرة على أراض ودفع الفلسطينيين بعيدا عنها.
ويوفر استخدام المواقع والإجراءات الأثرية أداة إضافية للاحتلال من أجل فرض قيود على استخدام الفلسطينيين لأراضيهم، وتعزيز سيطرة الاحتلال عليها، وسط تصاعد سياسات الاستيطان قبل الانتخابات المقبلة.
وفي نفس السياق، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إن سلطات الاحتلال استولت، منذ تشكيل حكومة “نتنياهو” الحالية، على نحو 109,141 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، عبر أوامر عسكرية وإجراءات إدارية وقانونية غيرت صفة الأراضي وقيدت استخدامها وانتزعت السيطرة عليها.
وبحسب تقرير الهيئة، الصادر عنها أمس، فقد شملت المصادرات 69,084 دونماً عبر أوامر بحجج تعديل حدود والسيطرة على محميات طبيعية، و29,131 دونماً بذرائع “أراضي دولة”، و5,829 دونماً وفق تعليمات وضع اليد، و5,572 دونماً بأوامر استملاك مزعومة.
ولفتت إلى أن ذروة المصادرة تركزت خلال عامي 2023 و2024، بإجمالي 97,122 دونماً، أي نحو 89 % من الحصيلة، فيما بلغت المصادرات 6,447 دونماً خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، متجاوزة حصيلة عام 2025 كاملة.
وشملت الإجراءات جميع المحافظات الفلسطينية، مع تركز المساحات الأكبر في نابلس بـ24,749 دونماً، وأريحا والأغوار بـ12,709 دونمات، وطوباس بـ6,085 دونمات، إضافة إلى مساحات واسعة مشتركة بين المحافظات.
وأوضحت الهيئة الفلسطينية أن المعطيات تشير إلى أن المصادرات للأراضي الفلسطينية المحتلة تأتي ضمن مسار يهدف إلى توسيع السيطرة الاستيطانية، وربط المستوطنات بالطرق والمواقع العسكرية، وتقليص نطاق التطور الفلسطيني وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية.
بينما شهدت مدينة القدس المحتلة تصاعداً ملحوظاً من الاحتلال، تجسد خلال شهر آب (أغسطس) الماضي عبر إجراءات هدم المنازل ومصادرة الأراضي والاعتقال والاقتحام، مما أدى إلى استشهاد مقدسيين اثنين وإصابة 83 آخرين، واعتقال 114، وهدم وتجريف 40 منشأة، واقتحام 5209 مستوطنين للمسجد الأقصى، إلى جانب عشرات إخطارات الهدم ومصادرة الممتلكات، وفق محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية.
وأشارت محافظة القدس، في تقرير أصدرته أمس، إلى اقتحام 5209 مستوطنين المسجد الأقصى خلال نفس الشهر، بينهم 751 مستوطنا في 13 آب (أغسطس) وحده، بالتزامن مع تصاعد دعوات ما يسمى “جماعات الهيكل”، المزعوم، لتكثيف الاقتحامات وأداء الطقوس داخل المسجد.
ووثقت المحافظة 114 حالة اعتقال، بينها أطفال وسيدة، إضافة إلى 27 حكماً بالسجن، و6 قرارات إبعاد، بينها 5 عن الأقصى.
كما نفذت سلطات الاحتلال 40 عملية هدم وتجريف، بينها 14 هدمًا ذاتيًا و23 هدمًا نفذته آليات الاحتلال، إلى جانب 86 إخطاراً وقراراً شملت الهدم ووقف البناء والإخلاء ومصادرة الممتلكات.
وسجل التقرير 13 مخططًا ومشروعاً استعمارياً، بينها مخططات لإقامة 1240 وحدة استيطانية ومناقصات لبناء 1861 وحدة أخرى.
كما طالت الانتهاكات المقدسات والمؤسسات التعليمية، بينها مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، في إطار إجراءات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي والقانوني في القدس المحتلة.

 نادية سعد الدين/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة