المدينة الحرفية في مادبا.. مطالب تتزايد بين واقع الخدمات وتطلعات التطوير

مادبا- تتزايد مطالب أصحاب المهن والحرف في المدينة الحرفية في مادبا، بضرورة تحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية داخل الموقع، في ظل ما يشهده من نشاط مهني متنام ووجود عدد كبير من الورش والمحال التي تشكل مركزا مهما للحرف والصناعات الصغيرة في المدينة.

ويؤكد الحرفيون أن تطوير هذا الموقع لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح ضرورة لضمان بيئة عمل منظمة وآمنة تحافظ على صحة العاملين وتلبي احتياجاتهم اليومية، إلى جانب تعزيز الدور الاقتصادي الذي تؤديه المهن الحرفية في خدمة المواطنين وتنشيط الحركة الاقتصادية في مادبا.
وتعد المدينة الحرفية في مادبا، من المواقع الاقتصادية الحيوية التي تحتضن عددا كبيرا من أصحاب المهن المختلفة، مثل الميكانيك والحدادة والنجارة وتصليح المركبات والأعمال الصناعية الصغيرة وغيرها من المهن التي يعتمد عليها الكثير من أبناء المدينة كمصدر رئيس للرزق.
وأسهم إنشاء المدينة الحرفية في تنظيم العمل الحرفي داخل مادبا ونقل العديد من الورش من الأحياء السكنية إلى موقع مخصص لهذا الغرض، الأمر الذي ساهم في الحد من الإزعاج داخل الأحياء وتنظيم طبيعة العمل الحرفي في مكان واحد.
إلا أن عددا من أصحاب المحال والحرفيين، يشيرون إلى أن المدينة الحرفية ما تزال بحاجة إلى مزيد من العناية من قبل الجهات المعنية، خصوصا فيما يتعلق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية التي تساعد على تحسين ظروف العمل داخل الموقع.
وأكدوا، أن وجود بيئة عمل مناسبة ينعكس بشكل مباشر على مستوى الإنتاج وجودة الخدمات التي يقدمونها للمواطنين، لافتين إلى أن المدينة الحرفية تعاني من نقص في بعض الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها توفير حراس دائمين للموقع، وتحديدا خلال ساعات الليل، حيث تبقى العديد من المعدات والآليات داخل المحال والورش.
ويروا، أن وجود حراسة دائمة من شأنه أن يوفر مزيدا من الطمأنينة لأصحاب المحال ويعزز مستوى الأمن داخل المنطقة، في حين طالبوا كذلك بزيادة أعداد عمال النظافة في المدينة الحرفية وتوفير حاويات كافية للقمامة، مشيرين إلى أن طبيعة العمل في المهن الحرفية تنتج عنها مخلفات مختلفة تحتاج إلى جمعها بشكل مستمر.
تنظيم عملية جمع النفايات
وأضافوا، إن تراكم النفايات في بعض الأوقات، يسبب إزعاجا للعاملين ويؤثر على المظهر العام للموقع، الأمر الذي يتطلب مزيدا من الاهتمام بعمليات النظافة وتنظيم عملية جمع النفايات داخل المدينة الحرفية.
وفي هذا السياق، يقول مؤيد الحواتمة، وهو أحد أصحاب المحال في المدينة الحرفية، إن الموقع يحتاج إلى مزيد من الاهتمام من ناحية الخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن توفير الحراسة الليلية داخل المدينة الحرفية أصبح أمرا ضروريا في ظل وجود عدد كبير من الورش والمعدات باهظة الثمن داخل المحال.
ويضيف الحواتمة، إن زيادة عدد عمال النظافة وتوفير حاويات للقمامة سيسهمان في تحسين البيئة العامة داخل الموقع ويعطيان انطباعا أفضل للمترددين على المدينة الحرفية.
أما المهندس مايكل وائل، فيشير إلى أن البنية التحتية في المدينة الحرفية بحاجة إلى تطوير واضح، لافتا إلى ضرورة تنفيذ شبكة صرف صحي متكاملة تخدم جميع المحال والورش الموجودة في المنطقة.
ويقول إن بعض الورش تعتمد حاليا على حلول مؤقتة للتخلص من المياه العادمة، وهو أمر لا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل، الأمر الذي يتطلب إيجاد حل جذري من خلال تنفيذ شبكة صرف صحي تخدم الموقع بالكامل.
كما يؤكد وائل، أهمية تقوية الإنارة داخل شوارع المدينة الحرفية، لا سيما في ساعات المساء، حيث إن ضعف الإنارة في بعض المواقع يسبب صعوبة في الحركة ويؤثر على مستوى السلامة للعاملين والمترددين على المنطقة، مشددا على أن تحسين الإنارة سيسهم في تعزيز الأمن داخل الموقع ويسهل حركة العمل في الفترات المسائية.
من جهته، يتحدث علاء الوليدات، عن مشكلة الشوارع الداخلية في المدينة الحرفية، موضحا أن بعض المقاطع ما تزال بحاجة إلى تعبيد وصيانة، الأمر الذي يسبب معاناة يومية للحرفيين وللمواطنين الذين يقصدون هذه الورش لإصلاح مركباتهم أو للاستفادة من الخدمات الحرفية المختلفة.
ويضيف، إن طبيعة العمل في هذه المنطقة تعتمد على حركة المركبات والآليات الثقيلة، ما يجعل وجود شوارع معبدة بشكل جيد أمرا ضروريا لتسهيل الحركة والحد من تطاير الغبار والأتربة.
كما يشير الوليدات، إلى أهمية توسعة مساحة المدينة الحرفية مستقبلا، خصوصا في ظل وجود عدد من الحرفيين الذين يبحثون عن مواقع مناسبة لممارسة أعمالهم، مؤكدا أن التوسع في المدينة الحرفية سيسهم في تنظيم القطاع الحرفي بشكل أفضل ويوفر فرص عمل إضافية لأبناء المدينة.
بدوره، يلفت فارس القريوتي إلى قضية بيئية وصحية يراها من أبرز التحديات التي تواجه العاملين في المدينة الحرفية، وهي وجود معامل الطوب بالقرب من الموقع.
ويقول إن هذه المعامل تتسبب في انبعاث كميات كبيرة من الغبار الذي ينتشر في أجواء المنطقة، ما يؤثر على صحة العاملين داخل الورش ويؤدي إلى تراكم الأتربة على المعدات والآليات الموجودة في المحال.
نقل معامل الطوب
ويرى القريوتي أن نقل معامل الطوب إلى موقع آخر بعيد عن المدينة الحرفية سيشكل خطوة مهمة لحماية صحة الحرفيين وتحسين البيئة العامة في المنطقة.
كما يشير إلى وجود إشكالية أخرى تتعلق بعملية استئجار المحال داخل المدينة الحرفية، موضحا أن عددا من الحرفيين يستأجرون محالهم من أشخاص وليس بشكل مباشر من البلدية، الأمر الذي يسبب نوعا من الارتباك في تنظيم عملية الإيجار.
ويضيف القريوتي، إن الأفضل أن تتم عملية الاستئجار بشكل مباشر من خلال بلدية مادبا، بحيث تكون هناك آلية واضحة وعادلة لتنظيم العلاقة بين الحرفيين والجهة المشرفة على المدينة الحرفية، الأمر الذي يسهم في تحقيق العدالة بين جميع أصحاب المهن ويمنع أي تفاوت في شروط الإيجار أو قيمته.
وفي سياق متصل، يشير عدد من الحرفيين إلى ضرورة معالجة بعض القضايا التنظيمية في المنطقة، ومنها وجود خيم التركمان بالقرب من المدينة الحرفية، حيث يرى بعض أصحاب المحال أن وجود هذه الخيم قد يسبب إرباكا في الحركة داخل المنطقة ويؤثر على المشهد العام للموقع الذي يفترض أن يكون مخصصا للعمل الحرفي والصناعي.
من جانبه، يؤكد رئيس لجنة بلدية مادبا المهندس هيثم جوينات، أن البلدية تولي اهتماما كبيرا بالمدينة الحرفية إدراكا لأهمية هذا الموقع الذي يضم عددا كبيرا من أصحاب المهن والحرف في المدينة.
ويشير إلى أن البلدية تعمل بشكل مستمر على تطوير المدينة الحرفية وتوفير الاحتياجات الضرورية فيها بما يسهم في تحسين بيئة العمل للحرفيين.
ويبين جوينات، أن البلدية تعمل على تأهيل البنية التحتية للشوارع داخل المدينة الحرفية وصيانتها بما يسهل حركة المركبات والآليات، كما يجري العمل على زيادة الاهتمام بالنظافة من خلال توفير عمال نظافة إضافيين وتكثيف عمليات جمع النفايات، إضافة إلى العمل على توفير الحراس من أجل تعزيز الأمن وحماية المحال والورش الموجودة في الموقع.
ويضيف، إن البلدية عملت كذلك على توفير قطع أراض بهدف زيادة مساحة المدينة الحرفية مستقبلا واستيعاب المزيد من أصحاب المهن والحرف الذين يبحثون عن مواقع مناسبة لممارسة أعمالهم، الأمر الذي سيسهم في تنظيم القطاع الحرفي بشكل أفضل ويخدم أبناء مادبا العاملين في هذه المهن.
أما بخصوص موضوع الخيم الموجودة قرب الموقع، فيؤكد جوينات أن البلدية على دراية بهذه المسألة، مشيرا إلى أنه سيتم العمل على معالجة هذا الموضوع بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة والجهات المسؤولة بما يحقق المصلحة العامة ويسهم في تنظيم المنطقة المحيطة بالمدينة الحرفية.
ويأمل أصحاب المحال والحرفيون أن تجد هذه المطالب اهتماما من الجهات المعنية وأن يتم العمل على تنفيذ ما يمكن منها خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن تطوير المدينة الحرفية سيعود بالنفع على الحرفيين وعلى مدينة مادبا بشكل عام، نظرا للدور الاقتصادي المهم الذي يؤديه هذا القطاع في خدمة المواطنين وتنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة، إضافة إلى توفير فرص عمل لعدد كبير من أبناء المحافظة الذين يعتمدون على هذه المهن كمصدر رئيس للعيش.

 أحمد الشوابكة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة