المزار الجنوبي.. أكبر مدينة ألعاب تواجه “إغلاقا مبكرا” بانتظار تصويب المستثمر لـ”ملاحظات هندسية”

الكرك- لم يمض سوى أسبوعين على افتتاح أكبر مدينة للألعاب في بلدة المزار الجنوبي، جنوبي محافظة الكرك، حتى جاء قرار إغلاقها رسميا، من خلال تسلسل رسمي بدأ بالمجلس الوطني للبناء، ووزارة الأشغال العامة والإسكان، ومحافظة الكرك، ومتصرفية لواء المزار الجنوبي.

وجاء قرار الإغلاق، وفقا لمصدر رسمي في الكرك، بسبب وجود خلل في إجراءات السلامة الهندسية في بناء مدينة الألعاب، التي أقيمت على أراض وقفية تابعة لأضرحة ومقامات الصحابة في المزار الجنوبي، والتابعة لأوقاف المزار الجنوبي.
ولفت المصدر، إلى أن الجهات الرسمية التي أغلقت المدينة أشارت إلى وجود ملاحظات هندسية يجب على المستثمر، صاحب المدينة الترفيهية، تنفيذها، تمهيدا لإعادة افتتاح المدينة أمام المستخدمين، مشددا على أنه “لا توجد أي إجراءات كيدية بحق المستثمر، كما يجري إشاعته حاليا من قبل البعض”.
وكان مستثمر صيني تقدم للاستثمار بإنشاء مدينة ألعاب في مدينة المزار الجنوبي باسم “مدينة باندا للألعاب الترفيهية” على جزء من أراضي الوقف الإسلامي المحيطة بأضرحة ومقامات الصحابة في المزار الجنوبي، وبدأ البناء منتصف العام الماضي.
وتم افتتاح المدينة قبل شهر تقريبا، وكانت تشغل نحو 40 شابا وشابة وعاملا في مختلف المرافق، ناهيك عن الحركة التجارية المرافقة للتشغيل في الساحة الخارجية للمدينة، حيث ازدهرت حركة تجارية لعربات تبيع مختلف أنواع احتياجات الزوار من الأطفال وذويهم.
وقام المستثمر الصيني باستئجار نحو 33 دونما، وبقيمة إجمالية سنوية تبلغ نحو 20 ألف دينار، لإنشاء مدينة الألعاب، ناهيك عن توقع إنشائه استثمارات أخرى في مناطق الاستثمار من الأراضي المستأجرة. ويقدر مواطنون في بلدة المزار الجنوبي أن أعداد زوار المدينة، التي بناها المستثمر الصيني، زادت على خمسة آلاف زائر يوميا خلال الأيام الأولى، ومن مختلف مناطق محافظة الكرك، وهو ما يؤكد حاجة المحافظة إلى مرفق للألعاب يخدم المواطنين وأطفالهم، في ظل غياب تام للمرافق الترفيهية في المحافظة.
استثمار جيد يخدم المواطنين
وبحسب رئيس لجنة بلدية مؤتة والمزار الجنوبي، الدكتور عبدالله العبادلة، فإن الإجراءات الرسمية من قبل البلدية كانت سليمة، مشيرا إلى أن قرار إغلاق مدينة الألعاب الخاصة جاء من قبل المجلس الوطني للبناء ووزارة الأشغال، وتلاه قرار من محافظ الكرك ومتصرف المزار الجنوبي لأسباب هندسية، بينما شدد على أن البلدية ليس لها أي علاقة بقرار الإغلاق نهائيا.
وأضاف أن مدينة الألعاب كانت استثمارا جيدا في المزار الجنوبي، وتقدم خدمات للمواطنين في مجال الخدمات الترفيهية.
من جهته، أكد مشرف ملف الاستثمار في وزارة الأوقاف الإسلامية، ريان بيايضة، أن إنشاء مدينة الألعاب جاء بموجب عقد استثمار مع الوزارة في جزء من الأراضي الوقفية في المزار الجنوبي، بهدف استثمار الأراضي بما يخدم مصلحة المواطنين في المزار الجنوبي ومحافظة الكرك.
وبين أن الاستثمار جاء على مساحة 33 دونما، بموجب عقد إيجار سنوي تصاعدي، لإتاحة المجال أمام المستثمر للوقوف على قدميه في بداية إنشاء المشروع الاستثماري.
ولفت بيايضة إلى أن المستثمر، وهو من الجنسية الصينية، أنجز جميع بنود العقد معه بشكل رسمي ومن دون أي مخالفات، مؤكدا أن الوزارة تفتح باب الاستثمار أمام المستثمرين لتقديم الفائدة لأهالي المنطقة.
من جهته، أكد رئيس بلدية مؤتة والمزار الجنوبي السابق، المهندس إبراهيم النوايسة، أن قرار إغلاق مدينة الألعاب الترفيهية جاء قبل أسبوعين بموجب قرار رسمي من المجلس الوطني للبناء، التابع لوزارة الأشغال العامة والإسكان، وهو قرار صائب، لأنه جاء على خلفية وجود خلل في المخططات الهندسية لمرافق المدينة، مشيرا إلى أن وزارة الأشغال العامة وجهت مكاتب هندسية لإعادة فحص المرافق الهندسية للمدينة وإعداد رأي هندسي، وهو ما جاء بموجبه ضرورة إعادة تدعيم بعض المواقع، وإجراء أعمال هندسية أخرى، وتصويب الأخطاء الهندسية، حرصا على سلامة المواطنين.
وبين أنه فور الانتهاء من تلك الملاحظات سيتم إعادة افتتاح المدينة، وهو الأمر الذي من الممكن أن يتم في غضون أسبوعين من الآن، مشيرا إلى أن مدينة الألعاب في المزار الجنوبي أعادت تنشيط الحياة الاقتصادية في البلدة، التي كانت على وشك التوقف بسبب الركود الاقتصادي، حيث نشطت فعاليات اقتصادية كثيرة، أهمها مشاريع الأشغال الصغيرة للشباب والشابات على بوابات المدينة، في حين كانت المدينة تشغل نحو 40 شابا وشابة وعاملا من أبناء المزار الجنوبي.
تباين في الآراء
يذكر أن استثمار أراضي الوقف الإسلامي في المزار الجنوبي أثار جدلا واسعا بين أبناء المدينة، بين مؤيد وآخر معارض لأسباب مختلفة. ففي حين يرى بعض المعارضين أن الاستثمار في أراضي الوقف لا يعني إنشاء مدينة ألعاب، بل أسواق تجارية، أو مستشفى، أو مدارس، وغيرها من المشاريع، في حين يرى أصحاب الرأي الآخر ضرورة استثمار أراضي الوقف، وإنهاء تجميد استثمارها منذ أكثر من 70 عاما، وجعلها متاحة أمام الجميع وبمختلف أشكال الاستثمار، ما دامت لا تشكل أذى للمنطقة وسكانها وطبيعتها الدينية.
بهذا الخصوص، يقول المواطن علي القطاونة، من سكان المزار الجنوبي، إن الاستثمار في منطقة أراضي الوقف كان مطلبا لكل السكان منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أهمية إنهاء الإحجام عن الاستثمار في المنطقة، حرصا على مصلحة سكانها.
ولفت إلى أن المدينة الترفيهية لم تغلق نهائيا، وإنما هي في طور الاستعداد لإعادة افتتاحها مجددا بعد الانتهاء من تصويب الملاحظات التي طلبتها الجهات الرسمية.
أما المواطن أحمد الجعفري، فأشار من جهته، إلى أن أراضي الأوقاف كانت دوما جزءا من أراضي المنطقة كلها، وهي وفقا لوثيقة تاريخية تعتبر شاهدا تاريخيا واضحا على أن أراضي الوقف كانت تستثمر منذ أكثر من قرن في مشاريع إنتاجية وخدمية، مثل الطاحونة والخانات والمحلات التجارية، التي أسهمت في تنشيط الحركة الاقتصادية، ووفرت فرصا للعمل، وعادت بالنفع على الوقف وأبناء المنطقة معا، وهو ما ينسجم مع المقصد الشرعي للوقف في تحقيق المنفعة العامة واستدامتها.
وأكد أنه من الضرورة استثمار الأراضي الوقفية في إقامة مشاريع تنموية يحتاجها أبناء المنطقة، كمستشفى مركزي، أو مجمع للدوائر الحكومية، أو مشاريع اقتصادية وخدمية تسهم في تنشيط الحركة التجارية وتوفير فرص العمل، وبما يحقق رسالة الوقف التي وجد من أجلها.
وشدد الجعفري، على أن هذه الوثيقة تؤكد أن الوقف في المزار الجنوبي كان، عبر تاريخه، رافدا للتنمية وخدمة المجتمع، وأن إحياء هذا الدور اليوم هو امتداد لنهج الآباء والأجداد، وليس خروجا عليه. فاستثمار الوقف بما يحقق المصلحة العامة، مع المحافظة على شروط الواقفين والالتزام بأحكام الوقف، هو خير وفاء لتاريخه ورسالته.

 هشال العضايلة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة