المشاركة الأولى… بداية الطريق وليست نهايته // الدكتور أشرف الغزو

في عالم كرة القدم، لا تُقاس الإنجازات بنتيجة مباراة واحدة، ولا يُحكم على المنتخبات من أول تجربة، بل تُبنى قصص النجاح بالتدرج، والتعلم، والإصرار. وما حققه المنتخب الأردني بالمشاركة الأولى في كأس العالم يمثل خطوة تاريخية تستحق التقدير، لأنها وضعت اسم الأردن على أكبر مسرح كروي في العالم.
قد تكون النتائج أقل من الطموح، وهذا أمر طبيعي في مواجهة مدارس كروية عريقة تمتلك خبرات تراكمت عبر عقود. لكن الأهم أننا كسرنا حاجز الرهبة، وواجهنا منتخبات من الصف الأول بثقة، ونجحنا في تسجيل هدف أمام المنتخب الأرجنتيني، في مشهد سيبقى جزءًا من ذاكرة الكرة الأردنية.
الرياضة لا تعرف طريقًا مختصرًا نحو النجاح. فكل تجربة تحمل دروسًا، وكل خطأ فرصة للمراجعة والتصحيح، وكل نقطة إيجابية أساس يُبنى عليه للمستقبل. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس جلد الذات أو التقليل من قيمة ما تحقق، بل قراءة التجربة بعقلية احترافية، والوقوف على مكامن القوة وتعزيزها، ومعالجة نقاط الضعف بخطط واضحة.
لقد أثبت النشامى خلال السنوات الأخيرة أنهم قادرون على صناعة الإنجاز وإسعاد الأردنيين، ووصولهم إلى كأس العالم لم يكن ضربة حظ، بل ثمرة عمل وجهد وإيمان بالحلم. ولذلك فإن هذه المشاركة يجب أن تكون بداية مرحلة جديدة، عنوانها الاستثمار في الخبرة، والاستمرار في التطوير، والمحافظة على روح الفريق التي أوصلت الأردن إلى هذا المحفل العالمي.
سيبقى المنتخب الوطني مصدر فخر لكل أردني، وسيبقى اللاعبون محل تقدير واحترام لما قدموه من التزام وقتال داخل الملعب. لهم منا كل الشكر، وكل كلمة تقدير، ونقول لهم: يعطيكم العافية… لقد مثلتم الأردن بشرف، وما تحقق اليوم هو بداية الطريق، والقادم بإذن الله سيكون أكثر إشراقًا وإنجازًا. 🇯🇴

