المشاريع المرتقبة في البحر الميت.. نقلة نوعية تضاعف الجاذبية السياحية

البحر الميت- لم يعد البحر الميت مجرد وجهة للاستجمام العلاجي الصامت، فمع إطلاق المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية ثلاثة مشاريع إستراتيجية، تستعد المنطقة لقفزة نوعية في نشاطها السياحي.
المشاريع التي سيتم افتتاحها خلال احتفالات المملكة بعيد الاستقلال، سيكون لها دور كبير في تحريك الركود السياحي وتحويل المنطقة إلى مركز جذب حيوي على مدار الساعة.
ويرى خبراء في القطاع السياحي، أن هذه الخطوة تأتي في توقيت إستراتيجي، إذ إن تحويل البحر الميت من منطقة سياحة موسمية إلى وجهة ترفيهية متكاملة سيعمل على رفع القيمة المضافة للمنتج السياحي الأردني.
وأضافوا، أن تصميم الكورنيش الذي سيتم افتتاحه بمواصفات تراعي صناع المحتوى هو ذكاء تسويقي حديث، فالعالم اليوم يختار وجهاته بناء على الصور والفيديوهات التي يراها على منصات التواصل، لافتين إلى أن هذه المشاريع ستحول كل زائر إلى سفير سياحي للأردن، مما يقلل تكاليف الحملات الترويجية التقليدية ويضع البحر الميت في منافسة مباشرة مع أرقى الواجهات البحرية في المنطقة.
ووفق أمين سر جمعية أصدقاء البحر الميت يزن الحن، فإن أحد أكبر التحديات التي واجهت السياحة في البحر الميت كان قصر مدة زيارة السائح، أو ما يعرف بالزيارة العابرة، إلا أن افتتاح مشروع كورنيش البحر الميت سيسهم بتغيير هذه القاعدة، لأن المشروع، الذي يعد مدينة ترفيهية مفتوحة، يخلق سببا إضافيا للسائح للبقاء حتى ساعات المساء المتأخرة.
ولفت إلى أن أهمية المشاريع الجديدة تكمن في أنسنة الفضاء العام وتطوير المرافق بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المحلي والسياح على حد سواء، قائلا: “إن مشروع الممشى والشاطئ المطور يحل معضلة الوصول إلى الشواطئ التي كانت تؤرق العائلات الأردنية، في حين أن تنظيم الباعة في أكشاك قانونية سيعمل على تحسين المشهد البصري وبناء جسر من الثقة بين السائح والمجتمع المحلي، ما يضمن ديمومة المشروع وحمايته من التخريب أو العشوائية”.
وأضاف الحن أن توفير 30 فرصة استثمارية على الكورنيش وحده سيجذب رؤوس أموال محلية وخارجية كانت تبحث عن بنية تحتية جاهزة ومنظمة، مما سيؤدي بالضرورة إلى زيادة إسهام منطقة البحر الميت في الناتج المحلي الإجمالي، ويعزز من مكانته كرافعة اقتصادية وطنية.
أما المدير الإداري في فندق البحر الميت العلاجي محمد العربيات، فيشير إلى أن وجود مطاعم ومسارح ومناطق جذب على الكورنيش يشجع الزوار على المبيت في الفنادق المحيطة، مما يرفع نسب الإشغال الفندقي ويحرك قطاع الضيافة بشكل مباشر، مؤكدا أن مثل هذه المشاريع تعد محركات نمو ستعيد تعريف البحر الميت كواجهة بحرية عالمية قادرة على المنافسة وجذب الاستثمارات وضخ دماء جديدة في عصب السياحة الوطنية.
ومن وجهة نظر المصور علي شاكر، فإن نقاط التصوير المبتكرة في الكورنيش تستهدف تنشيط السياحة الرقمية، إذ يتحول كل زائر إلى مروج سياحي للموقع، مما يضع البحر الميت في دائرة اهتمام السياح الدوليين والشباب.
النشاط السياحي والاستثماري
وكانت المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية قد أعلنت، أول من أمس، عن إطلاق ثلاثة مشاريع إستراتيجية لتحريك النشاط السياحي والاقتصادي والاستثماري بمنطقة البحر الميت.
ويعد مشروع شاطئ البحر الميت السياحي، الذي يقام بمساحته البالغة 240 دونما، المحرك الرئيسي للسياحة الداخلية من خلال قدرته على استيعاب 4500 زائر في بيئة منظمة، ما يجعله جاذبا مهما للعائلات الأردنية التي كانت تبحث عن بدائل منظمة وآمنة، إضافة إلى أن المشروع يضم مطعما يتسع لـ300 شخص ومرافق ترفيهية متكاملة، ما يحول الزيارة من نزهة شاطئية إلى يوم سياحي كامل، وهو ما يعني زيادة الإنفاق السياحي داخل المنطقة وخلق دورة اقتصادية يستفيد منها المشغلون والمستثمرون.
أما مشروع ممشى البحر الميت، الذي يمتد لنحو 4 كيلومترات طولية، فيمثل الذراع التنموي لتحريك النشاط المحلي، إذ قامت المجموعة بإنشاء أكشاك منظمة بدلا من المشاهد العشوائية، وخلق ما يقارب 20 فرصة استثمارية لأبناء المجتمع المحلي، ما يساعدهم في توفير دخل مستدام ويجعل من المجتمع المحلي شريكا في حماية وإنجاح النشاط السياحي، وليس مجرد مراقب له، ناهيك عن ضمان توفير خدمة موثوقة ونظيفة للسائح.
وبهذا الخصوص، يقول رئيس لجنة بلدية سويمة يعقوب العدوان، إن افتتاح هذه المشاريع سيسهم في رفع سوية الخدمات والبنية التحتية في المنطقة، ما ينعكس إيجابا على المشهد الجمالي والحضاري لبلدة سويمة باعتبارها البوابة الرئيسية والقلب النابض لمنطقة البحر الميت، قائلاً: “إن أولويتنا في بلدية سويمة هي ضمان حصول أبنائنا وبناتنا على نصيبهم المستحق من ثمار التنمية، وهذه المشاريع، وخاصة مشروع ممشى البحر الميت بتنظيمه الجديد، تمثل نقلة نوعية في تمكين الأسر المنتجة والشباب في سويمة وخلق بيئة اقتصادية منظمة تحمي كرامة العاملين المحليين، وتنهي حالة العشوائية”.
وأضاف: “لطالما كان هدفنا الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن والزائر على حد سواء، وتطوير الشاطئ السياحي والكورنيش والمواقف العامة سيخفف من الأعباء التنظيمية والبيئية التي كانت تعاني منها المنطقة سابقا نتيجة العشوائية”، مؤكدا أن البلدية تعمل بكل طاقتها لضمان استمرارية نظافة وجمالية هذه المرافق بما يليق بمكانة الأردن التاريخية والسياحية.
مشاريع كبرى قادمة
من جهته، يؤكد رئيس مجلس إدارة المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية، المهندس صخر العجلوني، أن افتتاح المشاريع الجديدة يعد مرحلة مفصلية في مسيرة تطوير القطاع السياحي في البحر الميت، مشيرا إلى أن هذه المشاريع هي مجرد بداية لمشاريع كبرى قادمة تهدف إلى جعل البحر الميت وجهة سياحية عالمية تنبض بالحياة والعمل والفرص على مدار العام.
وبين أن المشاريع تعد ترجمة فعلية لإستراتيجية المجموعة في الانتقال من السياحة النمطية إلى السياحة الشمولية، قائلا: “نحن اليوم لا نقدم مجرد شواطئ، بل نوفر بنية تحتية سياحية متكاملة تضاهي أرقى الواجهات العالمية، فالكورنيش والشاطئ المطور سيعملان بشكل مباشر على زيادة جاذبية المنطقة للاستثمار الأجنبي والمحلي وإطالة أمد إقامة السائح، ما يعني ضخ دماء جديدة في عصب القطاع الفندقي والخدمي في البحر الميت”.
وأضاف العجلوني: “لقد صممنا هذه المشاريع لتكون حواضن استثمارية، فالكورنيش وحده يطرح أكثر من 30 فرصة استثمارية متنوعة ما بين مطاعم ومقاه ومرافق ترفيهية”، لافتا إلى أن هذا التنظيم الاستثماري يرفع من القيمة السوقية للمنطقة التنموية ويخلق دورة اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على خزينة الدولة وعلى المستثمر في آن واحد.
وفيما يتعلق بالتنمية المجتمعية وتوفير فرص العمل لأبناء المنطقة، يوضح العجلوني أن أولوية المجموعة هي أن ينعكس التطوير بشكل مباشر وملموس على حياة سكان المنطقة، متوقعا أن توفر هذه المشاريع مئات فرص العمل، سواء كانت مباشرة من خلال التوظيف في مرافق المجموعة، أو غير مباشرة عبر المشاريع الاستثمارية المشغلة للمواقع.
كما أكد أن هذه المشاريع صممت لتكون محركات اقتصادية تخلق مئات فرص العمل وتعزز جودة التجربة السياحية، إذ إن هذه المشاريع ستسهم في حل أكبر عائق أمام السياحة الداخلية، وهو الازدحام وغياب الخصوصية، وتوفير مرافق حديثة ومناطق ألعاب ومطاعم بأسعار مدروسة ودخوليات رمزية، ما يجذب شريحة العائلات التي كانت تتردد في زيارة المنطقة بسبب نقص الخدمات العامة، قائلا: “السائح اليوم يبحث عن النظافة والأمن والخدمة المتميزة، وهي الركائز التي تضمن استمرار تدفق السياح وتكرار الزيارة”.
وأشار إلى أن مشروع الممشى الحضري يجسد المسؤولية المجتمعية، إذ تم توفير 20 كشكا نموذجيا مخصصة لأبناء المجتمع المحلي لتمكينهم من ممارسة نشاطاتهم التجارية في بيئة قانونية ومنظمة تليق بهم وبزوار المنطقة، مضيفا: “نؤمن في المجموعة أن أبناء المنطقة هم الشركاء الحقيقيون في النجاح، وهم الأقدر على تقديم الصورة المشرقة للأردن أمام العالم”.
وتطرق العجلوني إلى أن تزامن هذه الافتتاحات مع عيد الاستقلال يحمل رسالة سياسية واقتصادية واضحة، بأن الأردن مستمر في بناء مستقبله وتعظيم موارده الطبيعية، موضحا أن البحر الميت اليوم يقدم تجربة إنسانية وحضارية واستثمارية متكاملة، تؤكد أن أخفض بقعة في العالم تملك اليوم أعلى طموح في قطاع السياحة الإقليمي.

