الممرات الإيرانية البرية.. فجوة زمنية في الاستراتيجية الأمريكية

للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث أشهر، تمكنت ناقلة غاز قطرية من مغادرة الخليج العربي عبر مضيق هرمز تجاه ميناء القاسم الباكستاني بالتنسيق مع الجانب الإيراني، فدول الإقليم فقدت صبرها الاستراتيجي، ولم تعد تطيق انتظار الحلول الأمريكية لفتح مضيق هرمز.
دول الخليج التي ضاقت ذرعًا بالحلول الأمريكية العسكرية الفاشلة والدبلوماسية البطيئة التي تكبحها قيود نتنياهو وأولويات الكيان الإسرائيلي على حساب مصالح دول المنطقة والعالم، ليظهر ذلك في مواقف الدول الأوروبية والآسيوية التي باشرت التواصل مع الجانب الإيراني بحثًا عن حلول لأزمتها، في حين نأت بنفسها عن المواقف والمشاريع الأمريكية التي كان آخرها مشروع الحرية الأمريكي لفتح مضيق هرمز.
فبعد أن راقب الأوروبيون ودول المنطقة، على مدى أشهر، قدرة إيران على التكيف، أدركت عدم واقعية الحلول الأمريكية التي تكرر اختبارها على مدى الأشهر الثلاثة الماضية دون جدوى، إذ نجحت طهران بفتح ممرات برية مع باكستان وجيرانها الآسيويين، كان أبرزها خط سكة حديد يمتد 7000 كم من الصين إلى باكستان، وآخر يصل مدينة خواف الإيرانية بمدينة هرات الأفغانية بطول 225 كم، ينقل عبره النفط والبضائع إلى جانب الممرات البحرية التي تربط إيران بروسيا ودول حوض بحر قزوين.
تمكن الإيرانيون من نقل 40% من تجارتهم البحرية إلى الممرات البرية خلال أقل من ثلاث أشهر، عُزِّز بمزيد من الممرات والطرق على نحو شجع العديد من الدول على التمرد والابتعاد عن الحلول الأمريكية، خصوصًا بعد أن أعلنت الصين رفضها العقوبات الأمريكية على شركاتها ومصافيها النفطية، موجهة بعدم الالتزام بالعقوبات والحظر الأمريكي، ما شجع العديد من الدول للمضي قدمًا بذات الاتجاه أسوة بالصين.
مع غروب شمس كل يوم، تفقد المزيد من القدرة على التأثير، وتفقد معها الموثوقية الدولية، إذ يتوقع أن تنضم المزيد من الدول إلى مسارات العبور البحري التي حددتها البحرية الإيرانية، مهددة بإطالة أمد المواجهة في مضيق هرمز، ونازعة من إدارة ترامب أوراق الضغط لكسب جولات الحرب والتفاوض.
ختامًا.. تتسع الفجوات والشقوق في استراتيجية واشنطن تجاه إيران بإطالتها أمد الحرب، فأمريكا تقف اليوم بانتظار الرد الإيراني وتعمل وفق توقيته المحلي، مستسلمة لأجندة طهران الزمنية بعد أن حاولت جاهدة فرض توقيتها أكثر من مرة دون جدوى، فجوات زمنية في الاستراتيجية الأمريكية رفعت الكلف على دول الإقليم والعالم، ودفعتها إلى التخلي عن توقيت واشنطن وحلولها والقبول بتوقيت طهران وإسلام آباد وممراتها البحرية والبرية.
حازم عيّاد/ السبيل

