“النواب” يدعو لتصويب ملاحظات “تقرير المحاسبة” والتعامل معها بجدية

– في جلسة رقابية عقدها أمس، ناقش مجلس النواب تقرير اللجنة المالية المتعلق بتقرير ديوان المحاسبة لعام 2024، وتركزت المداخلات النيابية حول ضرورة تعزيز الرقابة على المال العام، وتسريع إجراءات معالجة المخالفات المالية والإدارية التي رصدها الديوان.


وأكد نواب في الجلسة التي عقدت برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي، وأدار جزءا منها النائب الأول خميس عطية وبحضور رئيس الوزراء د. جعفر حسان والفريق الحكومي، أن “تقرير المحاسبة”، أداة رقابية أساسية للمجلس في متابعة أداء المؤسسات الحكومية، والوقوف على أوجه الخلل في إدارة المال العام، داعين للتعامل مع الملاحظات الواردة في التقرير بجدية أكبر، وتحويلها لإجراءات تصويب حقيقية داخل المؤسسات.
وشددوا على أهمية تطوير منظومة الرقابة المالية، لتكون أكثر فاعلية، بحيث لا تقتصر على رصد المخالفات بعد وقوعها، وإنما تتحول إلى رقابة وقائية تسهم بتحسين الإجراءات الإدارية والمالية في المؤسسات الحكومية والحد من الهدر المالي، بينما توقف نواب عند ملاحظات اللجنة المالية المتعلقة بتقدير الإيرادات العامة، مؤكدين أن دقة التقديرات أساس مهم في إعداد الموازنة العامة، وأن أي انحراف كبير بين التقديرات والنتائج الفعلية، ينعكس سلباً على الاستقرار المالي والتخطيط الاقتصادي.
وأثار نواب ملاحظات تتعلق بضعف الجاهزية لدى جهات حكومية لتنفيذ المشاريع، خصوصاً تلك الممولة من المنح الخارجية، مشيرين إلى أن غياب التخطيط الواضح والبرامج الزمنية الدقيقة، يؤدي غالبا لتأخير تنفيذ المشاريع أو عدم تحقيق الأهداف التنموية، مطالبين بضرورة تحسين آليات التخطيط والمتابعة والتقييم للمشاريع الحكومية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، ويعزز من أثر المشاريع على التنمية الاقتصادية والخدمية.
كما تطرقوا للمخرجات الرقابية التي رصدها الديوان، وتضمنت مخالفات تتعلق بصرف مكافآت أو حوافز خلافاً للتشريعات، ومبالغ مالية ناجمة عن تعاقدات أو ذمم مستحقة لصالح الخزينة. مشيرين إلى أن نسبة التحصيل من هذه المبالغ ما تزال متواضعة مقارنة بحجم الأموال التي يفترض استردادها، مؤكدين ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية، لضمان استعادة حقوق الخزينة العامة ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات.
ودعا نواب لتوسيع نطاق التدقيق الذي ينفذه الديوان، لافتين إلى أن جزءاً من المخالفات الواردة في التقرير، جاء نتيجة مراجعة عينات عشوائية في بعض المؤسسات، ما يستدعي تعزيز أدوات التدقيق والرقابة، للكشف المبكر عن أي اختلالات مالية أو إدارية. مؤكدين أهمية متابعة تنفيذ توصيات اللجنة المالية، والتأكد من التزام المؤسسات الحكومية بمعالجة الملاحظات الواردة في تقارير الديوان، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة ويحمي المال العام.
وأوصت اللجنة باستمرار التدقيق والرقابة لتقليص فجوة الأداء، والحد من عوامل الخطورة في إدارة المال العام، وضرورة تفسير أسباب انحراف تقديرات الإيرادات العامة، خصوصاً الضريبية، نتيجة التفاؤل بتحقيق نسب نمو مرتفعة، دون الاستناد لمؤشرات اقتصادية واقعية، مثل معدلات البطالة والتضخم وارتفاع الأعباء المعيشية، ومراعاة الظروف الإقليمية وتأثيراتها الاقتصادية، بما فيها تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، وما يرافقها من انعكاسات اقتصادية، ومعالجة ضعف جاهزية بعض الجهات الحكومية، وعدم وجود مشاريع لديها وفق خطة متوسطة المدى، إضافة إلى ملاحظات تتعلق بإهمال تنفيذ مشاريع ممولة من المنح، ما يستوجب المساءلة.
كما أوصت بتعزيز متابعة مخرجات الرقابة المالية، حيث بلغت قيمة المخالفات والمبالغ الناتجة عن مخالفات تشريعية أو تعاقدية وحوافز ومكافآت نحو 50.5 % من إجمالي المخرجات، ورفع نسبة تحصيل الأموال المستحقة، إذ لم تتجاوز نسبة التحصيل 4.4 % فقط من المبالغ، وهي نسبة اعتبرتها اللجنة ضعيفة.
وسلطت “مالية النواب” الضوء على قضايا مرتبطة بإدارة المال العام، من بينها دقة تقدير الإيرادات العامة، ومستوى الجاهزية لتنفيذ المشاريع الحكومية، وكفاءة الإجراءات المتبعة لاسترداد الأموال العامة ومعالجة المخالفات التي تكتشف.
وأشارت اللجنة في تقريرها الذي ألقاه مقررها النائب محمد البستنجي لأهمية استمرار عمليات التدقيق التي ينفذها الديوان، باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة الرقابة على المال العام، وأداة فاعلة للحد من المخالفات المالية والإدارية داخل المؤسسات الحكومية، مبينة أنها تسهم بتقليل فجوة الأداء بين المؤسسات؛ وأن الرقابة المالية لا ينبغي أن تقتصر على رصد المخالفات بعد وقوعها، بل يجب أن تتطور لتصبح أداة وقائية لتحسين الإجراءات الإدارية والمالية في المؤسسات، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد العامة ويحد من الهدر المالي.
ومن أبرز الملاحظات التي توقف عندها التقرير؛ الانحراف في تقديرات الإيرادات العامة، ولا سيما الإيرادات الضريبية، إذ أشارت اللجنة إلى أن هناك تقديرات حكومية، اتسمت بدرجة من التفاؤل دون الاستناد بشكل كافٍ على المؤشرات الاقتصادية الواقعية.
وأشار نواب إلى أن التطورات الإقليمية، بما في ذلك استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، تلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، ما يتطلب أخذ هذه العوامل بالاعتبار عند إعداد التقديرات المالية للحكومة.
ورأت اللجنة، بأن تعزيز دقة التقديرات المالية يحسن إعداد الموازنة العامة، ويحد من الفجوة بين التوقعات والنتائج الفعلية، بما يعزز الاستقرار المالي، ويزيد من كفاءة التخطيط الاقتصادي، لافتة لوجود ملاحظات تتعلق بضعف الجاهزية لدى جهات حكومية لتنفيذ المشاريع، إضافة لغياب التخطيط متوسط المدى لعدد من المشاريع، خصوصاً تلك الممولة من المنح الخارجية.
وأشار التقرير إلى أن غياب التخطيط الواضح، قد يؤدي لتأخير تنفيذ المشاريع أو عدم تحقيق الأهداف المرجوة منها، ما ينعكس سلباً على كفاءة استخدام الموارد المتاحة. بينما دعت اللجنة لتعزيز قدرات التخطيط لدى المؤسسات الحكومية، ووضع برامج زمنية واضحة لتنفيذ المشاريع، وتحسين آليات المتابعة والتقييم لضمان تحقيق النتائج التنموية المرجوة.
وتضمن التقرير ملاحظات، تتعلق بالمخرجات الرقابية التي رصدها الديوان والتي تضمنت حالات صرف مكافآت أو حوافز بصورة مخالفة للتشريعات، بالإضافة لمبالغ مالية ناجمة عن تعاقدات أو ذمم مستحقة لصالح الخزينة.
ووفق ملاحظات التقرير، بلغت نسبة المخرجات 4.4 % من إجمالي المخرجات الرقابية، في حين بلغت نسبة التحصيل 50.5 % فقط، وهي نسبة اعتبرتها اللجنة متواضعة قياساً بحجم المبالغ التي يفترض استردادها.
وأشار التقرير أيضاً، إلى أن جزءاً من المخرجات التي تضمنها تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 جاء نتيجة مراجعة عينات عشوائية في بعض المؤسسات الحكومية، ما يعني بأن المخالفات المكتشفة قد لا تعكس الصورة الكاملة لحجم الاختلالات المحتملة في الإدارة المالية.

 جهاد المنسي/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة