“النواب” يقر “معدل المنافسة”.. والقاضي: رؤية ملكية تؤكد أهمية تطوير آليات العمل الحزبي

عمان- قال رئيس مجلس النواب مازن القاضي إن المكتب الدائم في مجلس النواب، استمع لرؤية ملكية واضحة تؤكد أهمية مواصلة تطوير آليات العمل الحزبي، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطنين، إلى جانب ضرورة استمرار التنسيق بين مجلس النواب والأعيان والحكومة حول الأولويات الوطنية بالمرحلة المقبلة.
رسائل طمأنينة
جاء ذلك في كلمة استهل بها القاضي جلسة مجلس النواب أمس، عرض خلالها مضامين اللقاء الذي جمع المكتب الدائم بجلالة الملك عبد الله الثاني الإثنين الماضي، مؤكداً أن الحديث الملكي حمل رسائل طمأنينة وثبات، ورؤية إصلاحية واضحة لمسار العمل السياسي والبرلماني.
وأضاف، أن خدمة الأردنيين ستبقى في صلب العمل البرلماني، مشدداً على الالتزام بالأولويات الوطنية وربط هموم المواطنين بعمل تشريعي ورقابي ملموس، يعكس مصالحهم ويضمن حضور صوتهم بصناعة القرار، بما يعزز ثقة الشارع بالمؤسسة التشريعية.
وأكد، باسم أعضاء المجلس، الاعتزاز بمواقف جلالة الملك ورؤاه التي أسهمت بتحصين الأردن من التحديات، مشيرا إلى أن المسؤولية الوطنية تتعاظم بالمرحلة المقبلة، وتتطلب تكامل الأدوار بين السلطات الدستورية، وتعزيز التماسك الداخلي بوصفه عنوان القوة والثبات.
وخلال الجلسة أشاد نواب بزيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى محافظة إربد أول من أمس، مثمنين التوجيهات الملكية السامية بتطوير البنية التحتية بالمحافظة وافتتاح مستشفى الأميرة بسمة ومعرض المنتجات الزراعية الدائمة، وشدد النواب آمال الشقران وفراس قبلان وطارق بني هاني وآخرون على التفافهم حول الرؤية الملكية.
وعلى صعيد تشريعي، وافق مجلس النواب، خلال جلسة عقدها أمس برئاسة القاضي وأدار جزءا منها النائب الأول خميس عطية، بحضور رئيس الوزراء جعفر حسان وأعضاء من الفريق الحكومي، على مشروع القانون المعدل لقانون المنافسة، والذي تضمن حزمة تعديلات استهدفت تحديث المنظومة التشريعية الناظمة للسوق، وتعزيز فاعلية إنفاذ قواعد المنافسة، ومعالجة الاختلالات التي أظهرتها الممارسة العملية للقانون النافذ.
ووافق المجلس على التعديل الذي يقول “يعتبر تركّزًا اقتصاديًا لمقاصد هذا القانون كل عمل من شأنه أن يؤدي إلى سيطرة مؤسسة أو مجموعة مؤسسات بشكل مباشر أو غير مباشر على مؤسسة أو مجموعة مؤسسات أخرى مستهدفة بصورة دائمة من خلال الاندماج أو الاستحواذ أو إنشاء مشروع مشترك أو أي صورة أخرى تؤدي لمنحها القدرة على ممارسة تأثير فعال على أعمال وقرارات المؤسسة أو المؤسسات المستهدفة”، كما وافق على مادة تلزم الدائرة بالإعلان في صحيفتين يوميتين من الصحف الأوسع انتشارًا، إضافةً للموقع الإلكتروني للدائرة وعلى نفقة مقدم الطلب.
ووافقوا على مادة تنص على أنه: “يفرض الوزير غرامة لا تقل عن 10 آلاف دينار ولا تزيد على 50 ألفًا على المؤسسات المخالفة لأي من الحالات المنصوص عليها في الفقرة (هـ)، التي تنص على: “تعتبر كافة التصرفات والإجراءات التي تقوم بها المؤسسات المعنية بعملية التركز الاقتصادي لترسيخ أو إتمام أي من عمليات التركز الاقتصادي المشار إليها في الفقرة (ب) من المادة (9) من هذا القانون باطلة وتستوجب إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل العملية في أي من الحالات التالية: إتمام عملية التركز الاقتصادي دون تقديم طلب بشأنها للحصول على موافقة المدير الخطية، وقيام المؤسسات المتقدمة بطلب الموافقة على عملية التركز الاقتصادي بأي تصرفات أو إجراءات لترسيخ العملية أو تغيير هيكلية السوق قبل إصدار القرار بشأنها.”
ووافق النواب على مادة تقول: يُشَكَّل مجلس يُسمَّى مجلس شؤون المنافسة برئاسة الوزير وعضوية كل من: محافظ البنك المركزي أو مندوب يسميه المحافظ، ورئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، والرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، والمدير، وأمين عام وزارة الصناعة والتجارة والتموين، ومدير عام هيئة تنظيم النقل البري، ورئيس غرفتي صناعة الأردن وتجارة الأردن، ورئيس أي من الجمعيات التي تعنى بحماية المستهلك يسميه رئيس الوزراء بناءً على تنسيب الوزير، واثنين من ذوي الخبرة والاختصاص من القطاع الخاص.
وتركزت التعديلات على إعادة هيكلة الإطار المؤسسي للمنافسة، عبر استبدال “مديرية المنافسة” بدائرة مستقلة ترتبط بوزير الصناعة والتجارة والتموين، وتحديد مهام واضحة لمديرها العام، بما يعزز الاستقلالية الإدارية والفنية، ويحد من تداخل الصلاحيات، ويرفع كفاءة اتخاذ القرار.
كما نص المشروع على إلغاء لجنة شؤون المنافسة بصيغتها السابقة، واستبدالها بـ”مجلس شؤون المنافسة” بصلاحيات أوسع في رسم السياسة العامة للمنافسة ومتابعة أثر تطبيقها على الأسواق، انسجاماً مع أفضل الممارسات الدولية.
ووسع مشروع القانون نطاق الحظر، وقدم تعريفات أكثر دقة لمفهوم السيطرة، مؤكداً أنها لا تُقاس فقط بالحصة السوقية، بل بالقدرة الفعلية على التأثير المستقل في السوق والمنافسين والمستهلكين، بما يعزز قدرة الجهة الرقابية على التدخل المبكر.
كما شددت التعديلات على تنظيم التركز الاقتصادي، عبر وضع معايير أوضح لإخضاع عمليات الاندماج والاستحواذ للموافقة المسبقة، وربطها بتأثيرها الفعلي على المنافسة، مع منح الإدارة المختصة صلاحية الموافقة المشروطة أو الرفض المعلل.
وأولى المشروع أهمية خاصة لنظام الاستثناءات، من خلال فرض ضوابط أكثر صرامة لمنحها، وربطها بتحقيق منافع اقتصادية ملموسة لا يمكن تحقيقها دون الاستثناء، كتحسين الكفاءة أو تعزيز الابتكار أو تحقيق منفعة مباشرة للمستهلك، مع إخضاع هذه الاستثناءات للمراجعة الدورية.
وتضمنت تعزيز صلاحيات الضابطة العدلية، وتوسيع أدوات التحقيق وجمع المعلومات، وتشديد العقوبات والغرامات على المخالفين، واعتبار بعض الممارسات باطلة بحكم القانون، لا سيما تلك التي تهدف إلى ترسيخ تركز اقتصادي دون موافقة رسمية، كما أكدت على مبدأ الشفافية، عبر إلزام نشر قرارات الموافقة أو الرفض أو الاستثناء في الجريدة الرسمية، وإتاحة الطعن بها أمام القضاء الإداري، بما يعزز الرقابة القضائية ويكرس سيادة القانون.

