الهناندة يكتب في ذكرى المولد النبوي الشريف: حين وُلد النور… وُلدت رسالة

في ذكرى المولد النبوي الشريف، نستحضر سيرة سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، ونستضيء بقيم الرسالة التي ارتقت بالإنسان، ورفعت مكانة العلم، ورسخت الأخلاق، وأعلت شأن العمل والإتقان، وفتحت أمام البشرية آفاقًا واسعة للرحمة والعمران.
جاءت الرسالة المحمدية حاملةً قيم الرحمة والعدل والصدق والأمانة، وجعلت العلم طريقًا للوعي، والعمل سبيلًا للعطاء، والأخلاق أساسًا للعلاقات الإنسانية، وبناء الإنسان جوهرًا لصناعة المجتمعات القوية.
وتأتي ذكرى المولد النبوي الشريف فرصةً نستعيد فيها هذه القيم، ونجدد ارتباطنا بها في حياتنا اليومية، ونترجمها إلى سلوك وعمل وإنجاز، ونمنح أبناءنا وشبابنا نموذجًا حيًا للإنسان الذي يصنع أثره بالعلم والأخلاق والعطاء.
وفي جامعاتنا، تتجسد هذه الرسالة في شباب الأردن الذين يحملون طموحاتهم إلى مقاعد العلم، ويستعدون لمسؤولياتهم القادمة في ميادين العمل والإنتاج والقيادة.
فالطالب الذي يجتهد في دراسته، ويؤدي امتحانه بأمانة، ويثابر على تحصيل العلم، يصنع في كل يوم جزءًا من شخصيته المستقبلية. وامتحان الجامعة محطة من محطات بناء الإنسان، يختبر فيها الطالب علمه وانضباطه وإصراره، ويمضي بعدها نحو امتحانات الحياة ومسؤولياتها بثقة واقتدار.
ولشبابنا أقول: اجعلوا العلم أساس طموحكم، والبحث والابتكار طريقكم، والإتقان عنوان عملكم، والأخلاق رفيقة نجاحكم، والانتماء للأردن دافعًا لكل إنجاز تصنعونه.
إن الأردن، في ظل قيادته الهاشمية، وطن العزم والصبر والإنجاز، يستحق من شبابه طاقاتٍ واعية، وعقولًا مبدعة، وسواعد تعمل، وقلوبًا تنبض بالانتماء. وكل إنجاز يحققه شاب أردني هو لبنة جديدة في مسيرة وطن عزيز يستحق منا الكثير.
وفي جامعة عجلون الوطنية، نؤمن برسالة التعليم التي تبني المعرفة والشخصية معًا، ونحرص على إعداد طلبة يمتلكون العلم والمهارة والثقة، ويحملون قيم المسؤولية والأخلاق والانتماء، ويستطيعون تحويل المعرفة إلى إنجاز، والطموح إلى عمل، والعمل إلى أثر.
فما أحوجنا إلى جيل يسأل نفسه دائمًا: ماذا سأعطي؟ وكيف أترك أثرًا؟
جيل يجعل من العلم قوة، ومن المعرفة مسؤولية، ومن الطموح إنجازًا، ومن الانتماء عملًا يراه الناس في خدمة الوطن والمجتمع.
وهذه القيم التي نستحضرها في ذكرى مولد المصطفى، صلى الله عليه وسلم، تمنحنا دافعًا متجددًا نحو بناء الإنسان القادر على صناعة المستقبل، وتؤكد أن مسيرة الأوطان تبدأ من الإنسان، وأن الجامعات تصنع جزءًا أساسيًا من هذا المستقبل عبر العلم والمعرفة والقيم.
وفي هذه المناسبة العطرة، نستحضر الرحمة والصدق والأمانة والعلم والعمل، ونستحضر معها الأردن وطنًا عزيزًا، آمنًا، قويًا، مزدهرًا، ونستحضر شبابًا نثق بقدرتهم على حمل الراية وصناعة المستقبل.
حين وُلد النور، وُلدت رسالة، وحين نحمل قيم تلك الرسالة في علمنا وأخلاقنا وعملنا، نصنع نورًا يمتد أثره في الإنسان والوطن والمستقبل.
كل عام والأردن، قيادةً وشعبًا، بألف خير، وكل عام وشبابنا وطلبتنا بخير ونجاح، وكل عام وجامعة عجلون الوطنية ماضية في رسالتها: علمًا، وأخلاقًا، وانتماءً، وبناءً للإنسان والوطن.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأستاذ الدكتور فراس الهناندة
رئيس جامعة عجلون الوطنية


