اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال // د. سعاد ياسين -رئيس مركز الياسين للتدريب

=

في 12 يونيو من كل عام يقع الاحتفال العالمي المعروف باسم “اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال”، يهدف هذا اليوم إلى الدفاع عن حقوق الأطفال وكرامتهم مع لفت الانتباه إلى مشكلة عمالة الأطفال المُنتشرة في جميع أنحاء العالم. والتي أصبحت آفة يُدلل بها على النظام العالمي الجديد،يُشار إلى توظيف الأطفال في أي عمل أو مهنة تحرمهم من طفولتهم أو تعطل تعليمهم أو تعرض نموهم البدني أو العقلي أو العاطفي للخطر. وفق آخر مسح قامت منظمة العمل الدولية (فاتف) بأجرائه وصل عدد الأطفال العاملين إلى 160 مليون طفل – 97 مليون فتى و63 مليون فتاةحول العالم، أكثر من نصفهم يقومون بأعمال خطرة.

أسباب عمالة الأطفال عديدة ومتنوعة، تتراوح من الحاجة إلى العمالة الرخيصة إلى القبول الثقافي لعمل الأطفال إلى الفقر والأمية ونقص التعليم. نظرًا لأن هذه العناصر مترابطة، فسيكون من الصعب القضاء تمامًا على عمالة الأطفال.

كثيرًا ما تستخدم العديد من الصناعات، بما في ذلك الزراعة والتصنيع والتعدين والخدمات المنزلية، عمالة الأطفال. يعمل الأطفال جنبًا إلى جنب مع والديهم في القطاع الزراعي، ويتم استخدامهم في التصنيع كعمالة منخفضة التكلفة لإنتاج المنسوجات والملابس والسلع الأخرى.

يجمع الأطفال المعادن الثمينة في ظل ظروف خطرة في صناعة التعدين، بينما يعملون لساعات طويلة كطهاة ومساعدين وخادمات في منازل خاصة، في كثير من الأحيان دون أجر أو حماية كافية.

الآثار السلبية لعمالة الأطفال عنيفة ومستمرة في تهديم أسس حياتهم، لا يحصل الأطفال العاملون على التعليم الذي يستحقونه، مما يَحد من فرصهم ويغذي دورة الفقر. يتعرض الأطفال الذين يعملون في مواقف خطرة أو استغلالية لخطر سوء المعاملة والمرض والاضطرابات الجسدية والعقلية الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، يفقد الأطفال الذين يعملون فرصًا للعب والتفاعل مع زملائهم في الفصل واكتساب المهارات الحياتية التي تعتبر ضرورية لنموهم وتطورهم.

على جميع الحكومات واجب وضع حدًا قاطعًا لعمل الأطفال بجميع أشكاله. وهذا يستلزم اعتماد قواعد وأنظمة تصون حقوق الأطفال وتضمن حصولهم على التعليم وتحظر الأعمال الخطرة لمن هم دون سن 18.

إن الامر الذي يجب تسليط الضوء عليه أيضا ووضعه كطرف في طاولة المشكلة هي الشركات التي يجب عليها اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم وجود عمالة أطفال في سلاسل التوريد الخاصة بها، ويجب عليها تحمل المسؤولية عن أي انتهاكات للقانون من الممكن ان تحدث داخل منظومتها.

تتلقى الحكومات ومنظمات المجتمع المدني المساعدة من المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية واليونيسيف لإنهاء عمالة الأطفال. بحلول عام 2025، يجب القضاء على أسوأ أنواع عمالة الأطفال، وفقًا للبرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال (منظمة العمل الدولية).

كانت الأمم المتحدة في طليعة الكفاح ضد عمالة الأطفال، لأنها تدرك المخاطر التي تشكلها على نمو الأطفال. وقد تبنت الوكالة استراتيجيات مختلفة لمكافحة هذه الممارسة الإنسانية، وقد أثبتت هذه الإجراءات نجاحها في الحد من عدد الأطفال المتأثرين بعمالة الأطفال. إحدى الاستراتيجيات التي تستخدمها الأمم المتحدة هي تعزيز التعليم في البلدان النامية، حيث إنها أدركت أن التعليم هو المفتاح لتمكين الأطفال وخلق الفرص لهم لكسر حلقة الفقر التي غالبا ما تدفعهم إلى العمالة. أكدت الأمم المتحدة على أهمية التعليم الشامل والجيد في البلدان التي ينتشر فيها عمالة الأطفال. تشجع الوكالات الحكومات والمجتمعات المدنية وأصحاب المصلحة الآخرين على الاستثمار في البنية التحتية التعليمية. والهدف من ذلك هو زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس والاستمرار فيها، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى أسر ضعيفة، بحيث تتاح لهم فرص التعلم وتطوير المهارات التي يمكن أن تعزز قابليتهم للتوظيف.

هناك استراتيجية أخرى تتبناها الأمم المتحدة تدعو إلى تغييرات في السياسات والتشريعات تحمي حقوق الأطفال. دفعت الأمم المتحدة من أجل سن قوانين تحظُر عمالة الأطفال وتحمي حقوق الأطفال. كما شجعت الدول على التصديق على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بعمل الأطفال، مثل اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 ورقم 182، والتي تحدد معايير القضاء على عمل الأطفال. هذه الاستراتيجية حيوية لأنها تضمن حماية حقوق الأطفال، وعدم تعرضهم لسوء المعاملة والاستغلال في مكان العمل.

كما أقامت الأمم المتحدة شراكات مع منظمات غير حكومية لمكافحة عمالة الأطفال. تسمح هذه الشراكات للأمم المتحدة بالعمل مع المجتمعات المحلية لتحديد حالات عمل الأطفال وتقديم الدعم للأطفال المتضررين وأسرهم. وكما تعمل الأمم المتحدة مع هذه المنظمات لتحسين ظروف العمل، وتوفير الحماية الاجتماعية، وخلق الفرص للأطفال المتضررين. فان استراتيجية الشراكة تُمكن الأمم المتحدة من الاستفادة من قدرات المنظمات غير الحكومية للوصول إلى المجتمعات النائية والمهمشة التي قد يتعذر الوصول إليها.

بالإضافة إلى ذلك، ركزت الأمم المتحدة على تحسين المراقبة وجمع البيانات لتتبع التقدم وتحديد التحديات في مكافحة عمالة الأطفال. وقد دعمت الوكالة جهود منظمة العمل الدولية لرصد انتشار عمالة الأطفال في جميع أنحاء العالم والإبلاغ عنه. من خلال هذه الاستراتيجية، تهدف الأمم المتحدة إلى تعزيز الوعي العالمي والمساءلة بشأن قضية عمالة الأطفال. وتعتبر هذه الاستراتيجية حاسمة لأنها تساعد الوكالة وأصحاب المصلحة الآخرين على قياس تأثير تدخلاتهم وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. لا يمُكن إنكار التقدم الملحوظ أو الجهود المبذولة، إلا أنه لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به للقضاء على عمالة الأطفال على الصعيد العالمي.

على الصعيدالوطني، من الجدير بالذكر أن هناك مجموعات مناصرة ومنظمات المجتمع المدني التي تسعى جاهدة لإنهاء عمالة الأطفال وتدعم هذه المجموعات العائلات والأطفال محليًا، وتعزز حقوق الأطفال، وتدفع باتجاه قوانين وسياسات أكثر قوة في حماية الأطفال.

كما لا تخلو أيدي أفراد المجتمع من هذه القضية أيديهم، فعليهم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن السلع التي يقومون بشرائها والمنظمات التي يدعمونها يُسمح للجميع بالمساهمة في الكفاح من أجل وقف عمالة الأطفال. قد يتم إجبار الشركات على تقديم معلومات حول سلاسل التوريد الخاصة بها واتخاذ خطوات للتوقف عن استخدام عمالة الأطفال في عملياتها.يُمكن المساعدة في إنشاء مجتمع يتم فيه حماية جميع الأطفال من العمالة والتمتع بطفولة سعيدة.

أخيرًا وليس آخرًا، يعد اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال احتفالًا هامًا يحث على الجهود المبذولة لوقف عمالة الأطفال. اذ يعتبر هذا اليوم بمثابة تذكير الحكومات والشركات ومنظمات المجتمع المدني والأفرادبأهمية حماية حقوق الأطفال وضرورة التعاون في الجهود المبذولة لإنهاء هذا الملف وقف عمالة الاطفالحيث يمكن حينها فقط إنشاء مجتمع يُتاح لكل طفل الحق في ان يعيش طفولة خالية من الاستغلال والاعتداءات،وهذه تقع على عاتقنا جميعًا مسؤولية جعل ذلك حقيقة واقعة.

-رئيس مركز الياسين للتدريب/  البحرين 

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة