بلدة أوصرة… الجمال الذي لم تُنصفه العدسات

بقلم المصور: أحمد القرشي

 

في كل موسم ربيع، تتجه العدسات والبرامج السياحية إلى أماكن محددة اعتادها المشاهد، بينما تبقى مواقع أخرى لا تقل جمالاً ولا قيمةً خارج إطار التغطية الإعلامية. ومن بين هذه الأماكن، تقف بلدة أوصرة في محافظة عجلون بهدوءٍ لافت، كأنها تحفظ سرّها بعيداً عن الضجيج.

 

أوصرة ليست مجرد طبيعة خضراء عابرة، بل مشهد متكامل من التدرجات الجبلية، والوديان العميقة، والطرق الريفية التي تشقّ بساطاً أخضر يمتد على مدّ البصر. وهي أيضاً سلة غذاء عجلون بما تحمله أراضيها من خيرٍ ومحاصيل موسمية تعكس ارتباط الإنسان بالمكان. في الربيع تتحول المنطقة إلى لوحة حيّة، ألوانها حقيقية وليست مُعدّة للعرض، وتفاصيلها أغنى مما تستطيع الكاميرا نقله في إطار واحد. ومع ذلك، نادراً ما تحضر في التقارير أو البرامج السياحية، وكأن الجغرافيا الإعلامية رسمت خريطة لا تشملها.

 

خلال توثيقي للمكان بعدستي، لم أجد نقصاً في الجمال، بل نقصاً في الوصول إليه إعلامياً. فالموقع يمتلك مقومات سياحية وبيئية قادرة على جذب الزائر والمهتم بالطبيعة والمغامرة والتصوير، لكنه ما يزال مجهولاً لجزء كبير من الجمهور. هذا الغياب لا يظلم المكان فحسب، بل يحرم المنطقة من فرص تنموية واقتصادية يمكن أن تنعكس على أهلها ومحيطها.

 

تسليط الضوء على أوصرة ليس مجرد نشر صور جميلة، بل إعادة توازن للخارطة السياحية، وتوجيه الانتباه إلى كنوز طبيعية لم تُكتشف بعد كما ينبغي. الإعلام حين يفتح عدسته لمكانٍ ما، فإنه لا يمنحه الشهرة فقط، بل يمنحه الحياة.

 

أوصرة اليوم لا تطلب أكثر من أن تُرى…

وما إن تُرى، حتى تدرك أنها كانت تستحق ذلك منذ زمن طويل

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة