تخصيص مأوى للكلاب الضالة في عجلون.. هل ينهي مخاطر انتشارها؟

عجلون- في ظل تكرار حوادث العقر بسبب انتشار الكلاب الضالة، ورصد تعرض مواطنين وأطفال لمثل تلك الحوادث، لم تجد بلديات المحافظة من وسيلة للحد من تلك الحوادث إلا بتخصيص موقع ليكون مأوى للكلاب الضالة، بحيث يكون مجهزا بالظروف الملائمة لإبقائها بعيدة عن الشوارع والأحياء السكنية.

ويؤكد مسؤولو البلديات أن هذا الحل جاء بعد ورود شكاوى عديدة من المواطنين من انتشار قطعان الكلاب الضالة في الطرقات وبين الأحياء، وفي بعض المساحات الزراعية والغابات والمناطق غير المأهولة المحيطة بقراهم ومزارعهم، ما جعلهم يخشون التنقل في هذه المناطق، ومطالبتهم الجهات المختصة بإيجاد حلول للحد من هذه الظاهرة التي تشكل خطورة على السلامة العامة.
يذكر أن المراكز الصحية ومستشفى الإيمان الحكومي في عجلون يتعاملان بين الحين والآخر مع حالات تعرض أشخاص من مختلف الأعمار لحوادث عقر من كلاب ضالة، ما يؤكد الحاجة إلى إجراءات يمكنها القضاء على هذه الظاهرة، لا سيما في المناطق التي تنشط فيها حركة السياحة والتنزه في المناطق الحرجية والغابات والمزارع، بينما رحب مواطنون وناشطون بهذا الإجراء، معتبرين أنه سيحد من هذه الظاهرة التي باتت تشكل تهديدا للسلامة العامة.
ويقول المواطن بكر البعول، إن أكبر مشكلة تعاني منها عجلون هي الكلاب الضالة، مؤكدا أن المأوى سيكون حلا رائعا، شريطة اقتصاره على مناطق بلديات المحافظة، وعدم جلب الكلاب من مناطق خارج المحافظة.
وبحسب المواطنة أم عمر الزغول، فإن المأوى يعتبر حلا مثاليا يضمن عدم انتشار الكلاب في الشوارع وبين الأحياء، لتبقى تشكل تهديدا ورعبا للمواطنين، وخوفا على بناتنا وأولادنا من تعرضهم لحوادث عقر من كلب ضال، كما يعتبر الحل جيدا ويضمن عدم قتل تلك المخلوقات، وإبقاءها بعيدة عن السكان.
خطوة بالاتجاه الصحيح

أما المواطن أبو عاهد شويات، فيقول إن تخصيص المأوى يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، وهو يضمن إيواءها ورعايتها بدلا من قتلها، بشرط ألا تكون عجلون مأوى لكل الكلاب الضالة في مناطق أخرى، بينما يرى المواطن محمد الخطاطبة أن كثيرا من المناطق الزراعية والغابات المحيطة بكفرنجة تشهد وجودا كبيرا للكلاب الضالة، أو التي يمتلكها مربو الثروة الحيوانية المقيمون وسط الغابات، ما بات يشكل تهديدا للمزارعين والمتنزهين حال الاقتراب من تلك المناطق، مؤكدا أنه يشاهد أحيانا أكثر من 10 كلاب منتشرة بمحيط مزرعة واحدة، أو ترافق قطعان الأغنام خلال الرعي.
ويقول الناشط عدي المومني إن المأوى سيكون مخصصا للكلاب الضالة في مناطق عجلون فقط، مبينا أن بلديات المحافظة ومجلس الخدمات المشتركة سيبدآن قريبا بجمع الكلاب الضالة من الأماكن السكنية ونقلها إلى المأوى.
وحذر من عدم السيطرة على تلك الكلاب وتكاثرها بشكل لافت، ما يؤدي إلى الانتشار الكبير للكلاب الضالة في مناطق عديدة في قرى المحافظة، ويشكل معاناة مستمرة للسكان، خصوصا الأطفال وكبار السن، في ظل عدم مكافحتها أو إيجاد طرق للتعامل معها وحصرها في مواقع خاصة.
وأكد الناشط عامر المومني أن ظاهرة الكلاب الضالة باتت تؤرق العديد من السكان في مناطق عبين وعبلين وكفرنجة وعين جنا وصخرة ومناطق الشفا، حيث تنتشر في ساعات المساء وحتى ساعات الصباح في الشوارع وفي محيط التجمعات السكنية.
وأضاف المومني أن هناك من يتعرض عند الذهاب إلى العمل أو المسجد في ساعات الصباح الباكر إلى مهاجمة الكلاب الضالة له، والتي تتجمع على شكل مجموعات كبيرة، بحيث تشكل خطورة على المارة، داعيا البلديات إلى تنظيم حملات لجمع تلك الكلاب وإيداعها في المأوى، في حين طالب الجهات المعنية بالطلب من أصحاب المزارع ومربي الثروة الحيوانية الذين يربون الأغنام والأبقار مراجعة مديرية الزراعة لتطعيم الكلاب المنزلية وكلاب الحراسة لديهم.
أهمية تضافر الجهود
من جهته، أقر رئيس لجنة مجلس المحافظة، المهندس الزراعي معاوية عنانبة، بمخاطر انتشار الكلاب الضالة بكثرة وما يشكله من خطر على سلامة المواطنين وسير الحياة العامة، مؤكدا أهمية تضافر الجهود وتعاون الجميع لإيجاد وسائل وطرائق مناسبة للحد من خطورة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، وجمعها ورعايتها في موقع مخصص لضمان عدم تسببها بأخطار على المواطنين.
وأكد أن هذه الخطوة، بإيجاد مأوى، تتيح حصر وتجميع الكلاب فيه باستخدام طرق علمية، بحيث يتم تأمينها بالطعام من خلال منح تقدم من قبل منظمات دولية.
بدوره، قال نائب رئيس مجلس الخدمات المشتركة في المحافظة، كثيب الغزاوي، إن بلديات محافظة عجلون تمكنت من اختيار موقع مناسب كمأوى للكلاب الضالة التي باتت تشكل خطرا على الصحة والسلامة العامة، نظرا لتعدد وكثرة حالات العقر التي يتم رصدها، مبينا أن الموقع الذي تم اختياره كمأوى أو مركز إيواء للكلاب في المحافظة يلتزم بالمعايير البيئية والصحية وقوانين البلديات، وبالتعاون مع جمعيات الرفق بالحيوان، مع توفير البنية التحتية الملائمة.
وأشار إلى أنه تم اختيار قطعة أرض ملائمة بعيدة عن التجمعات السكنية المكتظة لتجنب شكاوى الإزعاج، وتقع إلى الغرب من مدينة كفرنجة، في موقع سابق لمكب النفايات المغلق حاليا، حيث تم تخصيص مساحة 10 دونمات كافية لاستيعاب الحيوانات وتوفير حركة حرة لها بعيدا عن القرى.
وأضاف الغزاوي، أنه تم تجهيز أماكن إيواء وأقفاص مطابقة للمواصفات الفنية تضمن الحماية من الظروف الجوية، مع توفير أرضيات سهلة التنظيف، وأدوات مأكل ومشرب دائمة، إلى جانب الرعاية الصحية والبيطرية، كوجود مرافق طبية أو عيادات وعمال مختصين لتقديم المطاعيم اللازمة، مثل مطعوم داء الكلب، وتنفيذ برامج التعقيم والتطعيم للحد من التكاثر والأمراض، لافتا إلى أنه تم تدريب كوادر من بلديات المحافظة لهذا الغرض.
وبين أنه تم طرح عطاء لشراء المطاعيم اللازمة للتطعيم ضد داء الكلب والحد من التكاثر، معربا عن أمله بأن يتم تشغيل الموقع مع نهاية الشهر الحالي، مؤكدا أن هذه الخطوة تعد متقدمة من بلديات المحافظة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة