تصعيد غير مسبوق.. اقتحام مئات المستوطنين “للأقصى” ورفع علم الاحتلال داخله

في تصعيد غير مسبوق، توالت اقتحامات مئات المستوطنين أمس للمسجد الأقصى المبارك، وهم يرفعون علم الاحتلال، بعد يوم واحد فقط من اقتحام أكثر من 2468 آخرين منهم، لإحياء سادس أيام ما يسمى “عيد العرش” اليهودي المزعوم، بحماية قوات الاحتلال، في انتهاك سافر للمسجد.
واقتحم أكثر من 1195 مستوطناً أمس المسجد الأقصى، وقاموا بأداء طقوس تلمودية مزعومة وصلوات جماعية، من بينها ما يسمى “السجود الملحمي”، إلى جانب الغناء والرقص ورفع أعلام الاحتلال داخل باحات المسجد، وفق ما أظهرته صور ومقاطع فيديو نشرها المستوطنون على مواقعهم اليمينية المتطرفة.
وأدى المستوطنون طقوساً تلمودية عند باب القطانين، فيما قام أحدهم برفع علم الاحتلال أمام قبة الصخرة المشرفة خلال اقتحامه المسجد الأقصى المبارك، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال.
وعززت قوات الاحتلال من تواجدها في البلدة القديمة والمسجد الأقصى ومحيطه، لتأمين اقتحامات المستوطنين، فيما انتشر العشرات من عناصر شرطة الاحتلال على أبواب “الأقصى” وطرقات البلدة القديمة، ما عرقل وصول المصلين.
وفي وقت سابق، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، إن أكثر من 2474 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى في يوم واحد فقط، في أكبر عدد يومي منذ بدء الاقتحامات المتزامنة مع “عيد العرش” اليهودي المزعوم، وسط أداء طقوس تلمودية وصلوات جماعية، تخللها الغناء والرقص والتصفيق داخل باحاته.
وتشهد باحات المسجد الأقصى تصاعداً في اقتحامات المستعمرين منذ بدء الأعياد اليهودية، وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال، بالتزامن مع فرض إجراءات عسكرية في مدينة القدس المحتلة.
وبلغ عدد مقتحمي الأقصى خلال الأيام الثلاثة الأولى من “عيد العرش” أكثر من 4693 مستوطنًا، بينهم وزير الحرب “يسرائيل كاتس” وما يسمى وزير الأمن القومي “إيتمار بن غفير”، وسط إدخال طقوس دينية إلى باحات المسجد.
ووفق معطيات محافظة القدس؛ ارتفع عدد المستوطنين الذين اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك منذ بداية العام الحالي إلى 52,277 مستوطناً، في ظل تصاعد تنفيذ الطقوس التلمودية المزعومة والانتهاكات داخل المسجد.
فيما أصدرت سلطات الاحتلال نحو 800 قرار إبعاد بحق مقدسيين عن المسجد منذ بداية العام وحتى أوائل أيلول (سبتمبر) الماضي.
وقد حذر خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، من خطورة تصاعد الاقتحامات والطقوس العلنية خلال الأعياد اليهودية، معتبراً أن الخطر لا يقتصر على أعداد المقتحمين، بل يتمثل في محاولات فرض صلوات وطقوس ورموز دينية جديدة داخل المسجد تحت حماية شرطة الاحتلال، بما قد يحول الممارسات الاستثنائية إلى أمر واقع.
وأكد صبري، في تصريح له، أن مشاركة وزراء ومسؤولين بالكيان المُحتل في الاقتحامات تمنح هذه الممارسات غطاءً رسميًا، داعياً إلى تكثيف الرباط في المسجد الأقصى، وحمايته والحفاظ على هويته الدينية والتاريخية، والتصدي لمحاولات تغيير واقعه القائم.
وتأتي هذه الاقتحامات في ظل تصاعد الاعتداءات على المسجد الأقصى خلال الأعياد اليهودية، وما يرافقها من قيود على دخول الفلسطينيين، وإبعاد للمقدسيين، وإجراءات أمنية مشددة تفرضها سلطات الاحتلال في مدينة القدس.
واستكمل المستوطنون عدوانهم في يوم سابق من خلال تنظيم مسيرة بين مستوطنتين أعيد بناؤهما حديثاً في شمال الضفة الغربية المحتلة بعد إخلائهما في عام 2005 ضمن خطة “فك الارتباط” الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء آنذاك المتطرف “أرييل شارون”، وذلك للاحتفاء بعيد “العرش” اليهودي المزعوم، عقب تهجير السكان الفلسطينيين في تلك المنطقة.
وانطلقت المسيرة من مستوطنة “غانيم” إلى مستوطنة “كاديم” قرب مدينة جنين، بعدما اقتلعت سلطات الاحتلال عشرات أشجار الزيتون من أراض تعود لفلسطينيين، لإفساح المجال أمام المستوطنات، وسط انتشار كثيف لجيش الاحتلال.
وتتسارع وتيرة الموافقة على المستوطنات قبيل الانتخابات التشريعية بالكيان المحتل، المقررة في 27 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، حيث يأمل رئيس حكومة الاحتلال، “بنيامين نتنياهو”، أن يعزز فيها قاعدته الشعبية في ظل احتدام المنافسة مع خصومه.
ومنذ عودة “نتنياهو” إلى السلطة في عام 2023 على رأس واحدة من أكثر حكومات الاحتلال يمينية وتطرفاً، تمت الموافقة على إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، التي تشهد في الأشهر الأخيرة تصاعداً حاداً في وتيرة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بشكل شبه يومي.

