توصية برفع سن تقاعد الشيخوخة للذكور والإناث

عمان – أعلن المجلس الاقتصادي والاجتماعي نتائج الحوار الوطني حول ما يحتاجه قانون الضمان الاجتماعي من تعديلات في ضوء نتائج الدراسة الاكتوارية الـ11 التي كشفت عن نتائجها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي أخيراً والتي تُقيم المركز المالي لها واستمرار استدامتها التأمينية على المدى الطويل.
وفيما يخص التوصيات المتعلقة بمحور استدامة “الضمان”، قال رئيس المجلس د. موسى شتيوي، إن الحوار أوصى بتوسيع مظلة الشمول التأميني، وضبط التقاعد المبكر وجعله استثناء ورفع الحد الأدنى لمدة الاشتراك الفعلي لاستحقاقه، وتقليص الفجوة بين سن التقاعد المبكر وسن تقاعد الشيخوخة وفق معادلة تعكس الكلفة الاكتوارية الحقيقية.
وتابع، إضافة للتوصية بالرفع التدريجي لسن تقاعد الشيخوخة، في حده الأقصى لـ63 عاما للذكور وللإناث 58 عاما، تقديم حوافز داعمة لتشجيع المشتركين على الاستمرار في سوق العمل.
ولفت إلى أن التوصيات المتعلقة باستدامة “الضمان”، شددت على ضرورة الحد من التهرب التأميني، وتعزيز الامتثال وتطوير الاستراتيجية الاستثمارية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.
أهمية التعامل مع التوصيات كافة
وأكد المجلس، أهمية التعامل مع كافة التوصيات التي توصل لها الحوار الوطني بوصفها منظومة تكاملية قد تتطلب تطبيقا تدريجيا لها، وقد يتطلب ذلك إعادة النظر ببعض التشريعات ذات العلاقة، مشددًا على ضرورة المحافظة على المزايا والحقوق المقررة بالقانون الحالي للضمان الاجتماعي لمن استوفى شروط استحقاق أي منها قبل نفاذ أحكام القانون المعدل.
وقال شتيوي خلال مؤتمر صحفي أمس، إن المجلس أجرى سلسلة حوارات وطنية معمقة مع 9 مجموعات تمثل كافة الجهات المعنية بقضايا الضمان الاجتماعي، من أحزاب سياسية، وأصحاب عمل، ونقابات عمالية ومهنية، ونقابة الصحفيين، ومؤسسات مجتمع مدني، ومراكز بحوث، وأكاديميين وخبراء، والكتل الحزبية النيابية الخمس، مضيفًا أنه تم تضمين تمثيل المرأة والشباب في كافة الفئات المشاركة، كما تلقى المجلس نحو عشر أوراق وتوصيات من خبراء ومراكز بحثية وأحزاب.
وأوضح، أن الحوار الوطني، يهدف لتكوين فهم وطني مشترك للواقع المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي، واستشراف آفاقه المستقبلية، وتوفير أرضية وطنية موسعة للنقاش، تعكس تنوع وجهات النظر، كما أسهمت الحوارات ببلورة مقاربات إصلاحية متوازنة، استنادا لمؤشرات الدراسة الاكتوارية الـ11 وما أظهرته من تحديات تأمينية ومالية.
وأشار إلى أن الحوار انتهى لبلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تنسجم مع توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، عبر رؤية التحديث الاقتصادي في بناء نظام حماية اجتماعية، الذي انعكس على البرنامج التنفيذي الحكومي للأعوام 2026-2029 في مسار الحماية الاجتماعية.
وأكد أن المشاركين بالحوار من كافة الفئات أبدوا حرصا كبيرا وحسا وطنيا عاليا على الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، بوصفها صرحا وطنيا مهما، مشددين على ضرورة أهمية الموازنة بين الاستدامة المالية والمحافظة على حقوق مؤسسة الضمان عليهم، وضرورة توسيع الحماية الاجتماعية، وتحفظ في الوقت نفسه الأسس الحقوقية للحماية الاجتماعية وتعزيزها والمحافظة عليها.
ولفت إلى أن النقاشات خلال الجلسات الحوارية كانت نقاشات موسعة ومستفيضة حول كافة القضايا والتحديات التي أبرزتها الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، وبخاصة التقاعد المبكر، وسن الشيخوخة، والتهرب التأميني وضعف الامتثال، ضعف العوائد الاستثمارية في صندوق استثمار الضمان ضعف الشمول للعمالة غير المنظمة.
توافق كبير بالآراء
ونوه، إلى أن نتائج الحوار أظهرت توافقاً كبيراً بالآراء حيال عدد من القضايا، وبخاصة ضرورة الحد من التقاعد المبكر والمساواة بين الجنسين، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة وللأعمال الحديثة والمؤقتة للعاملين في القطاع غير المنظم وغيرها من الفئات توسيع الاستثمارات وتنويعها، لافتاً إلى أن المشاركين أكدوا على ضرورة الحفاظ على المزايا والحقوق المقررة في القانون الحالي للضمان الاجتماعي لمن استوفى شروط استحقاق أي منها قبل نفاذ أحكام القانون المعدل.
وحول مخرجات الحوار، بين شتيوي، أن التوصيات جاءت ضمن ثلاثة محاور: الحوكمة والاستدامة، والحماية والعدالة الاجتماعية بوصفها منظومة متكاملة.
وأوضح أن من أبرز التوصيات التي تتعلق بمحور الحوكمة والهيكل التنظمي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي فصل رئاسة مجلس إدارة المؤسسة عن أي منصب وزاري واستحداث نموذج قيادي متقدم يتمثل في تعيين محافظ للمؤسسة، وذلك على غرار محافظ البنك المركزي، بما يحقق وحدة القيادة واستقرار القرار أو عبر هيئة مستقلة، وإعادة النظر بمعايير اختيار ممثلي الضمان في مجالس إدارات الشركات التي تساهم فيها المؤسسة، مضيفاً أن الحوار أوصى بإعادة تنظيم مجلس التأمينات وتعزيز حوكمة مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان.
ضرورة تنظيم الشمول التأميني
وبخصوص التوصيات المتعلقة بمحور الحماية والعدالة الاجتماعية، أوضح شتيوي، أنها أكدت على ضرورة تنظيم الشمول التأميني للفئات ذات الوضع التأميني الخاص، تعزيز الحماية في إصابات العمل والأمراض المهنية، تعزيز الحماية الاجتماعية خلال فترات التعطل والأمومة، تقليص فجوة رواتب التقاعد، إصلاح التقاعد المبكر من ضبط الاستثناءات على أساس المخاطر والإنصاف في التقاعد المبكر للمهن الخطرة، تعزيز حماية الأسرة والمستحقين في حالات الوفاة والفقدان، تعزيز الحماية التأمينية في حالات اعتلال العجز الطبيعي ذات المنشأ السابق، تعزيز الحماية القانونية والعدالة الإجرائية في الحقوق التأمينية.

