“ثعالب الصحراء”.. دراما بدوية تعيد طرح الصراع بين الحب والثأر

عمان – تعود الدراما البدوية إلى الشاشة من خلال مسلسل “ثعالب الصحراء”، الذي يعرض على التلفزيون الأردني؛ حيث يستحضر روح الحكاية البدوية الكلاسيكية، ويعيد تقديمها في إطار رومانسي مشحون بالصراع الإنساني، حيث تتقاطع العاطفة مع مفاهيم الثأر، وتتصادم الرغبات الفردية مع سطوة العرف القبلي وتقاليده الراسخة.

ويأتي العمل ليؤكد حضور الدراما البدوية كمساحة غنية بالأسئلة الاجتماعية والإنسانية، لا مجرد استعادة شكلية للماضي.
حكاية المسلسل تقوم على قصة حب معقدة تنمو في بيئة معادية، بين شاب تحركه جراح الماضي ورغبة دفينة في الانتقام، وفتاة تنتمي إلى القبيلة الخصم، في زمن لا يسمح للحب بأن يكون خيارا سهلا أو علنيا.
ومع تطور الأحداث، تعود نزاعات قديمة إلى الواجهة، وتتشابك المصالح القبلية مع الزيجات المفروضة، ليجد الأبطال أنفسهم محاصرين بين ما يريدونه لأنفسهم وما تفرضه عليهم القبيلة من التزامات وقوانين غير مكتوبة.
ووفق منتج المسلسل عصام حجاوي، فإن “ثعالب الصحراء” لا يقدم قصة حب تقليدية بقدر ما يسعى إلى تفكيك البنية النفسية للشخصيات، وإظهار التحولات التي تطرأ عليها تحت ضغط الصراع القبلي وتراكمات الماضي.
ويؤكد حجاوي أن النص اعتمد على تصعيد درامي متدرج، تتكشف من خلاله الدوافع الحقيقية للشخصيات عبر المواقف والمغامرات، لا عبر الخطاب المباشر، ما يمنح العمل بعدا إنسانيا يتجاوز حدود الزمان والمكان.

ويشير المنتج إلى أن العمل يطرح أسئلة جوهرية حول معنى الشرف، وحدود الطاعة للقبيلة، وإمكانية المصالحة بين الحب والواجب، موضحا أن الصحراء في المسلسل ليست مجرد خلفية جغرافية للأحداث، بل فضاء رمزي يعكس قسوة الخيارات وضيق الهامش المتاح أمام الأفراد. كما أن الصراع مع شيخ القبيلة الخصم لا يقدم بوصفه مواجهة شخصية فقط، بل باعتباره امتدادا لتاريخ طويل من التوترات والثأرات التي تتوارثها الأجيال، وتدفع ثمنها شخصيات شابة تحلم بحياة مختلفة.
النص الذي كتبته وفاء بكر يقوم على لغة درامية تجمع بين البساطة والعمق، وتستحضر روح السرد الشفهي البدوي، مع الحفاظ على إيقاع معاصر يواكب ذائقة المشاهد الحالي.
أما الإخراج، الذي تولاه حسام الإبراهيمي، فقد ركز على توظيف المكان واللقطة الواسعة لإبراز هيبة الصحراء واتساعها، مقابل اللقطات القريبة التي تكشف الانفعالات الداخلية للشخصيات، في توازن بصري يخدم النص ويعزز توتره الدرامي.
ويشارك في بطولة المسلسل نخبة من نجوم الدراما الأردنية، في مقدمتهم عبير عيسى ومحمد العبادي ومحمد المجالي ووسام البريحي؛ حيث يسهم أداؤهم في إضفاء صدقية على الشخصيات، وتجسيد صراعاتها الداخلية والخارجية، بما يمنح العمل ثقله العاطفي والإنساني، ويقربه من وجدان المشاهد.
ويخلص عصام حجاوي إلى أن “ثعالب الصحراء” يشكل محاولة جادة لإعادة الاعتبار للدراما البدوية، ليس بوصفها شكلا تراثيا جامدا، بل كحقل غني بالأسئلة الإنسانية الكبرى. ويؤكد أن المسلسل يراهن على قصة متماسكة وشخصيات قابلة للتعاطف وصراع درامي يضع الحب في مواجهة مباشرة مع نزعة الانتقام، في معادلة لا تخلو من الألم، لكنها تظل وفية لروح الدراما العربية الأصيلة، وقادرة على استقطاب جمهور يبحث عن الحكاية والمعنى في آن واحد.

