جرش.. الأمطار المتتالية تنعش الآمال بتجدد الأشجار المتضررة من حرائق الغابات

جرش- تنتظر مديرية حراج جرش، في ظل هذه المنخفضات المطرية المتتالية، تجدد أجزاء كبيرة من الأراضي الحرجية التي تعرضت للحريق خلال هذا العام، خصوصا غابات وديان الشام وغيرها من الغابات التي تعرضت لحرائق، وذلك لإعطاء الأشجار الحرجية فرصة لتجديد نفسها قبل الشروع في إزالة الأشجار التي لم تجدد نفسها، وفق رئيس قسم حراج جرش المهندس إبراهيم قوقزة.
وقال قوقزة “إن الأشجار التي تعرضت للحريق هي أشجار معمرة، ولا يقل عمرها عن 300 عام، وخيار الحفاظ عليها وإعطائها فرصة لتجديد نفسها أفضل من خسارة إزالتها بشكل كامل وزراعة أشتال صغيرة تحتاج مئات السنوات لتصل إلى هذه المراحل العمرية، وقد قامت زراعة جرش بتأجيل تنظيف الغابات وإعادة تحريج مواقع الحرائق لحين بدء المواسم المطرية ومراقبة نمو الأشجار”.
وأشار إلى “مئات الأشجار الحرجية التي تعرضت للحرائق، خصوصا البلوط والسنديان والقيقب والبطم، بدأت بتجديد نفسها، وظهرت عليها نموات جديدة تبشر بإعادة تجديد نفسها والحفاظ على وضعها ونموها بشكل طبيعي، فيما بقيت المئات من الأشجار دون تجديد، ما يعني ضرورة إزالتها وإعادة تحريج المنطقة، إلا أن خيار إعادة التجديد بالنسبة للأشجار يوفر الوقت والجهد وسنوات طويلة من النموات على الأشجار”.
وأكد قوقزة أن “مديرية حراج جرش ستبدأ بعد بضعة أسابيع بإزالة الأشجار المتفحمة التي تعرضت للحريق في غابات وديان الشام، والتي أتى الحريق فيها على ما يزيد على 250 دونما، تمهيدا لتنظيفها من مخلفات الحريق وتجديد زراعتها وإعادة الاهتمام بها مجددا، وفق خطة وزارة الزراعة في الغابات التي تتعرض للحريق، لضمان الحفاظ عليها بعد التأكد من احتراقها بشكل كامل واستحالة تجددها”.
فريق عمل متكامل
كما أكد أن خطة وزارة الزراعة تتمثل في تنظيف الغابات من مخلفات الحريق وجمع الأحطاب من خلال فريق عمل متكامل، وعمال من الزراعة وقسم الحراج، وبيع الأحطاب للمواطنين من خلال الوزارة، ومن ثم ترك الأشجار التي تتجدد بنفسها، وتحريج المناطق والبقع التي ستبقى فارغة، وهذا يحتاج إلى بروتوكول متكامل، لا سيما أن مساحة الحريق كبيرة وواسعة، وطبيعة الأرض شديدة الانحدار، وتحتاج إلى آليات ومعدات خاصة.
وأوضح “أن العمل في إعادة إحياء الغابة يحتاج إلى سنوات، كون المساحة واسعة، وأنواع الأشجار التي كانت مزروعة فيها معمرة ومميزة، وهي الصنوبر والسنديان واللزاب والقيقب، وهذه الأشجار تحتاج إلى سنوات طويلة جدا حتى تعود كما كانت قبل الحريق، وقد بدأت كوادر الزراعة بفتح طرق رئيسة وفرعية في مواقع الحريق، تمهيدا لتنظيفها وجمع الأحطاب، لتسهيل دخول الآليات إلى المواقع”.
وكان حريق غابات وديان الشام المفتعل في بلدة ساكب بمحافظة جرش في شهر تموز (يوليو) الماضي، أعاد ملف حماية الغابات إلى الواجهة مجددا، وسط مطالب بتكثيف الرقابة للحد من الاعتداءات التي تشهدها الغابات وتطوير آلياتها، وكذلك تشديد العقوبات الرادعة بحق من يثبت تورطه في القيام بأي عمل من شأنه الإضرار بالبيئة، ومن أهم أشكال الاعتداء الحرائق والتحطيب الجائر في هذه الفترة بشكل خاص.
وأتى الحريق على مساحة تتجاوز 200 دونم من الأراضي الحرجية، فيما بلغ عدد الأشجار المعمرة التي تعرّضت للاحتراق نحو 1400 شجرة، وفق التقديرات لمديرية زراعة جرش.
بدوره، يرى الناشط البيئي ورئيس الجمعية الخضراء لحماية البيئة والطبيعة غسان العياصرة أن “إحراق الغابات بفعل متعمد هو من أكبر الجرائم التي تتعرض لها الغابات في كل عام، ويجب أن يتم تشديد العقوبات والإجراءات للحد من هذه الاعتداءات التي طالت آلاف الدونمات على مدار بضعة أعوام، حتى تحوّلت أكبر غابات الأردن المتشابكة والحرجية، وعمرها يزيد على آلاف السنوات، وهي غابات وديان الشام، إلى أرض جرداء قاحلة، في مشهد مؤلم ومحزن لم تشهد الغابات مثله من قبل”.
موسم مطري مبشر
وأوضح العياصرة “أن الموسم المطري جيد هذا العام ومبشر، نظرا لكميات الهطول منذ بداية فصل الشتاء، وما يزال الوقت مبكرا، ومن المحتمل أن تتأثر المنطقة بمنخفضات أخرى، وأن تنعكس كميات الأمطار بشكل مباشر على الأشجار البعلية والمروية، وتتيح فرصة للأشجار لتجديد نفسها، خصوصا الأشجار المعمرة التي تتعرّض للحريق الجزئي”.
بدوره، أكد المهندس بشير العياصرة، وهو مدير غابات دبين في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، أن التغيرات المناخية انعكست سلبا على الأشجار الحرجية في الغابات، وقد تعرضت للحرق والجفاف بسبب تراجع كميات الهطول المطري، لا سيما أشجار القيقب والسنديان، ومن المتوقع أن تتحسن أوضاع هذه الأشجار بعد تحسن الموسم المطري هذا الموسم.
وبين العياصرة، أن إزالة الأشجار التي تتعرض للحرق الجزئي ما تزال مبكرة، لاسيما أن الهطول المطري يساعدها على تجديد نفسها وإعادة إحياء الأشجار، ويوفر سنوات طويلة في نمو الأشجار المعمرة.
ومن الجدير ذكره، أن غابات وديان الشام، التي تقع على جبال الحسنيات، سبق أيضا أن تعرضت لحريق مفتعل في بداية فصل الصيف عام 2023، واستمر الحريق خمسة أيام متواصلة، وأتى على ما يزيد على 450 دونما من الأشجار الحرجية المعمرة الكبيرة، وقد استخدمت طائرات سلاح الجو في عمليات إطفاء الحريق، وآلاف من كوادر الدفاع المدني والأشغال من محافظات المملكة كافة، وكانت من الخسائر آلاف الأشجار الحرجية المعمّرة من القيقب واللزاب والسنديان والصنوبر.

