جرش.. دعوات لإحياء فرقة الجيش الروماني بعد سنوات من الغياب

جرش – رغم تعافي القطاع السياحي في المملكة من تبعات جائحة كورونا، إلا أن فرقة العرض الروماني في مدينة جرش الأثرية ما زالت تعيش حالة من الشلل التام منذ 5 سنوات رغم دورها في جذب الزوار واستقطاب السياح من مختلف دول العالم.
الفرقة التي تقدم عروضا تحاكي الفترة الرومانية التي دشنت فيها المدينة الأثرية تعد منتجا سياحيا فريدا وأيقونة الجذب السياحي في “مدينة الألف عمود” ما دفع بالخبراء السياحيين والزوار ومشاركين في الفرقة إلى توجيه نداءات عاجلة لإعادة إحيائها.
إرث غائب وبحث عن التعافي
لم تكن الفرقة مجرد عرض فني عابر، بل كانت جزءاً حيوياً من الهوية البصرية والتاريخية للموقع الأثري، فقد توقفت العروض العسكرية والرياضية الرومانية تماماً مع بداية الجائحة، ولم تنجح محاولات إعادتها للحياة حتى الآن، رغم الدور الكبير الذي كانت تلعبه في استقطاب السياح من مختلف دول العالم وتقديم محاكاة حية للحياة الرومانية القديمة.
يؤكد الخبير السياحي وعضو مجلس محافظة جرش السابق، الدكتور يوسف زريقات، أن “فرقة العرض العسكري الروماني” كانت تشكل وحدة متكاملة تشمل تدريبات خاصة للجيش الروماني، وفريقاً للمبارزين، وسباق العربات (الهيبودروم)، قائلا “هذا التنوع جعل الفرقة جزءاً لا يتجزأ من جسد المدينة الأثرية وفعالياتها اليومية، إذ كانت الحركة السياحية تنشط بشكل مضاعف لمشاهدة هذه العروض التي تعكس الحياة العسكرية والثقافية القديمة بملابسها وتفاصيلها الغريبة والمميزة.”
ويطالب الزريقات بضرورة دعم “شركة إحياء التراث” مادياً ومعنوياً لضمان إعادة إحياء الفرقة التي تعتبر إرثا جرشيا لا يمكن فصله عن المدينة، لافتا إلى أن الفرقة كانت تقدم عروضا مستقلة بتذاكر خاصة فيها وتشهد إقبالا كبيرا من مختلف فئات المجتمع وكانت تتلقى دعما من القطاع الخاص فضلا عن أثمان التذاكر لتتمكن من تغطية رواتب العاملين فيها وتكاليف العمل إلا أن الدعم توقف منذ جائحة كورونا وتوقف عملها.
أزمة تمويل وتهديد بالبقاء
يبين رئيس شركة إحياء التراث عوني العفيف أن جميع العاملين في الفرق متعطلون عن العمل حاليا، وهم معيلون لأسرهم ولا يوجد لهم أي مصدر دخل، خاصة وأنهم لا يجيدون العمل سوى في مثل هذه الفرق ولا يجيدون العمل في أي موقع آخر، مؤكدا أن الخسائر التي تعرضت لها الفرقة سواء على الصعيد البشري أو اللوجستي كانت جسيمة نتيجة التوقف.
ويقول “حاولنا عشرات المرات العودة للعمل في الفرقة دون مقابل دعما للموقع الأثرية وبهدف جذب الزوار ولكن دون جدوى كون تكاليف العمل الأخرى مرتفعة ولا يوجد أي دعم مادي”، منوها إلى أن الشركة ما زالت موجودة وفي حال توفر الدعم المادي ستباشر الفرقة العمل على الفور. ويوضح العفيف أن عدد العاملين في الشركة كان 65 عاملا وكان فيها أكثر من 20 رأسا من الخيول التي تعمل بجانب الفرق داخل المواقع الأثرية وتقديم عروض عسكرية وفنية وثقافية ورياضية رومانية مميزة باللباس الخاص فيها والتدريب والإعداد والتأهيل الخاص والمميز والذي لا ينفصل عن المدينة الأثرية الرومانية كونه يعرض جزءا من التراث الروماني القديم ويعمل على إعادة الزوار إلى العصر الروماني داخل الموقع الأثري.
ويضيف أن الفرقة كانت تقوم بثلاثة عروض كاستعراض الجيش الروماني وعروض المبارزة وعروض سباق العربات وجميع هذه العروض كانت موجودة إبان العصر الروماني وكانت تعرض وفق مؤرخين داخل المدينة الأثرية، لافتا إلى أن هذه العروض كانت تجذب آلاف الزوار الذين يأتون لمشاهدتها فقط.
ويؤكد العفيف أن هذه العروض كانت تجذب الآلاف من الزوار يومياً، ليس في جرش فحسب، بل في مختلف المواقع الأثرية بالمملكة، وصولاً إلى تمثيل الأردن في المحافل الدولية بكونها شركة عالمية تقدم محتوى نوعياً يحاكي العصر الروماني بدقة وبشكل مختلف ومميز، موضحا أن الشركة حاولت العودة للعمل مرارا إلا أن كلف العمل المرتفعة والتي لا تقل عن 14 ألف دينار رواتب للعاملين فيها والمصاريف اللوجستية كرعاية الخيول وأجور تدريب وتأهيل العاملين على العروض وضمان اجتماعي وغيرها من تكاليف العمل بالتزامن مع غياب الدعم المادي حرمها من ذلك.
وكانت الشركة تتلقى دعما من القطاع الخاص وفئة من الداعمين من العاصمة إلا أن هذا الدعم المادي توقف تماما خلال جائحة كورونا ولم تتوفر لغاية الآن أي جهة تدعم هذه الشركة وتعيد عمل الفرق والعروض الرومانية داخل الموقع الأثري.
ويلفت العفيف إلى أن أحد أسباب تعثر عودة الفرقة للعمل أن وزارة السياحة تطالب الشركة بمبلغ 37 ألف دينار بدل استخدام الموقع الأثري، وأنهم مطالبون حاليا بتسديد المبلغ بأسرع وقت، مشيرا إلى أن على الجهات المعنية الإسهام بإعادة إحياء عمل الفرقة لما لها من مكاسب للقطاع السياحي، خصوصا وأن جميع العاملين فيها على أتم الاستعداد والجاهزية للعودة للعمل بأي وقت.
العاملون بالفرقة: جاهزون للعمل دون مقابل
على الجانب الآخر، يروي محمد الحوامدة، أحد العاملين في الفرقة، مرارة التوقف المستمر منذ 5 سنوات، قائلا “كنا نعتبر عملنا رسالة وطنية لتنشيط السياحة قبل أن يكون مصدر دخل، الزوار كانوا يستمتعون بعروضنا التي تعيدهم آلاف السنين إلى الوراء، وكان العرض الواحد يشهده أكثر من 2000 زائر من مختلف الجنسيات”.
ويؤكد الحوامدة جاهزية الفريق للعودة للعمل فوراً، مشيراً إلى أنهم حاولوا مراراً العودة لتقديم العروض دون مقابل مادي في البداية بهدف جذب السياح، إلا أن التكاليف التشغيلية الأخرى للشركة حالت دون ذلك، مشيرا إلى أن العروض التي تقدمها الفرقة هي استعادة لرئة سياحية كانت تضخ الحياة والزوار في عروق المدينة الأثرية.
بدوره أكد مصدر مطلع في سياحة جرش- فضل عدم ذكر اسمه- أن الفرقة الرومانية كانت تقدم عروضا خاصة فيها للزوار وتشكل عامل جذب سياحي مهم داخل الموقع الأثري، مضيفا أن الفقرات المتنوعة التي كانت تقدمها الفرقة كانت تستقطب الزوار والسياح من الداخل والخارج.
ويوضح المصدر أن إعادة تشغيل الفرقة من الأهمية بمكان، كونها تشكل جزءا مهما في جذب المزيد من الزوار والمتنزهين للمدينة الأثرية، ما يتطلب العمل على تقديم الدعم المادي والمعنوي لها، مؤكدا أهمية تواجد الفرقة في المهرجانات والمحافل والنشاطات والحفلات التي تقام داخل الموقع الأثري.
“الغد” حاولت عدة مرات الاتصال بمسؤولين في وزارة السياحة، إلا أن جميع اتصالاتها باءت بالفشل.

