جرش.. غياب سوق الحلال يؤرق المربين ومطالبات ببديل منظم قبل “الأضحى”

جديد // جرش.. غياب سوق الحلال يؤرق المربين ومطالبات ببديل منظم قبل “الأضحى”
الكاتب :
صابرين الطعيمات
جرش– بين وعود البلدية بالبحث عن مواقع بديلة وضغوطات التجار والمربين مع اقتراب عيد الأضحى، تعود أزمة إنشاء سوق للمواشي في محافظة جرش إلى الواجهة مجددا، وسط تصاعد مطالبات التجار والمربين بضرورة إيجاد حل جذري ينهي حالة العشوائية، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك الذي يمثل الذروة السنوية لنشاط هذا القطاع الحيوي.
وتأتي هذه المطالبات المتجددة عقب قرار لجنة الصحة والسلامة العامة بإغلاق موقع مؤقت كان قد استحدثه تجار الشهر الماضي، بسبب عدم مواءمته للشروط التنظيمية والبيئية، مما أعاد الحركة التجارية في المحافظة إلى نقطة الصفر وأربك حسابات المربين والمواطنين على حد سواء.
حاجة ماسة لسوق منظم
يؤكد مواطنون وتجار أن الحاجة إلى سوق للمواشي باتت أكثر إلحاحا مع اقتراب عيد الأضحى، الذي يشهد سنويا حركة نشطة في تجارة المواشي وشراء الأضاحي، معتبرين أن استمرار غياب السوق يخلق حالة من العشوائية ويزيد الأعباء على التجار والمواطنين في آن واحد.
ويشير تجار ومربو مواشٍ إلى أن محافظة جرش تُعد من المحافظات النشطة في قطاع الثروة الحيوانية، إذ تضم أكثر من ألف مربٍ للمواشي، إلى جانب ما يزيد على 65 ألف رأس من الأغنام ونحو 1200 رأس من الأبقار، ما يجعل الحاجة إلى سوق دائم ومنظم مطلبا اقتصاديا وخدميا ملحا، خاصة مع تزايد الطلب الموسمي قبل الأعياد.
وكان عدد من تجار المواشي قد لجأوا خلال الفترة الماضية إلى استحداث موقع مؤقت لعرض وبيع المواشي، في محاولة لتجاوز أزمة غياب السوق الرسمي، إلا أن الموقع واجه اعتراضات وشكاوى الجهات المعنية بسبب عدم ملاءمته من الناحية التنظيمية والبيئية، الأمر الذي دفع لجنة الصحة والسلامة العامة في محافظ جرش إلى اتخاذ قرار بإغلاقه حفاظا على السلامة العامة والتنظيم.
وبناء على ذلك تقرر إغلاق الموقع بشكل فوري إلى حين تصويب أوضاعه القانونية والحصول على الرخص والموافقات اللازمة من الجهات ذات العلاقة إلى جانب إيجاد موقع بديل يتوافق مع طبيعة النشاط ويحقق شروط السلامة العامة.
ووفق التاجر صالح الرحيمي، فإن الموقع المؤقت كان يمثل حلا اضطراريا فرضته الحاجة، خاصة في ظل عدم وجود بديل رسمي واضح حتى الآن، مؤكدين أن إغلاقه أعادهم إلى نقطة الصفر، وخلق حالة من الإرباك في عمليات البيع والشراء.
ويضيف إن مشكلة سوق الحلال في جرش ليست جديدة، بل مطروحة منذ سنوات دون الوصول إلى حل نهائي، لافتا إلى أن المحافظة كانت تضم سابقا أحد أقدم أسواق المواشي في المملكة، قبل أن يتم إغلاقه ونقل موقعه أكثر من مرة دون إعادة تشغيله بشكل دائم.
ويؤكد الرحيمي أن غياب السوق يدفع العديد من التجار والمواطنين للتوجه إلى محافظات أخرى لبيع وشراء المواشي، ما ينعكس سلبا على الحركة التجارية داخل جرش، منوها إلى أن بلدية جرش الكبرى كانت قد أعلنت في فترات سابقة عن نيتها العمل على دراسة وإنشاء سوق حلال يخدم المحافظة، إلى جانب حصر المواقع المناسبة التي يمكن اعتمادها لإقامة السوق، إلا أن المشروع لم ير النور حتى الآن.
انعكاسات سلبية على المواطنين
ويقول مربي المواشي عزمي العياصرة إن غياب السوق المنظم لا يؤثر فقط على التجار، بل ينعكس أيضا على المواطنين الراغبين بشراء الأضاحي أو المواشي، إذ يضطرون للتنقل بين مواقع متفرقة وغير مجهزة تفتقر أحيانا إلى أبسط الخدمات والبنية التحتية، مبينا أن قطاع تربية المواشي من القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها عدد كبير من أبناء محافظة جرش، سواء من المربين أو التجار أو العاملين في النقل والخدمات المرتبطة بالقطاع، الأمر الذي يجعل من إنشاء سوق حلال منظم خطوة اقتصادية مهمة تسهم في تنشيط الحركة التجارية.
ويرى التاجر عدنان الحراحشة أن الأسواق المنظمة تساهم في ضبط الأسعار وتسهيل الرقابة البيطرية والصحية، إضافة إلى توفير بيئة مناسبة للبيع والشراء بعيدا عن العشوائية والمخالفات، مضيفا أن وجود سوق دائم يسهم في تخفيف الأعباء عن الأجهزة الرقابية والبلديات من خلال حصر عمليات البيع ضمن موقع واضح ومجهز بالبنية التحتية والخدمات اللازمة بدل انتشارها بشكل عشوائي في مناطق متعددة.
ويؤكد أن الأسواق العشوائية قد تتسبب بمشكلات بيئية وصحية ومرورية، خاصة عند إقامتها قرب المناطق السكنية أو الطرق الرئيسة ما يستدعي إيجاد حل دائم ومتوازن يراعي احتياجات الجميع، قائلا مع اقتراب عيد الأضحى تتصاعد المطالبات الشعبية بضرورة التحرك السريع لتجهيز موقع مناسب ومؤقت على الأقل إلى حين تنفيذ مشروع السوق الدائم، لاسيما وان الأسابيع التي تسبق العيد تشهد عادة زيادة كبيرة في حركة بيع وشراء المواشي ما يستدعي اتخاذ قرار واضح بشأن السوق، سواء عبر تجهيز موقع مؤقت منظم أو تسريع خطوات إنشاء السوق الدائم.
ويبين التاجر عيسى فريحات إلى أن غياب السوق قد يدفع البعض إلى العودة للبيع العشوائي في مناطق مختلفة، وهو ما قد يخلق مشكلات جديدة تتعلق بالنظافة والتنظيم والسلامة العامة، مع مراعاة أن يكون الموقع المستقبلي للسوق بعيدا عن التجمعات السكنية، مع توفير الخدمات الأساسية فيه مثل المياه ومواقع التحميل والتنزيل والمظلات والرقابة الصحية والبيطرية، لافتا إلى أن عدم وجود سوق متخصص يضعف الحركة التجارية داخل المحافظة ويجبر البعض على التوجه إلى محافظات أخرى لبيع أو شراء المواشي ما ينعكس على النشاط الاقتصادي المحلي.
تحديات لوجستية وعقبات بيئية
بدورها تؤكد بلدية جرش الكبرى أن الكشف الميداني على الموقع المقترح من قبل التجار تبين أنه غير مطابق للاشتراطات الفنية والبيئية، إضافة إلى عدم استيفائه لمتطلبات السلامة العامة والسلامة المرورية ما يشكل مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات المعمول بها.
ويقر المدير التنفيذي في بلدية جرش الكبرى علي شوقه إن عددا من تجار الحلال تقدموا بطلب رسمي لإنشاء السوق، مشيرا إلى أن البلدية خاطبت الجهات المختصة بهذا الخصوص وفق الأطر القانونية والتعليمات المعمول بها.
ويبين أن البلدية اقترحت موقعين لإنشاء السوق وتم رفعهما للجهات الرسمية لدراستهما وتحديد الأنسب أو اختيار موقع بديل إذا لزم الأمر،
موضحا أن المواقع المقترحة لم تكن مناسبة وفق تقارير مكتب البيئة في جرش بسبب أنها كانت قريبة من الأحياء السكنية والبحث جار عن موقع مناسب ووفق الشروط المطلوبة وفي حال تمت الموافقة على الموقع سيتم تشغيله مباشرة ولكن يحتاج إلى وقت للحصول على الموافقات اللازمة.
ويؤكد شوقه أن البلدية قامت بتحديد مواقع بيع الأضاحي حاليا في مواقع مناسبة وآمنة بيئيا وبصريا ومناسبة للمواطنين وضمن المواصفات المطلوبة تسهيلا على المواطنين والتجار في شراء الأضاحي.
من جانبها، أشارت رئيسة قسم الثروة الحيوانية في مديرية زراعة جرش، غدير مسعود، إلى أن عدد مربي الثروة الحيوانية في المحافظة يتجاوز ألف مربٍ، فيما يزيد عدد الأغنام على 65 ألف رأس، ويبلغ عدد الأبقار قرابة 1200 رأس.

