جماهير المنتخب الوطني بين حلم حضور المونديال وتعقيدات الواقع

عمان – تتصاعد ملامح التحدي أمام الجماهير الأردنية مع اقتراب موعد كأس العالم 2026 لكرة القدم، في وقت تتشابك فيه الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط مع التعقيدات اللوجستية والمالية، لتجعل من حلم مرافقة “النشامى” إلى المدرجات، رحلة شاقة محفوفة بالعقبات.
مع بقاء أقل من 3 أشهر على انطلاق البطولة في الولايات المتحدة، يجد المشجع الأردني نفسه أمام سلسلة متراكمة من الصعوبات التي تبدأ من الإجراءات القنصلية، ولا تنتهي عند حدود القدرة المالية.
وتبرز في مقدمة هذه التحديات أزمة تأشيرة الدخول، التي تحولت إلى العائق الأكثر تعقيدا، في ظل ضغط غير مسبوق على المواعيد، وتباطؤ ملحوظ في إجراءات السفارات، ما يجعل الحصول على “الفيزا” أشبه بسباق ضد الزمن.
ولا تقل الكلفة المالية وطأة، إذ تواجه الجماهير صدمة مزدوجة تتمثل في الارتفاع القياسي لأسعار تذاكر مباريات كأس العالم 2026، إلى جانب القفزات الكبيرة في أسعار تذاكر الطيران والإقامة داخل الولايات المتحدة.
في الملاعب، تتجلى أزمة أخرى تتمثل في محدودية المقاعد المخصصة للجماهير، حيث لا تتجاوز النسبة الممنوحة لكل منتخب جزءا ضئيلا من السعة الإجمالية، ما يقلص فرص الحصول على التذاكر ويزيد حدة المنافسة عليها.
وتلقي العوامل السياسية الحالية في الشرق الأوسط بظلالها على المشهد، إذ انعكست التوترات الإقليمية على سير العمل القنصلي وحركة السفر، ما أدى إلى مزيد من التعقيدات، إضافة إلى أن تعدد المدن المستضيفة داخل الولايات المتحدة يضيف عبئا إضافيا على الجماهير، إذ قد يضطر المشجع للتنقل بين ولايات مختلفة، ما يعني تكاليف داخلية إضافية، تشمل الطيران الداخلي أو الإقامة المتكررة، وهو ما يضاعف الكلفة الإجمالية للرحلة. حيث تشير المعلومات إلى أن تكلفة الرحلة الكاملة قد تتجاوز آلاف من الدولارات، وهو ما يضعها خارج متناول شريحة واسعة من الجماهير، خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، كما أن تعدد المدن المستضيفة داخل الولايات المتحدة يضيف عبئا إضافيا على الجماهير، إذ قد يضطر المشجع للتنقل بين ولايات مختلفة، ما يعني تكاليف داخلية إضافية، تشمل الطيران الداخلي أو الإقامة المتكررة، وهو ما يضاعف الكلفة الإجمالية للرحلة.
هذه التحديات، قد تدفع نحو حلول بديلة، مثل تنظيم مناطق جماهيرية كبرى داخل الأردن، تتيح للمشجعين متابعة المباريات في أجواء جماعية تحاكي المدرجات العالمية، وهو ما قد يعوض جزئيا غياب الحضور المباشر، لكن المشكلة في التوقيت غير المناسب للجماهير، خصوصا أن مباريات المنتخب تقام وقت الفجر. كما تبرز دعوات لتدخل أكبر من الجهات الرسمية والقطاع الخاص، سواء عبر تقديم تسهيلات في إجراءات السفر، أو إطلاق مبادرات دعم مالي جزئي للجماهير، خصوصا أن هذه المشاركة تمثل حدثا وطنيا يتجاوز البعد الرياضي، إلى أبعاد معنوية وثقافية.
ورغم قتامة التحديات، يبقى الأمل قائما في أن ينجح جزء من الجماهير في تجاوز هذه العقبات، مدفوعين بشغف لا ينكسر، وإيمان راسخ بأن هذه اللحظة تستحق كل المحاولات. وبين من سيحالفه الحظ في السفر، ومن سيبقى خلف الشاشات، تتوحد القلوب خلف “النشامى”، في انتظار صافرة البداية في كأس العالم 2026، حيث يبدأ الحلم رغم كل شيء.
ويرى الخبير في شؤون السفر والسياحة إلياس حداد، أن الطلب الكبير على التأشيرات بالتزامن مع الظروف الإقليمية خلق فجوة بين العرض والطلب، ما أدى إلى تأخير غير مسبوق في المواعيد، وأن تكلفة الرحلة الكاملة قد تتجاوز آلاف الدولارات، وهو ما يضعها خارج متناول شريحة واسعة من الجماهير، خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأضاف في حديثه لـ”الغد”: “استضافة بطولة بحجم كأس العالم في 3 دول، الولايات المتحدة، المكسيك وكندا، تفرض معايير تنظيمية صارمة، وهو ما ينعكس على آليات توزيع التذاكر والإجراءات الأمنية، ما يجعل الوصول إلى المدرجات أكثر تعقيدا من أي نسخة سابقة”.
وقال المتابع الدكتور الجامعي وليد خالد: “إن الأزمات الإقليمية لا تؤثر فقط على السياسة، بل تمتد لتطال تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك السفر والفعاليات الرياضية الكبرى، وهذا يبدو واضحا في علاقة الجماهير الأردنية مع مونديال 2026، حيث إن إضافة أعباء جديدة تضاف إلى المشكلات السابقة، من التأشيرات وارتفاع أثمان التذاكر وأسعار رحلات الطيران المرتفعة”.
من جانب آخر، أكد الخبير في التسويق الرياضي وليد السالم أن الطلب العالمي المرتفع، خصوصا مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة، أدى إلى ضغط غير مسبوق على التذاكر، ما جعل الحصول عليها تحديا حتى لجماهير الدول الكبرى، فكيف بمنتخب يشارك للمرة الأولى تاريخيا. ويرى المشجع شاكر العمران، أن عوامل كثيرة تلعب دورا كبيرا في عدم تمكن الجماهير الأردنية من الحصول على فرصة متابعة “النشامى” وتشجيعه من أرض الملعب، وعندما تمكن العديد من المشجعين من تجاوز الصعوبات الماضية، ظهرت المشكلة الرئيسة في آثار الحرب حاليا.

