حابس حسين: القضايا المجتمعية والثقافية مسؤولية لا تنفصل عن الفنان

يستعيد الفنان الأردني حابس حسين حضوره في الساحة الدرامية مع موسم رمضان 2026 من خلال أعمال تلفزيونية وإذاعية عدة، أبرزها المسلسل المحلي “الحارة”، الذي تنتجه مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ويخرجه بسام المصري.
ويشارك في العمل نخبة من الفنانين الأردنيين، من أبرزهم: شايش النعمي، محمد الإبراهيمي، حيدر الكفوف، وأريج دبابنة.
يتكون المسلسل من ثلاثين حلقة قصيرة لا تتجاوز 15 دقيقة لكل حلقة، في قالب اجتماعي مكثف يعكس تفاصيل الحياة اليومية لسكان الحي وقيم التكافل والبساطة.
ويجسد الفنان حسين شخصية صاحب دكانة عطارة في الحارة، في دور إنساني اجتماعي يتقاطع مع حياة الناس اليومية، والعمل من تأليف كل من: شايش النعمي، محمد الرمحي، ومحمد الإبراهيمي.
كما يشارك حسين في المسلسل الإذاعي “ترفع الستارة”، إلى جانب مجموعة من الفنانين الأردنيين، وهو من إخراج تحسين الخوالدة، في تجربة تؤكد حضوره المستمر وتنوع أدواته الفنية.
وتأتي هذه المشاركات بعد انقطاع دام عامين، حيث كان آخر عملين شارك فيهما مسلسل “شارع طلال” والمسلسل البدوي “العيدروس”، اللذين شكلا محطة مهمة في مسيرته الفنية الطويلة.
ويضيف حسين أن “شارع طلال” يوثق مرحلة مهمة من تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية ويعكس ثقافتها وسياساتها ومجتمعها، بينما يقدم “العيدروس” تجربة متميزة في الدراما البدوية، وينقل حياة البدو في الصحراء العربية، ويمثل تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم الاجتماعية الراسخة.
ويؤكد حسين أهمية الدراما البدوية، لما تحظى به من جماهيرية واسعة في الوطن العربي، مشيراً إلى أنها ستظل حاضرة ما دام هناك طلب على إنتاجها، واصفاً أجواء العمل مع المخرجين في أعماله بالإيجابية والمهنية، نظراً لامتلاكهم رؤى فنية واضحة وقدرة عالية على إدارة الممثلين.
ويوضح حسين أن اختياره لهذين العملين جاء انطلاقاً من قدرته على الانتقال من الأسلوب الكلاسيكي في الأداء القائم على التعبير الخارجي بالصوت وحركة الجسد، إلى المدرسة الأسلوبية التي تجعل الممثل محوراً أساسياً في بناء الشخصية من خلال التفاعل الشعوري والانفعالي الذي يجمع بين الذاتية والموضوعية.
ويشير حسين إلى أن دور الفنان لا يقتصر على الترفيه والإضحاك، بل يمتد إلى البعد التوعوي والتوجيهي، عبر معالجة قضايا المجتمع وهمومه، مؤكداً أن الدراما يجب أن تظل ملتصقة بالواقع وتعكس نبض الناس. وتمنى أن تحظى موضوعات التاريخ الأردني بحضور أوسع في الأعمال الدرامية لتعريف العرب والعالم بتقاليدنا وأعرافنا، وتوثيق تاريخنا في أعمال تلفزيونية تهم الأجيال المقبلة.
كما يشدد على حرصه الدائم على متابعة كل ما هو جديد في مجالات المسرح والسينما والمسلسلات العالمية والعربية والمحلية، مؤكداً أن القراءة والتدريب المستمر على أدوات العمل الأساسية، كالصوت والجسد، يمثلان حاجة أساسية للحفاظ على الجاهزية والمرونة، وانتقد نظرة بعض الفنانين الشباب الذين لا يتعاملون مع التمثيل كفعل إبداعي شاق، بل يكتفون بنطق الحوار أمام الكاميرا أو على المسرح.
ويعد حابس حسين من الوجوه البارزة في الساحة الفنية الأردنية، حيث تميز بأدائه المتقن في معظم الأدوار التي أسندت إليه، واستطاع أن يجذب المتفرج بثبات حضوره وصدق أدائه، وهو عضو في نقابة الفنانين الأردنيين.
ويؤكد أن أي عمل فني قابل للنجاح إذا توفرت له أرضية سليمة، تبدأ بقراءة واعية للسيناريو ومعرفة المخرج وقدرته على منح الممثل دفعة إبداعية حقيقية، باعتباره مايسترو العمل والمسؤول عن تناغم عناصره كافة.
وأضاف أن السيناريو يشكل القاعدة المشتركة بين جميع أطراف العمل الفني، وهو عنصر حاسم في نجاح أي عمل، إلى جانب صدق الممثل في أداء الدور الموكل إليه بما يمكنه من إقناع المشاهد بحقيقة الشخصية.
ولم يخف حسين ميله إلى التلفزيون أكثر من السينما والمسرح، معتبراً أن لكل مجال خصوصيته، وليس كل ممثل تلفزيوني بالضرورة ممثلاً سينمائياً، نظراً لاختلاف الحسابات الفنية بين الدراما والسينما. وأشار إلى تجاربه السينمائية المحدودة التي حققت له رضا شخصياً، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية أن يصنع الفنان مجده في وطنه، وأن يتمسك بتحقيق نجاحاته داخله.
ويعتبر أن كثرة الأعمال أو شركات الإنتاج لا تعني بالضرورة تعافي الدراما الأردنية، فهي ما تزال بحاجة إلى تطوير حقيقي وتهيئة بيئة مناسبة لكل العاملين فيها، من كتاب ومخرجين وممثلين وتقنيين، لتمكينهم من إظهار إبداعهم.
ويدعو حسين، الحاصل على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية، الممثلين، إلى الاستعداد الجيد قبل التصوير من حيث حفظ الحوار والتهيئة النفسية، مؤكداً أن الوصول إلى دراما حقيقية يتطلب وقتاً طويلاً وثورة وعي شاملة لترسيخ قناعة بأن الفنان المبدع هو العنصر الأهم في العملية الدرامية.
ويؤكد حسين، في حديثه لـ”الغد”، أهمية إيصال الرسالة الفكرية والجمالية للمتلقي، مشيراً إلى أنه لم يندم يوماً على دخوله عالم التمثيل الذي أمضى فيه أكثر من أربعين عاماً، ولا على أي عمل قدمه، حتى وإن لم يحقق بعضه النجاح المتوقع، لأن الجمهور هو الحكم الأول، والتوفيق من الله قبل كل شيء. ويضيف أنه لا يوجد دور يتمنى تقديمه، بعدما قدم طيفاً واسعاً من الأدوار خلال مسيرته الفنية الطويلة.
ويختتم حسين حديثه بالتأكيد أن مشاركته في هذه الأعمال تمثل استمراراً لمسيرته الفنية وحفاظاً على حضوره في المشهد الدرامي الأردني، موضحاً أن الفن رسالة قبل أن يكون أداء تمثيلياً، وأن الالتزام بالقضايا المجتمعية والتاريخية والثقافية مسؤولية لا تنفصل عن الفنان تجاه جمهوره ووطنه.
ويأمل أن تلاقي أعماله القادمة نجاحاً واسعاً خلال شهر رمضان المقبل، وأن تصل إلى شاشات التلفزيونات العربية لتعكس أصالة الدراما الأردنية وإبداع أبنائها.

