حبل مودع // مصطفى الشبول

تقول الحكمة: يوجد في داخل كل إنسان نعرفه ، شخص آخر لا نعرفه … لذا لا تعاملوا البشر على أنهم قوالب أبديّة لا تتغير …
راوي القصة هو فلاح ابن الحاج أبو فلاح المعروف بكرمه وشهامته وطيبة أصله وسعة خُلقه … فلاح الذي أقترب من الأربعين عام والمتزوج من ابنة خاله، وله منها أربعة أولاد (ذكورًا وإناثاً) … فلاح يروي لنا قصة يوم زواجه (قبل أكثر من عشر سنوات تقريباً) فيقول : تزوج محمود ابن عمتي فلحه قبلي بحوالي الشهر ، وكان عرسه عبارة عن مهرجان رائع ، فقد اجتهدنا نحن الشباب على أن يكون عرس ابن عمتي من أجمل الأعراس بالبلدة ، حيث بدأنا التعاليل قبل العرس بأسبوع وكل يوم نقيم فيه الدبكات والرقصات والأغاني والأهازيج ، وبعد انتهاء سهرة الشباب ندخل نحن المُقرّبين نعمل حفلة جديدة (حبل مودع) ونبقى حتى أذان الفجر ، طبعاً مع تقديم الحلويات والكباب والعصير والشنينة … وبقينا على هذا الحال حتى يوم العرس ، حتى أن عمتي فلحه ( أم العريس ) نقص وزنها عشر كيلو قد ما دَبّكّت ورقّصت ، والحمد لله كان عرس محمود من أجمل الأعراس …
مرت الأيام واقترب يوم زفافي ، وبحكم وضعي المادي متواضع (على قد الحال) قررت عدم عمل تعاليل وأغاني وأن يكون العرس والأغاني فقط يوم الزفاف ويكون مقتصر على الأقارب من طرف العروسين (أعمام وأخوال العروسين وأولادهم ) … تَجَمّع الحضور بالبيت بانتظار زفة العروسين (الفاردة ) … بدأ صوت زوامير الفاردة تقترب ، وأصطف الشباب للدبكة ، والبنات زغاريد ومهاها مع رشح الحلوى على العروسين ترحيباً بهما ،دخلت العروس وألصقت ورقة العنب والحناء على باب البيت حسب عادتنا بالقرية ، وصعدنا أنا والعروس على اللوج المخصص ، والكل يصفق ويرقص ويزغرد … بالصدفة وأنا أرش الحلوى لمحت عمتي فلحه قاعدة على الكرسي وتبكي ودموعها كثير نازلة ، بسرعة أنزلت عن المصمد ورحت عليها أني وأبوي ، خير مالك حدا أزعلك ، قالت: والله تذكرت أبوي الله يرحمه ومش قادر أسيطر على حالي … طيب يا عمه فلحه مهو أبوك مات قبل خمسين سنة ولما مات كان عمره مائة سنة ما بعرف لويش أسع خطر على بالك تحزني عليه ، المهم الناس تركت العرس وقعدت تهدّي وتواسي بالعمة فلحه … شو بدك بطول السيرة يعني خربت علي يوم العرس ، ونسيَتّ رقصها حبل مودع قبل شهر ولما نقص وزنها عشرة كيلو وصوتها انبح وقَطّعت حالها بالغناني طيب لي ما تذكرت أبوها …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة