حج 2026.. ضبط ذكي بابتسامة إنسانية وتطوع فاق التصورات

ماذا يعني أن تدير عديد الاحتياجات والهواجس والرغبات لكتلة بشرية هي الأكبر في التاريخ تجتمع في بقعة جغرافية محدودة, وتحاول في الوقت ذاته أن تضمن النجاح في مشروعك دون خسائر؟

يبدو ما سبق مستحيلا .. لكنه جوهر العمل والتخطيط والتنظيم في موسم الحج في المملكة العربية السعودية سنويا منذ عقود

إذن ما هي خلطة الأسرار التي تقف وراء هذه الجرأة وهذا النجاح ؟

قبل الإجابة .. لا يغيب عن الذهن صوت رجل الأمن السعودي أو المتطوع أو المواطن وهو يستقبل الحجاج بكلمات ذات دفء وبسيطة ” أهلا وسهلا .. يا مرحبا” والجميع يعلم حجم التعب الذي لم يمنع رسم ابتسامة على الوجوه

استقبلت المملكة العربية السعودية هذا العام أكثر من مليون و700 ألف حاج وحاجة قدموا من بقاع الأرض، انتقلوا في رحلة دينية تبدأ من المدينة النبوية وتستقر في مكة المكرمة، ينفذون مناسكهم من عمرة وحج فيه طواف وسعي بين الصفا والمروة ووقوف على جبل عرفات ومبيت في منى.. همهم العبادة والإخلاص فيها لا شيء غيره ..

وهذا هو الظاهر من “مهرجان” الحج .. لكن في الخفاء هناك قصص أخرى لا يراها الكثيرون لكن لها ضجيجا يبدو أثره في التنظيم والسيطرة التي يلاحظها المراقب من خلال إنسيابية حركة الحجيج.. فكيف ؟

حالة عمار .. الآلة تتحدث

في حالة عمار – على الحدود الأردنية السعودية- يدخل الحجيج محملين بقصص من سبقهم للحج من تعب وانتظار وقلة راحة قد ترافق الحاج .. غير أن المفاجأة كبيرة .. عندما ترى الابتسامة وقد ارتسمت على وجوه العاملين في المركز من رجال الأمن والمتطوعين وحتى عمال النظافة ..

 

هناك إلحاح غريب في الترحيب والتأكيد على أنك ” في وطنك” .. سرعان ما يزول عندما تعرف أن هذا ليس مؤقتا أو مرتبطا بمكان واحد في الرحلة الدينية بل هو في كل مكان .. فأهل تيماء – تتبع لمنطقة تبوك وتقع شمال غرب-  كان الحال ذاته في حالة عمار التي خصصت مسارا للحجاج في المكان الذي وفرت جميع سبل الراحة ومنها ترجمة فورية للعديد من اللغات باستخدام الذكاء الاصطناعي لضمان التواصل الناجح مع الحاج.

سواء في حالة عمار أو تيماء كان القاسم المشترك أن التواصل الانساني هو الأساس وان الابتسامة هي المدخل لبدء رحلة الترحيب والتكريم.

المرحلة التي قد تمثل منعطفا في رحلة الحج والتي التصقت في ذاكرة الحجيج من بلاد الشام أنها مرحلة طويلة ومليئة بالتعب، لكنها هذه المرة مختلفة “مركز النورية” – شمال مكة المكرمة- حيث كان المركز على مستوى ” خمس نجوم” من المركز الذي المطور والمكيف والاهم من شبابه المتطوعين الذين كانوا مبتهجين فرحين برؤية الحجاج.. فطول مدة الانتظار صار من الماضي .. إذ تستغرق نحو 20 – 30 دقيقة فقط .

التطوع .. فاق التصورات

نحو 26 ألف متطوع ومتطوعة اعتمد اشراكهم في هذا “المهرجان” السنوي لضمان أجود خدمة تقدم للحجيج ، بالإضافة لمبادرات مجتمعية نفذت من قبل جمعيات أو مبادرات شبابية خصصت الخيام على الطريق التي زودت بالعديد من الخدمات ومنها الخدمة الطبية والطعام والشراب.

 

لكن الإنسان السعودي .. لم ينتظر أي إطار ينظمه لخدمة الحجيج .. فيلاحظ الزائر أن المواطن السعودي كان يبادر بشكل فردي أو جماعي لتقديم المياه للحجيج في أماكن انتظارهم حيثما كان مكانهم ..

الأمن.. سر النجاح

 

جاء موسم حج 2026 أكثر صرامة في تنفيذ خطة أمنية شاملة أعلنت عنها السلطات السعودية مبكرا شملت اتباع استراتيجية لإدارة الحشود  تعتمد التحليل والتنبؤ المسبق والتحول الرقمي الذي شهد توسعاً في استخدام التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي لمراقبة الحشود وتسهيل عمليات الدخول والخروج من المشاعر المقدسة.

لكن حملة ” لا حج بدون تصريح” كانت علامة فارقة في نجاح الخطة الأمنية وموسم الحج بشكل كامل لمسه الحجاج هذا العام بانخفاض منسوب الاكتظاط وتجنب التدافع.

هذا الموسم يؤكد أن القادم أجمل .. لكن على الطريقة السعودية في أن مواسم الحج القادمة  أكثر راحة وانتظاما ..

 

 عبدالكريم الوحش وموفق كمال/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة