حلم المونديال يقلص احتجاب لاعبي “المحترفين” رغم الأزمات المالية

عمان – يعد الموسم الحالي من دوري المحترفين لكرة القدم من أقل المواسم التي شهدت ظاهرة احتجاب اللاعبين عن تدريبات أنديتهم، وذلك رغم استمرار معاناة عدد كبير من الأندية من عدم الالتزام بدفع رواتب اللاعبين والمدربين في مواعيدها.
ويعزو متابعون هذا التراجع في حالات الاحتجاب، إلى أسباب عدة، أبرزها اقتراب مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم المقررة خلال شهر حزيران (يونيو) المقبل. إذ شكل هذا الحدث حافزا مهما للاعبين للاستمرار في التدريبات والحفاظ على جاهزيتهم الفنية والبدنية، طمعا في نيل فرصة تمثيل المنتخب خلال هذه المشاركة التاريخية.
ورغم تسجيل بعض حالات الاحتجاب خلال الموسم، إلا أنها بقيت محدودة مقارنة بالمواسم السابقة، التي شهدت موجات أكبر من الامتناع عن التدريبات بسبب تأخر المستحقات المالية لفترات أطول. ويؤكد مختصون ومتابعون لشؤون أندية المحترفين أن انخفاض وتيرة الاحتجاب هذا الموسم، يعود إلى إدراك اللاعبين لأهمية الاستمرارية في التدريبات، خصوصا في ظل المنافسة القوية على الانضمام إلى صفوف “النشامى”.
وفي الوقت ذاته، لم يتخل اللاعبون بشكل كامل عن هذا الأسلوب كوسيلة ضغط، حيث لجأ بعضهم إلى التلويح بالاحتجاب عن التدريبات بهدف دفع إدارات الأندية إلى تأمين جزء من مستحقاتهم المالية، دون الوصول فعليا إلى مرحلة الانقطاع الكامل عن التدريبات.
وفي هذا السياق، أشار المشجع للنادي الفيصلي حمزة الحياصات إلى أن اللاعبين باتوا أكثر وعيا بتأثير الاحتجاب على مستواهم الفني، خصوصا في موسم يعد من الأهم في تاريخ الكرة الأردنية. وأضاف أن غالبية اللاعبين فضلوا الاستمرار في التدريبات للحفاظ على جاهزيتهم، مكتفين باستخدام التلويح بالاحتجاب كورقة ضغط لتحصيل حقوقهم المالية.
كما لفت الحياصات في حديثه لـ”الغد” إلى أن ظروف الأندية نفسها لعبت دورا مهما في الحد من هذه الظاهرة، موضحا أن الأندية المنافسة على اللقب، إلى جانب الأندية التي تصارع الهبوط، شهدت التزاما أكبر من لاعبيها بالتدريبات نظرا لحساسية المرحلة وأهمية كل مباراة. في المقابل، كانت الأندية التي ضمنت البقاء في دوري المحترفين منذ أسابيع أكثر عرضة لحالات الاحتجاب، إلا أن ذلك لم يتوسع بشكل كبير، في ظل حرص اللاعبين على المشاركة وإبراز قدراتهم الفنية بهدف تسويق أنفسهم للموسم المقبل، والحصول على فرص أفضل.
وأشار الحياصات أيضا، إلى أن صرف المكافآت المالية للاعبين خلال الأسابيع الأخيرة ساهم في تخفيف الضغوط المالية عنهم، ما انعكس إيجابيا على التزامهم بالتدريبات واستمرارهم مع فرقهم دون اللجوء إلى الاحتجاب، ولو بشكل مؤقت.
من جانبه، أكد المدرب الوطني محمد العبابنة أن هذا الواقع تغير بشكل ملحوظ في الموسم الحالي، في ظل اقتراب مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، التي تعد محطة تاريخية للكرة الأردنية. وأوضح أن هذا الحدث شكل دافعا مهما للاعبين، حيث بات العديد منهم يطمح للانضمام إلى صفوف “النشامى”، الأمر الذي دفعهم للالتزام بالتدريبات والمحافظة على جاهزيتهم الفنية والبدنية، خوفا من أن يؤثر أي انقطاع سلبا على فرصهم في لفت أنظار الجهاز الفني للمنتخب.
ولفت العبابنة في حديثه لـ”الغد”، إلى أن الأندية المنافسة على اللقب تعد عادة الأكثر عرضة لظاهرة الاحتجاب عن التدريبات، مبررا ذلك بأن لاعبي هذه الفرق يمتلكون تأثيرا كبيرا داخل أنديتهم، كما أن صوتهم يكون مسموعا لدى الإدارات، ما يمنحهم قدرة أكبر على الضغط في القضايا المالية. ومع ذلك، أشار إلى أن هذا الموسم شهد تراجعا نسبيا في هذه الظاهرة، في ظل امتلاك هؤلاء اللاعبين طموحا كبيرا للانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي دفعهم للالتزام بالتدريبات والحفاظ على جاهزيتهم الفنية.
وأضاف أن هذا الطموح انعكس بشكل واضح على انخفاض حالات الاحتجاب، مقارنة بالمواسم السابقة التي كانت تشهد أحيانا غياب لاعبين أو حتى فرق كاملة عن التدريبات لأسابيع متواصلة، بسبب الأزمات المالية. أما في الموسم الحالي، فقد اقتصرت الحالات على نطاق ضيق، وغالبا ما بقيت في إطار التلويح دون التصعيد إلى خطوات فعلية طويلة الأمد.
كما أوضح العبابنة أن قرار تقليص عدد أندية دوري المحترفين إلى 10 أندية، ساهم بدوره في الحد من هذه الظاهرة، حيث أدى ذلك إلى تقليل عدد اللاعبين المشاركين في الدوري بنحو 50 لاعبا تقريبا، ما عزز حدة المنافسة على المراكز وأجبر اللاعبين على الالتزام بشكل أكبر، سواء للحفاظ على مواقعهم أو لإثبات أنفسهم، وهو ما ساهم في تقليل اللجوء إلى الاحتجاب، كوسيلة ضغط خلال الموسم الحالي.
الغد/ محمد ماهر عربيات

