“حماس” تحل “لجنة الطوارئ” تمهيدا لنقل حكم غزة “للجنة الوطنية”

أعلنت حركة “حماس” عن حلّ لجنة الطوارئ الحكومية، تمهيدا عمليا لنقل إدارة الحكم في قطاع غزة إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، التي ما يزال الاحتلال يعرقل دخولها ومباشرة مهامها، في إطار فرضه قيودا تعيق إحراز تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يواصل خرقه منذ سريانه.

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة، محمد الفرا، قدّم استقالته الرسمية من منصبه، عقب إعلان حل اللجنة، بما يؤكد جدية الإجراءات والالتزام بإنفاذ الاتفاق.
وقال “المكتب الحكومي” في تصريح له أمس: إن الجهات الحكومية في غزة كانت قد اتخذت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الخطوات العملية، وأعلنت مرارا جاهزيتها الكاملة لتسليم إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية، مؤكدا أن القرار الجديد يترجم هذا الموقف إلى إجراءات ملموسة على الأرض، ويمهّد الطريق لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني.
وأشار إلى أن الحكومة أنجزت جميع الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم، وعرضت هذه الترتيبات بشكل رسمي وشفاف على الفريق الوطني الممثل للفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل، ومؤسسات المجتمع المدني، وبحضور ممثل الأمم المتحدة بصفة مراقب.
وأضاف أن قرار حل لجنة الطوارئ وتقديم رئيسها استقالته يأتي تأكيدا على جدية الإجراءات وإنفاذا للاتفاقيات، وتسهيلا لعملية الانتقال الإداري نحو اللجنة الوطنية، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها المواطنون نتيجة استمرار ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية”، وتأخر الإعمار، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، وعدم انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع.
وأكد المكتب الإعلامي أن من تبقى على رأس عمله في المنظومة الحكومية هم موظفون على المستوى الفني والمهني، لضمان استمرار تقديم الخدمات وعدم حدوث فراغ إداري أو فني، وذلك وفقا لخارطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة.
وشدد على أن جميع العاملين في تقديم الخدمات جاهزون للعمل تحت مسؤولية “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” والالتزام بتوجيهاتها وقراراتها فور بدء مهامها.
ودعا المكتب الإعلامي جميع الأطراف المعنية إلى الإسراع في خطوات دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومباشرة مهامها الوطنية والإدارية، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويخفف من معاناته المستمرة.
ويُشار إلى أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2025، أكدت “حماس” جاهزيتها للتنحي عن إدارة شؤون القطاع، وتسليمها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تضم مستقلين من أصحاب الكفاءات.
وفي أعقاب قيام جيش الاحتلال باغتيال رئيس اللجنة الحكومية، عصام الدعاليس، في آذار (مارس) 2025، تولى محمد الفرا، الذي كان يتولى وزارة الحكم المحلي والبلديات، رئاسة اللجنة الحكومية التي تضم عشرين عضوا.
وعقدت “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى عدة جولات من المحادثات في القاهرة خلال الأشهر الماضية، مع الوسطاء (مصر وقطر وتركيا)، في محاولة للتقدم بشأن اتفاق غزة.
وتأسست اللجنة الوطنية لإدارة غزة رسميا في 17 كانون الثاني (يناير) 2026، عقب اجتماعها الافتتاحي في القاهرة، وذلك بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجرى تشكيل اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث، باعتبارها إدارة تكنوقراطية انتقالية مكلفة بتولي المسؤوليات المدنية والأمن الداخلي في قطاع غزة، والإشراف على جهود الاستقرار والتعافي وإعادة الإعمار، وفق ما تم نشره حينها.
وبالتزامن، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بقصف جوي كثيف أدى أمس إلى ارتقاء خمسة شهداء وعدد من الجرحى الفلسطينيين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية المدنيين الفلسطينيين في عدة مناطق من قطاع غزة، لا سيما مدينة غزة وخان يونس.
وأوضحت “وزارة الصحة الفلسطينية” في تقرير لها أمس أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023 ارتفعت إلى 73,098 شهيدا و173,571 جريحا.
وأضافت أن عددا من الضحايا ما يزالون تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وأفادت أنه منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بلغ إجمالي شهداء خروقات الاحتلال 1,072 شهيدا، إلى جانب 3,463 جريحا، وتم انتشال 799 جثة من المفقودين تحت الأنقاض.
ويأتي ذلك في إطار الحرب على قطاع غزة التي أدت إلى ارتقاء أكثر من 246 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، فضلا عن دمار واسع ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

 

 

 نادية سعد الدين/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة