خسارة “الشابات” أمام كوريا الشمالية تفتح باب التساؤلات حول واقع الكرة النسوية

– تلقى المنتخب الوطني النسوي لكرة القدم تحت 20 عاماً صدمة قاسية في مستهل مشاركته في نهائيات كأس آسيا المقامة في تايلاند، بعد خسارته الثقيلة أمام منتخب كوريا الشمالية بنتيجة 0-8، في مباراة كشفت حجم الفوارق الفنية بين الطرفين، وأثارت في الوقت ذاته تساؤلات واسعة في الشارع الرياضي المحلي حول واقع الكرة النسوية ومستقبلها.

وأعادت هذه النتيجة الكبيرة إلى الواجهة مطالبات متكررة بضرورة تعزيز الاهتمام بكرة القدم النسوية من قبل اتحاد اللعبة، في ظل ما يعتبره كثيرون إخفاقات متواصلة وغياباً للإنجازات الملموسة، رغم مرور سنوات طويلة على إطلاق المسابقات النسوية محلياً.
غير أن القراءة الموضوعية للمشهد تفرض الإشارة إلى أن مجرد تأهل منتخب الشابات إلى هذه البطولة القارية يمثل خطوة إيجابية، خصوصاً أن هذه المشاركة تعد الثانية فقط في تاريخه، بعد ظهوره الأول قبل نحو 20 عاماً. وعلى صعيد الأرقام التاريخية، لا تمثل هذه الخسارة النتيجة الأثقل في سجل المنتخب في النهائيات الآسيوية، إذ سبق له أن تعرض لهزيمتين قاسيتين في نسخة العام 2006، بخسارته أمام الصين بنتيجة 0-9، وأمام أستراليا بنتيجة 0-7، مقابل تحقيق فوز وحيد حينها على المنتخب الماليزي المستضيف بنتيجة 2-1.
وهو ما يعكس أن المنتخب ما يزال في طور البحث عن موطئ قدم ثابت بين كبار القارة. وفي قراءة فنية للمواجهة الأخيرة، تبدو الخسارة أمام منتخب كوريا الشمالية منطقية إلى حد بعيد، حتى وإن جاءت بهذه النتيجة الثقيلة، نظراً للفارق الكبير في المستوى والخبرة. ويعد المنتخب الكوري الشمالي أحد أبرز القوى العالمية في هذه الفئة العمرية، حيث توج بلقب كأس العالم تحت 20 عاماً ثلاث مرات في الأعوام 2006 و2016 و2024، معادلاً الرقم القياسي لكل من ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، كما حل وصيفاً في نسخة 2008، ما يعكس حجم الفجوة التي تفصل الكرة النسوية الأردنية عن النخبة العالمية.
ورغم قسوة النتيجة، فإن بلوغ النهائيات القارية بحد ذاته يعد مؤشرا إيجابيا في مسار تطور الكرة النسوية الأردنية، خصوصا أن منتخب الشابات هو الممثل العربي الوحيد في هذه النسخة، في وقت عجز فيه منتخب السيدات عن التأهل إلى آخر نسختين من كأس آسيا، فيما يملك منتخب الناشئات مشاركة واحدة فقط في تاريخه تعود إلى العام 2013.
ويقود منتخب الشابات المدرب الوطني حسام أبو رياش، الذي نجح في تجاوز العديد من التحديات خلال مشوار التصفيات، أبرزها غياب عدد من اللاعبات المحترفات في الخارج، ومع ذلك تمكن الفريق من تقديم مستويات لافتة دون أن يتعرض لأي خسارة.
واستهل مشواره بفوز كبير على جزر ماريانا الشمالية بنتيجة 6-1، ثم تفوق على البحرين بنتيجة 6-0، قبل أن يفرض التعادل 3-3 على منتخب أوزبكستان مستضيف التصفيات، رغم تقدمه في النتيجة في مناسبتين، ما يعكس شخصية تنافسية واعدة لدى هذا الجيل.
ولم تنته رحلة المنتخب في البطولة بعد، حيث تنتظره مواجهتان مهمتان في الدور الأول، إذ يلتقي يوم غد الأحد مع منتخب كوريا الجنوبية عند الساعة الثانية عشرة ظهرا على استاد نونثابوري، قبل أن يختتم مبارياته بلقاء منتخب أوزبكستان يوم الأربعاء المقبل عند الساعة الرابعة عصرا على استاد ثامسات.
ويأمل المنتخب في تحسين صورته وتحقيق نتائج إيجابية تعزز حظوظه في المنافسة، علما بأن نظام البطولة يمنح بطاقتي التأهل إلى الدور ربع النهائي لمتصدر ووصيف كل مجموعة، إضافة إلى أفضل منتخبين يحتلان المركز الثالث.
ويضم المنتخب الوطني للشابات مجموعة من اللاعبات اللاتي برزن في البطولات المحلية، ونجحن في فرض أسمائهن ضمن المشهد الكروي النسوي، إلى جانب حصول عدد منهن على فرص المشاركة مع المنتخب الأول خلال الفترة الماضية، من بينهن رنيم الداود، لمار الشلبي، كندا التيتي وياسمين زريقات، في مؤشر على وجود قاعدة يمكن البناء عليها مستقبلا إذا ما حظيت بالدعم والتخطيط المناسبين.
وبين قسوة الواقع وطموح التطوير، تبقى هذه المشاركة محطة مهمة في مسار الكرة النسوية الأردنية، ليس فقط من حيث النتائج، بل من زاوية اكتساب الخبرات والاحتكاك بمدارس كروية متقدمة، وهو ما قد يشكل حجر الأساس لمرحلة أكثر تنافسية في السنوات المقبلة، شريطة استثمار هذه التجارب ضمن رؤية شاملة ترتقي بمستوى اللعبة وتمنحها الاستمرارية المطلوبة.

 

 مهند جويلس/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة