“خشيبة” في جرش.. مطالب بحلول عاجلة لوقف تدهور الخدمات الأساسية

جرش- تتصاعد شكاوى سكان بلدة خشيبة الابعة لبلدية برما في محافظات جرش، من تردي الخدمات الأساسية وضعف البنية التحتية، في ظل استمرار مشكلات الطرق والمياه والنظافة وغياب شبكات تصريف مياه الأمطار، ما يفاقم معاناة نحو 3 آلاف نسمة، ويعكس فجوة تنموية واضحة بين مركز المحافظة والمناطق الطرفية.

ولا تبدو معاناة السكان عابرة أو موسمية، بل حالة ممتدة تشكل واقعا يوميا يثقل كاهل نحو ثلاثة آلاف نسمة موزعين على خمسة تجمعات سكانية، وهي: خشيبة الشرقية، وخشيبة الغربية، والفروان، وحي الجامع، ومنطقة الهونة.
وتقع خشيبة في منطقة تعد من الأبعد ضمن حدود محافظة جرش، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة فيها، فالبعد الجغرافي، الذي يفترض أن يعالج بسياسات تنموية عادلة، تحول إلى عامل إضافي في تراجع الخدمات، نتيجة ضعف المتابعة وقلة المشاريع الموجهة نحو هذه المناطق.
ويؤكد سكان أن البلدة، رغم امتدادها وتعدد تجمعاتها السكانية، لم تحظ بنصيب عادل من المشاريع الخدمية مقارنة بمناطق أقرب إلى مركز المحافظة، ما خلق شعورا عاما بالتهميش انعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية.
ومع حلول فصل الشتاء، تتضاعف المعاناة، إذ تتحول هذه الطرق إلى مسارات لتجمع مياه الأمطار، في ظل غياب شبكات تصريف فعالة، وتغمر المياه أجزاء واسعة من الشوارع، ما يؤدي إلى إعاقة الحركة وتلف البنية التحتية بشكل أسرع، في حلقة متكررة من التدهور الذي لا يجد معالجة جذرية. ويؤكد سكان أن هذه المشكلة تتكرر سنويا دون حلول مستدامة، ما يفاقم من شعورهم بالتهميش.
وبحسب المواطن والناشط الاجتماعي سمير الصمادي، فإن تراكم النفايات في بعض النقاط من أهم وأبرز المشكلات التي يعاني منها سكان البلدة، نتيجة تأخر وصول آليات الجمع أو عدم انتظامها، ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة، ويزيد من احتمالية انتشار الحشرات، وتحديدا في فصل الصيف.
ويرى أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الحاويات أو الآليات، بل بغياب خطة تشغيلية واضحة تضمن استمرارية الخدمة بشكل منتظم، بما يتناسب مع حجم السكان وتوزعهم الجغرافي.
انتشار الحفر والتشققات
وأوضح الصمادي، أن شبكة الطرق تبدو وكأنها خارج خطط الصيانة الدورية، إذ تعاني من تآكل واضح في طبقات الإسفلت، وانتشار الحفر والتشققات، وبعض الطرق لم تخضع لأعمال صيانة منذ سنوات، ما أدى إلى تدهورها بشكل ملحوظ، خاصة مع تأثير الظروف الجوية. ويشكل هذا الواقع تحديا يوميا، حيث يواجه السكان صعوبة في التنقل، فيما تتعرض المركبات لأعطال متكررة نتيجة سوء الطرق، ويزداد الخطر على الطلبة والمشاة في ظل غياب الأرصفة والتنظيم المروري.
أما المواطن يحيى البلاونة، فيقول إن المشكلة لا تقتصر على الطرق الداخلية، بل تمتد إلى الطرق الخارجية التي تربط خشيبة بمحيطها، وهي ضرورية ومهمة كونها تربطهم بالخدمات الأساسية مثل المستشفيات والجامعات والأسواق، لا سيما أن بلدة خشيبة أبعد نقطة في محافظة جرش، وهي قريبة من محافظات عجلون والبلقاء والعاصمة، وهي بأمس الحاجة إلى الخدمات فيها، خصوصا طريق خشيبة – الصبيحي، الذي يربطهم بالعاصمة والمدينة الطبية بشكل خاص، والطريق غير مجهزة وترابية وخطرة، ولا تتمكن السيارات العادية من المرور فيها باستثناء سيارات الدفع الرباعي.
وتعاني شبكة الطرق الداخلية، بحسب وصف السكان، من ضيق شديد وسوء في الصيانة، ما يجعل الوصول إلى البلدة أمرا صعبا، لا سيما في فصل الشتاء أو خلال الظروف الجوية الصعبة، وأن هذا الواقع يعزز من شعور العزلة، ويؤثر على وصول الخدمات المختلفة، بما في ذلك الخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى صعوبة وصول الآليات الخدمية بشكل منتظم.
وقال المواطن محمد الرواشدة، إن مشكلة المياه من أكثر القضايا إلحاحا في خشيبة، حيث يعاني السكان من صعوبة في الحصول على مياه الشرب بشكل منتظم، لا سيما أن التزويد المائي يعتمد على نظام الدور، إلا أن ضعف الضخ وعدم انتظام التوزيع يؤديان إلى عدم وصول المياه إلى بعض المنازل، لا سيما في المناطق المرتفعة.
وأضاف الرواشدة، أن هذا الواقع يدفع السكان إلى اللجوء إلى حلول بديلة، مثل تخزين المياه أو شراء صهاريج، وهو ما يشكل عبئا ماليا إضافيا، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
غياب شبكات تصريف المياه
بدوره، قال المواطن مصطفى العبادي، إنه مع كل موسم مطري، تتكرر مشكلة غياب شبكات تصريف مياه الأمطار في خشيبة، وتتجمع المياه في الشوارع، وتتحول بعض الطرق إلى برك مائية تعيق الحركة، وتؤدي إلى تآكل البنية التحتية بشكل أسرع.
ويؤكد، أن هذه المشكلة لا تقتصر على الإزعاج المؤقت، بل تشكل خطرا حقيقيا على المنازل القريبة من مجاري المياه، في ظل غياب حلول هندسية فعالة لمعالجة المشكلة.
وبين العبادي أنه لا يمكن إغفال جانب التخطيط العمراني، حيث شهدت بعض هذه القرى توسعا سكانيا دون أن يواكبه تطوير في البنية التحتية، ما أدى إلى ضغط إضافي على الخدمات القائمة. فشبكات الطرق والمياه والكهرباء لم تصمم في الأصل لاستيعاب هذا التوسع، ما يزيد من حدة المشكلات القائمة.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب سكان خشيبة بعقد مجلس تنفيذي داخل البلدة، بمشاركة الجهات المعنية، بهدف الاطلاع المباشر على مستوى الخدمات، ووضع حلول عملية للمشكلات القائمة.
ويرى البعض أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تنقل الصورة الحقيقية للمسؤولين بعيدا عن التقارير المكتبية، وتسرع من اتخاذ القرارات اللازمة لتحسين الواقع الخدمي، لافتين إلى أن معالجة هذه الفجوة تتطلب تبني سياسات تنموية شاملة، تركز على دعم المناطق الأقل حظا، وتوفير بنية تحتية متكاملة تضمن استدامة الخدمات.
بدوره، قال المدير التنفيذي لبلدية برما سمير البرماوي إن بلدة خشيبة، التي يقارب عدد سكانها 3 آلاف نسمة، تم تحديث وصيانة وتعبيد شبكة الطرق فيها بقيمة 140 ألف دينار من موازنة البلدية في الشهور الأخيرة، وقد تم رفع كتاب إلى بنك تنمية المدن والقرى كذلك، لغاية تعبيد وصيانة وفتح طرق فيها بقيمة 280 ألف دينار، وهي أكبر مخصصات للطرق في بلدية برما، وكانت حصة بلدة خشيبة منها. وقد تم تعبيد الطريق التي تربط البلدة بمنطقة الصبيحي، وهي مطلب شعبي مهم للأهالي العام الماضي، بطول 2 كيلومتر، والمنطقة التي بحاجة إلى تعبيد في آخر الطريق تابعة لبلدية الصبيحي وليست تابعة لبلدية برما.
وأضاف البرماوي، أن شبكة تصريف مياه الأمطار قد تمت صيانتها وتحديثها مع مشاريع الطرق، كونها مرتبطة مع بعضها بعضا، وأن هناك كابسة و3 عمال وطن يقومون بجمع النفايات على مدار الساعة فيها، وسيتم تزويد البلدية بعدد كاف من الحاويات في الأشهر المقبلة بعد الانتهاء من إجراءات طرح عطاء شراء حاويات لجميع المناطق التابعة للبلدية، وسيتم توزيع عدد كاف لبلدة خشيبة حال الانتهاء من إجراءات طرح العطاء.

صابرين الطعيمات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة