رثاء لشهيد: أحمد // لشاعر: عماد عبدالوهاب الزغول

–
رثاء لشهيد: أحمد
أخي…
لم تلدْ مثلَهُ أمي،
ولا مثلَهُ
رأيتُ من بعدِهِ أحدًا.
لا…
ولن تلدَ
نساءُ الكونِ مثلَهُ،
ولا يكونُ أبدًا…
أبدًا.
عجزتْ عنهُ
نساءُ الأرضِ.
هو الذي
أبكى الجبالَ،
وأبكى الأرضَ،
والبشرَ،
حتى الدماءُ
بكت دمًا،
وأدمى ما حولَهُ
ما قد دما،
ومن وجعٍ
ما خَدَّ.
والقلبُ
في لهيبٍ يشتعلُ،
أخضرَ…
ما برد.
والحزنُ
عمَّ عيونَ البشر،
والخَلقَ،
حتى الشجر،
حتى تمادى
ففاضَ
عن كلِّ حدّ.
والدنيا
كلُّها
في شجنٍ
خيَّمَ
على الأهل،
والقريبِ
والبعيد،
والكلُّ
في هولٍ
وهلع.
كفى
ما أَلَمَّ فينا
من شجونٍ،
أوجعتِ القلبَ
حتى ما تحملهُ
جمادٌ
ولا صخورٌ
من حجر.
وأثقلُ الوجعِ
ما لا يُحتمل:
حزنٌ
وأُسًى.
وبفقدِهِ
اتّسعَ الحزنُ
حتى بلغَ المدى،
حتى طفحَ
عن صبرِنا
والجلَد.
والقلبُ
في لهفةٍ
وشوقٍ
وحنينٍ،
لفراقِهِ…
صعبٌ،
صعبٌ
على الدهر.
طيَّ جراحَهُ…
طي،
وإنا على رحيلِهِ
يُرثى لنا الحال،
طالَ بنا
هذا الألم
وامتدّ.
ويعلمُ اللهُ
أنَّ الذكرى
أنينٌ،
وجوى الحشا،
وحريقُ صدرٍ
لا يهدأ.
لَجَّ علينا…
لَج،
وببالغِ الحزنِ والأسى
تلقّينا نبأَ
وفاةِ شقيقي الشهيدِ أحمد،
فنعاهُ
كلُّ من بالعشيرة،
وكلُّ عزيزٍ بالبلد.
الذي صدمَ الكلَّ،
صدمَنا صدمًا،
نشهقُ ألمًا،
وفي صدىً وصَدَد،
أفجعَ أمي،
وأفجعَ أبي،
وأفجعَ الإخوة،
وأفجعَ
لُحمةَ الدمِ بعدُ.
أبي
تلقّى الصدمةَ
صابرًا،
واحتسبَهُ عندَ الله،
فالذي أعطى
قد أخذ.
توجّعَ عليه،
ذاقَ المرَّ،
ذاقَ مرارَ الصبر،
حتى انكسر
في داخله
شيءٌ…
وسكت.
أبي…
مضى بعدهُ
وقلبُهُ
مكسورُ خاطر،
ما احتملَ الفقدَ
ولا طالَ الصبر،
فلحقَ
بابنهِ
وقلبُهُ
ما انجبر.
وأنا من بعدِهِما
شاردُ الفكر،
عليلُ الحال،
يُبكى لهُ
في وضعٍ
لا أُحسدُ عليه
أبدًا…
أبدًا.
لا يسرُّ
حبيبًا
ولا عدوًّا،
وأمامَ الملأ
أجاملُ
وأكابر.
ومن الداخل
أتألّم،
أصارعُ الوجع،
أخوضُ الجهادَ الأكبر:
جهادَ النفس
في وجعٍ
وأنينٍ مُبرِح،
بروحي وقعًا
لا يحتملهُ
جلد.
اللهُ معك
يا شهيدَ الواجب،
شهيدَ الوطن،
فقيدَ البلد.
وإليكَ يا أبي…
رحمةُ الله،
وسكينةُ الصابرين.
إلى جنّاتِ النعيم،
جنّاتِ عدن،
جنّاتِ الخلد،
عندَ الله
الواحد
الأحد.
تنويه:
أستبيحكم عذرًا
إن خانني التعبير،
وإن كان في النصِّ خطأٌ عفويّ،
فمصابي جلل،
التمسوا لي عذرًا،
مع الشكر والتقدير،
لكم ولمقامكم الكريم.

