رسالة تربوية: «لا لِلتَّطَرُّفِ.. نَعَمْ لِلرَّحْمَةِ وَالتَّعَايُشِ» ✍️ // الأستاذ عبدالحميد المومني

لا تقتصر التربية الحقيقية على نقل المعرفة ، بل تتجاوزها إلى بناء الإنسان وغرس قيم العدل والرحمة والاحترام في نفوس الأجيال ، ومن هنا وفي ظل توجيهات وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الرامية إلى بناء جيل منتمٍ وواعٍ ، فإننا نستلهم من سيرة النبي محمد ﷺ ومنهج «صحيفة المدينة» أسمى معاني التعايش وإدارة الاختلاف بالحكمة ، وصون الحقوق، ونبذ كل أشكال الكراهية والعنف والتطرف.
لقد أرسى الإسلام قيم البر والعدل والرحمة في التعامل الإنساني؛ فقد أكد القرآن الكريم هذا النهج بقوله تعالى:
﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]
وجسّده النبي ﷺ بفعله حين تعامل بالحسنى والعدل؛ ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من شرائه طعامًا من يهودي إلى أجل ورهنه درعه عنده، ليبقى الإنسان مكرّمًا مصون الحقوق.
ومن موقعنا التربوي في صرح مدرسة سامتا الثانوية، وتحت مظلة رسالة وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، تقع على عاتقنا مسؤولية كبرى في تحصين عقول أبنائنا وحمايتها من أفكار الغلو والتطرف والكراهية، وذلك من خلال:
⭕ تنمية التفكير النقدي الواعي: وتدريب الطلبة على التمييز بين الاختلاف الطبيعي الذي يُثري الحياة، وبين الخلاف المدمر القائم على الإقصاء والتعصب.
⭕ ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر: وتدريب الأبناء على أدب الاختلاف المحمود، وحل النزاعات بالتفاهم والعقل لا بالعنف والخصام.
⭕ محاربة الفكر المغلق: بغرس قيم التسامح والانفتاح الإيجابي، وبناء شخصية متوازنة ترفض الكراهية وتصون كرامة الإنسان.
فالمدرسة ليست مكانًا لتلقين المناهج فحسب ، بل هي خط الدفاع الأول لبناء الشخصية، وتعزيز المواطنة المسؤولة التي تؤمن بأن قوة الوطن تكمن في تماسكه ووحدته في وجه كل فكر متطرف أو دخيل. وتبدأ هذه الرسالة بكوننا قدوةً لأبنائنا في أقوالنا وأفعالنا، وبتوفير بيئة تربوية يشعر فيها كل طالب بالاحترام والأمان والانتباه.
وختامًا،
إن استلهام الهدي النبوي والتوجهات الوطنية يقتضي أن نبني جيلًا راسخًا في إيمانه، معتزًا بهويته، رافضًا لكل صور الظلم والتعصب والكراهية؛ جيلًا يجعل من الحوار سبيلًا، ومن الاعتدال منهجًا، مساهمًا في حماية مجتمعه وصون أمن وطنه واستقراره تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة.
✍️ الأستاذ عبدالحميد المومني | مدير مدرسة سامتا الثانوية للبنين

