رغم إقبال الزوار.. ينابيع وأودية عجلون خارج دائرة الاستثمار السياحي

ويرجع معنيون هذا الحال، إلى عدم وجود رعاية رسمية لتسويق هذه المواقع وطرحها كفرص استثمارية، وغياب البنى التحتية لأغلب المواقع، وعدم كفايتها في مواقع أخرى، وغياب الدعم المقدم لأبناء المجتمعات المحيطة بها لإقامة المشاريع السياحية، عبر توفير المنح والقروض الميسرة لهم.
وأكدوا أن المحافظة تتميز بوجود عدد من الأودية دائمة الجريان، التي ترفدها عشرات الينابيع على ضفافها، ما يجعلها وجهة مفضلة لآلاف الزوار الذين يقصدونها خلال أشهر الربيع والصيف، للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة على جوانبها، من دون أن ينعكس ذلك بأدنى فائدة أو يشكل قيمة مضافة للمحافظة.
وبحسب المواطن رائد الفريد، فإن عدة أودية في المحافظة، التي تتميز بجريان مياهها الدائم وتضم العديد من الينابيع، ما تزال من دون استثمار سياحي حقيقي إلا في الحدود الدنيا، مؤكدا أنها ينبغي أن تشكل قيمة سياحية إضافية لمحافظة عجلون، وأن يتم توفير الطرق المؤهلة لها والخدمات الكافية.
وأضاف، إن ما يفاقم المشكلة هو ضعف الدعم والمنح، رغم أن تلك المواقع باتت وجهة لآلاف المتنزهين، مشيرا إلى أودية كفرنجة وراجب وعرجان وحلاوة، والمارة عبر عشرات الكيلومترات من أراضي المحافظة، والتي ترفدها عشرات من عيون المياه المنتشرة على جوانبها.
ويقول الناشط السياحي ليث الربضي، إن تلك الينابيع والأودية وسد كفرنجة، التي تستقبل آلاف الزوار، بحاجة إلى استثمارات سياحية كبرى، بحيث توفر فرص العمل وتشكل قيمة مضافة للمجتمعات المحيطة بها، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المواقع الأخرى الجميلة، كالكهوف والمقاطع الصخرية والجبال المطلة، التي تستقطب الزوار والراغبين بسياحة المغامرة.
وبين أن المحافظة، وبالإضافة إلى الأودية والغابات الشاسعة، تضم نحو 300 موقع أثري، وتعد قلعة عجلون أبرز المواقع، بحيث تصنف تلك المواقع إلى أربعة أنماط حسب أنواعها السياحية، وهي: بيئية وطبيعية ومغامرة، ونمط ديني، وآخر تاريخي أثري وتراثي، مع وجود 13 مسارا سياحيا.
ميزة تنوع التضاريس
أما الناشط جهاد القضاة، فيرى أن طبيعة المحافظة تتميز بتنوع تضاريسها، حيث منحدرات جبالها وجريان المياه في بطون الأودية تضيف إلى روعة هذه التضاريس قيمة سياحية طبيعية، إلا أنها ما تزال غير مستغلة، متروكة على حالها دون أدنى استثمار سياحي ضخم، لافتا إلى أن حجم التنزه في بعض المواقع التي تصلها الطرق بالقرب من تلك الأودية يعزز هذه القناعة، ويؤشر إلى أهمية وجدوى استثمار تلك الأودية بإنشاء مشاريع سياحية متوسطة وكبيرة، كالمخيمات والشاليهات والمسابح، التي بالتأكيد ستوفر فرص عمل للشباب وتدر عليهم دخولًا جيدة.
وأكد أن توفير الدعم الكافي سيؤدي إلى استثمار السكان لتلك المواقع الجميلة، وبالتالي توفير فرص عمل للمتعطلين عن العمل من أبنائها والحد من الفقر، داعيا إلى تسهيل الاستثمار الأمثل والتراخيص للمشاريع البيئية والسياحية، وبخاصة فيما يتعلق بالطرق الموصلة لهذه المشاريع.
ويقول المواطن حمزة شويات إن نحو 70 % من المشاريع السياحية التي تعمل في المحافظة تعاني من مشاكل تتعلق بطرقها، حيث يتراوح عرض المفتوح والمعبد منها بين 3 أمتار إلى 5 أمتار، ما يصعب الوصول إليها، مشيرا إلى جمالية المواقع والخضرة الدائمة ووجود الينابيع على ضفاف أودية المحافظة، كوادي كفرنجة ووادي راجب، ما يجعلها مقصدا لآلاف الزوار في موسمي الربيع والصيف، ولكن من دون أن تقدم أي فائدة للمجتمع المحلي بسبب غياب المشاريع السياحية على تلك الأودية.
ودعا إلى ضرورة تكثيف الجهد الرسمي لإيصال خدمات الطرق والكهرباء لتلك المواقع، وتشجيع الشباب وتوفير المنح والقروض لهم لتنفيذ عشرات المشاريع السياحية التي ستنعش المحافظة.
ومن وجهة نظر المهندس فراس الخطاطبة، فإن تشجيع الاستثمارات السياحية سيكون من شأنه خلق فرص عمل في المحافظة، ما يستدعي مزيدا من الدعم الحكومي، وزيادة مخصصات مجلس المحافظة، والاهتمام بالسياحة البيئية، مطالبا بإيلاء قطاع السياحة في المحافظة اهتماما ودعما كبيرين لتحقيق تنمية حقيقية تنعكس على المجتمع المحلي.
ولفت إلى أهمية وضع خطط وبرامج حقيقية، وبذل المزيد من الجهود لتسويق المحافظة سياحيا، وتنفيذ المشاريع السياحية الجاذبة للسياح، التي تسهم بإطالة إقامتهم، بما ينعكس إيجابا على المجتمع المحلي، مؤكدا أن المحافظة تتمتع بميزات سياحية تستدعي توجيه الدعم ليشمل جميع مناطق المحافظة وعدم اقتصاره على منطقة الصوان التنموية.
وتساءل الخطاطبة عن سبب غياب الاستثمار السياحي الحقيقي في وادي كفرنجة، الذي يعد أحد أجمل المواقع في المحافظة، في حين تتزايد أعداد زواره، لافتا إلى ضرورة بذل جهود رسمية لتوجيه الاهتمام والدعم لمناطق الوادي وإبرازها بالشكل الأمثل أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، في حين أشار إلى أن الوادي المار بمناطق كفرنجة بطول 6 كم وصولا إلى سد كفرنجة ما يزال يخلو من استثمارات سياحية كبرى، ما يستدعي أن تتبنى الجهات المعنية، كالمناطق التنموية والسياحة والبلديات والهيئات المعنية بالسياحة والاستثمار والجهات المانحة والداعمة، خططا وبرامج من شأنها إبراز هذا الموقع.
توفير مخصصات لتنفيذ مشاريع
وطالب المواطن راضي أبو محمد بإدراج وادي زقيق في منطقة حلاوة ضمن المسارات السياحية الرسمية على مستوى المملكة، نظرا لما يتمتع به من شلالات وإرث تاريخي ومقومات طبيعية وبيئية فريدة.
وأكد أن وادي زقيق يحتضن إرثا تاريخيا مهما يتمثل بوجود قطع فسيفسائية وشواهد أثرية تؤكد عراقة الحضارة في المنطقة، إلى جانب الشلالات وقرية كركمة التراثية، داعيًا إلى إدراجه بشكل رسمي ضمن المسارات السياحية على مستوى المملكة، لافتا إلى أن الوادي يشهد حركة سياحية نشطة ويستحق أن يكون على الخريطة السياحية الوطنية، واستغلال مقوماته الطبيعية والبيئية، وفي مقدمتها منطقة الشلال التي تعد نقطة جذب للزوار، ومعالجة وتحسين الطريق المؤدي إلى الوادي.
من جهته، أكد رئيس لجنة مجلس المحافظة معاوية عنانبة أن طبيعة وتضاريس المحافظة، ووجود الينابيع والأودية، تتطلب توفير المخصصات لتنفيذ المشاريع، خصوصا أن السياحة تعد من أهم القطاعات التي تستوجب أن تكون موازناتها كبيرة، مشيرا إلى أن المجلس يسعى لتوفير مخصصات جيدة لدعم التنمية السياحية.
وأقر العنانبة بأن أودية عجلون تحتاج إلى توجيه استثمارات سياحية كبرى، واستثمار مناطقها الجميلة ومنطقة السد للأغراض السياحية، مؤكدا أن المجلس سيواصل تجويد البنى وتحسين واقع الطرق في المحافظة، وسيكون حريصا على دعم كل ما من شأنه المساهمة في تطوير التنمية السياحية في جميع أرجاء المحافظة.
وأكد مدير سياحة المحافظة فراس الخطاطبة، أن وزارة السياحة والآثار تضع الأودية ضمن أولوياتها في إطار خطط تنمية السياحة الريفية والبيئية، وإضافتها إلى المسارات السياحية، مشيرا إلى أن المناطق الأثرية والسياحية والشلالات والينابيع تشهد طيلة الربيع والصيف حركة تنزه نشطة، خصوصا مناطق وادي كفرنجة وسد وادي كفرنجة التي تشهد ارتفاعا ملحوظا في حركة التنزه، وكذلك هو الحال في أودية راجب وزقيق في حلاوة وعرجان، بينما أكد أن المحافظة تعد من أهم نقاط الجذب السياحي على مستوى المملكة، نظرا للميزات النسبية التي تتمتع بها، حيث أصبحت قبلة للسياحة الداخلية والخارجية.

