“زراعة ذكية” في الكرك تقدم نموذجا مستداما لمواجهة التغير المناخي

الكرك- وسط منطقة تقع على حد التماس مع المناطق الجافة والصحراوية في منطقة السنينة بلواء القصر شمالي محافظة الكرك، تبرز إحدى أحدث مشاريع الزراعات الذكية الريادية والمستدامة في مواجهة التغير المناخي، والتي تعد نموذجا للزراعات الحديثة الموفرة في استهلاك المياه ومختلف الاحتياجات الضرورية للزراعة.
وتضم المزرعة، التي تعد إحدى أكبر وأهم المشاريع الريادية في مجال الزراعات العضوية الحديثة، وأنشأها أحد شباب المحافظة بتوجيه وإرشاد مستمرين من كوادر مديرية زراعة محافظة الكرك، آلاف الأشجار من الزيتون واللوزيات وغيرها من الأصناف المختلفة، إضافة إلى زراعة الأعشاب العطرية والخضار العضوية المتنوعة، التي تُسهم في تقليل استهلاك المياه والمبيدات والأسمدة بأنواعها المختلفة.
كما أن المشروع يشكل إحدى أهم الزراعات التي تعتمد في ري المزروعات على تجميع مياه الأمطار بشكل كامل، عبر إقامة وبناء سد ترابي داخل المزرعة لتجميع كميات كبيرة وكافية من المياه خلال موسم الأمطار، تكفي لري الزراعات المختلفة طوال العام، وثمة تطلع إلى أن تكون أولى المزارع في محافظة الكرك، وربما في المملكة، التي تنتج الزيوت العطرية من مختلف أصناف الأعشاب البرية والعطرية، وحتى الفواكه الموسمية، خصوصا اللوزيات.
وقال مالك المزرعة محمد العلاوي، من سكان الكرك، إن المزرعة كانت فكرة منذ فترة طويلة، وقد بدأت قبل نحو سبع سنوات، لكنها الآن باتت في شكلها شبه الكامل، بحيث سيتم زراعة أنواع مختلفة من المزروعات وتربية الحيوانات المختلفة فيها، خصوصا الغزلان التي تمت تجربة تربيتها في فترة سابقة، وسيتم إعادة تربيتها إلى جانب أصناف أخرى من المواشي والطيور، لا سيما في ظل وفرة الأعلاف البرية ونواتج الزراعات المختلفة.
وأضاف أن المشروع، المقام على مساحة 200 دونم في منطقة شرقي لواء القصر شمالي المحافظة، والذي قدمت مديرية زراعة الكرك بكوادرها المختلفة التوجيه والإرشاد الدائم له، يشكل إضافة نوعية لمنظومة الزراعات الحديثة والريادية، لكونه يعتمد اعتمادا كليا على الري من خلال الحصاد المائي، عبر إنشاء وإقامة سد ترابي في منطقة منخفضة من الأرض لتجميع مياه الأمطار طوال موسم الهطل المطري، بسعة 15 ألف متر مكعب، وهي كميات كافية لري المزروعات طوال العام، ما يغني عن شراء المياه التي تُعد من أكبر مشكلات الزراعة في المحافظة.
أحدث وسائل الري
ولفت العلاوي، إلى أن المشروع يضم بركا صناعية بسعة 6 آلاف متر مكعب، ومنها يتم ري المزروعات المختلفة بواسطة شبكة ري بالتنقيط حديثة، تعتمد أحدث وسائل الري الموفرة للمياه، والتي تقدم حاجة المزروعات من المياه فقط دون أي هدر، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن المزرعة تضم نحو 8 آلاف شجرة زيتون، و500 شجرة لوز، و500 شجرة أخرى من مختلف الأصناف التي تعد صديقة للبيئة المحيطة.
وأضاف، إن المزرعة يتم تزويدها بالطاقة الكاملة من خلال شبكة طاقة شمسية توفر جميع احتياجاتها، لافتا إلى أن المزرعة تضم مستودعات ومختلف المرافق الخدمية اللازمة للعمل، ويعمل بها شابان من العمالة المحلية من أبناء محافظة الكرك.
كما أشار العلاوي، إلى أن المزرعة تضم حاليا نحو 5 بيوت بلاستيكية بنظام ري حديث لزراعة مختلف أصناف الخضار والأنواع الصديقة للبيئة، إضافة إلى زراعة أنواع مختلفة من الأعشاب العطرية والبرية، التي سيتم تطويرها وإدخال أصناف أخرى منها، بهدف تطوير هذه الزراعة وصولا إلى إنشاء صناعة الزيوت العطرية من أصناف الأعشاب التي تُزرع في المزرعة.
ولفت إلى أنه، ولتحقيق الاستفادة من القيمة المضافة للزراعة من خلال تطوير الزراعات الصناعية، يجري حاليا إعداد دراسة لإنشاء مصنع لإنتاج الزيوت العطرية المختلفة، خصوصا من إنتاج اللوز وبقية أصناف اللوزيات التي تُنتج زيوتا ذات قيمة عالية.
وأكد العلاوي، أن المشروع يعد أحد المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الجيدة، وسيتم تسويق جميع المنتجات المحلية من الأصناف المختلفة داخل المحافظة، وفي أسواق المملكة وخارجها، لا سيما في الأسواق التي تهتم بالزراعات العضوية الصديقة للبيئة، والتي تطلب أصنافا من الخضار والفواكه العضوية بالكامل.
مفاهيم الزراعة الذكية والمستدامة
من جهته، أكد مدير زراعة محافظة الكرك، المهندس مأمون العضايلة، أن المديرية، من خلال كوادرها المختلفة وفي مختلف مناطق المحافظة، تقود نموذجا رائدا في الإرشاد الزراعي وترشيد استهلاك المياه، بحيث تشكل المشاريع المشابهة نماذج للزراعات الحديثة والريادية والصديقة للبيئة في مواجهة التغير المناخي.
ولفت إلى أنه، وفي خطوة تعكس الدور الريادي لوزارة الزراعة وأجهزتها الفنية، وبتوجيه من كوادر مديرية زراعة محافظة الكرك، جرى إنشاء مزرعة نموذجية للعلاوي وشريكه، تجسد مفاهيم الزراعة الذكية والمستدامة في مواجهة التغير المناخي.
وبين العضايلة، أن كوادر الإرشاد الزراعي عملت على توجيه وإرشاد المزارع لتطبيق أحدث تقنيات الري الحديث الهادفة إلى ترشيد استهلاك المياه وتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار، من خلال إنشاء أنظمة حصاد مائي متكاملة شملت إنشاء حفيرة لتجميع مياه الأمطار بسعة 5 آلاف متر مكعب، إلى جانب برك تجميعية تمكن من تخزين المياه وإعادة توزيعها بكفاءة عالية، وعلى نفقة المزارع الخاصة.
وأضاف أنه تم أيضا اعتماد شبكات ري متطورة تخدم مساحة تقدر بنحو 200 دونم مزروعة بأشجار الزيتون، مع العمل على إدخال تقنيات الري تحت السطحي في المرحلة المقبلة، لما لها من فعالية كبيرة في تقليل الفاقد المائي ورفع كفاءة استخدام المياه، بما ينسجم مع التحديات المناخية الحالية.
وأشار العضايلة، إلى أن كوادر الإرشاد الزراعي تواصل دورها الميداني في نقل المعرفة وبناء قدرات المزارعين، وتطبيق الممارسات الزراعية الفضلى، لترسيخ ثقافة الإدارة المستدامة للمياه وتعزيز صمود القطاع الزراعي، بما يحقق الأمن الغذائي ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

