زمن التفاهة…// صفوق تركي المجالي

عندما تُصنع الشهرة من السطحية

 

في السنوات الأخيرة، بات من الواضح أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد تكافئ المحتوى الهادف بقدر ما تروّج للسطحية والضجيج. مشاهد تتكرر يوميًا؛ شخص يحمل صندوقًا ويساوم مواطنًا محتاجًا بين مبلغ بسيط أو “مفاجأة”، أو محتوى يقوم على افتعال شجارات وصراخ واستفزاز للناس في الشارع، أو مقالب قاسية داخل الأسرة تُنفَّذ بحق الأب أو الأم باسم “الضحك”.

هذه الأمثلة ليست ترفيهًا بريئًا، بل شكل من أشكال استغلال حاجة الناس أو مشاعرهم، وتحويل الإهانة إلى مادة للمشاهدات. الأخطر من ذلك أن هذا النوع من المحتوى يقدَّم كنموذج للنجاح، خاصة للشباب، فيُربط الانتشار بالتفاهة لا بالفكرة، وبالضجيج لا بالقيمة.

المشكلة لا تقع على صُنّاع هذا المحتوى وحدهم، بل تمتد إلى خوارزميات تروّج لما يثير الجدل، وجمهور ينجذب إلى السهل والسريع، بينما يُهمَّش أصحاب الفكر، والخبرة، والكلمة المسؤولة.

لسنا ضد الترفيه، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين ترفيه يحترم العقل والإنسان، وبين محتوى يقوم على الإساءة واستغلال الظروف. فالمجتمعات لا تنهض بالمقالب، ولا تتقدم بالصراخ، بل بالوعي، والقيم، واحترام العقول.

ويبقى السؤال:

هل نكتفي بانتقاد زمن التفاهة، أم نبدأ بتغيير ما نشاهده وندعمه؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة