“زوار المحافظات” تنعش أسواق العقبة وتعيد الزخم للحركة السياحية والتجارية

العقبة- تعيش العقبة هذه الأيام على وقع مشهد أعاد إلى الأذهان أيام الذروة السياحية، مع وصول أولى رحلات مبادرة “زوار المحافظات”، وهي المبادرة التي أطلقتها غرفة تجارة العقبة بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لتشكل طوق نجاة للأسواق المحلية، ورسالة صمود اقتصادي في وجه التحديات الإقليمية.
وبدأت قوافل الزوار بالتقاطر نحو مدينة العقبة بقدوم 25 حافلة مزينة بعبارات الترحيب، شقت طريقها من جبال الكرك وسهول الأغوار الجنوبية لتحط رحالها في قلب العقبة، مقلة على متنها نحو 700 زائر من العائلات والشباب والأطفال، الذين جاؤوا بحثا عن متنفس سياحي، ليجدوا أمامهم مدينة فتحت ذراعيها وأسواقها بأسعار تفضيلية وعروض استثنائية.
من جهته، يؤكد مفوض السياحة والشباب في سلطة العقبة، ثابت النابلسي “أن هذه المبادرة، تعد خطوة إستراتيجية بالغة الأهمية لدعم وتنشيط السياحة الداخلية، والتي تعد خط الدفاع الأول عن القطاع السياحي في الأزمات”، مشيرا في الوقت ذاته، إلى “أن المبادرة تأتي لتتوج جهود حملة (روحها بترد الروح) التي أطلقتها السلطة مؤخرا، بهدف تعزيز الحركة السياحية والتجارية في العقبة وإعادة الزخم إلى شوارعها ومرافقها”.
وبين “أن السلطة تحرص أشد الحرص على دعم واحتضان مثل هذه المبادرات الوطنية التي تسهم بشكل مباشر في استقطاب الزوار من مختلف محافظات المملكة، مما يعزز مكانة العقبة كوجهة سياحية أولى ومفضلة للمواطنين والزوار المتسوقين على حد سواء”.
وأشار النابلسي إلى “أن السلطة تعمل باستمرار وبشكل حثيث على توفير البيئة الملائمة لإنجاح السياحة الداخلية، وذلك من خلال تقديم كافة التسهيلات اللوجستية والإدارية اللازمة، وتشجيع المنشآت السياحية والتجارية من فنادق ومطاعم ومراكز تسوق على طرح العروض والبرامج التحفيزية التي تتناسب مع قدرات المواطن الأردني وتلبي تطلعاته”، مؤكدا “أننا في سلطة العقبة ننظر إلى السياحة الداخلية باعتبارها ركيزة أساسية وعمودا فقريا في دعم القطاع السياحي، لما لها من دور محوري في تحريك عجلة الأسواق وتنشيط القطاعات المساندة والمرتبطة بالسياحة من نقل وتجزئة وخدمات، مما يخلق دورة اقتصادية متكاملة يستفيد منها الجميع”.
دعم الحركة التجارية والسياحية
وبحسب رئيس غرفة تجارة العقبة نائل الكباريتي، “فإن مبادرة زوار المحافظات ولدت من رحم الحاجة إلى دعم الحركة التجارية والسياحية في المدينة، وتشجيع المواطنين من مختلف المحافظات على زيارة ثغر الأردن الباسم والاستفادة من العروض والخدمات الاستثنائية المقدمة خصيصا لهم”.
وأكد “أن مثل هذه المبادرات تتجاوز في أهميتها البعد الاقتصادي، لتنقل رسالة سياسية ومجتمعية واضحة مفادها أن الأردن بخير، وأن الحياة في مدننا تسير بصورة طبيعية، وأننا قادرون على تجاوز الصعاب بوحدتنا وتكاتفنا”، مشيرا إلى “أن العقبة تواصل استقبال زوارها المحليين والأجانب دون أي تأثير يذكر بالتداعيات الإقليمية التي تعصف بالمنطقة”.
وشدد الكباريتي على “أن الحركة في الأسواق والمنشآت السياحية تسير كالمعتاد، بل وتشهد وتيرة متصاعدة بفضل هذه المبادرات، وأن هذه المبادرات تعكس ثقة الأردنيين العالية بوجهتهم السياحية الوطنية، وتسهم بشكل فعال في دعم القطاعين التجاري والسياحي وتعزيز النشاط الاقتصادي في المدينة، مما يحافظ على استقرار العمالة المحلية ويدعم صمود التاجر العقباوي”.
بدوره، كشف منسق المبادرة وعضو غرفة تجارة العقبة سلامة المعايطة “أن المبادرة تهدف بالأساس إلى تحفيز الحركة في الأسواق والمنشآت السياحية التي عانت من حالة ركود نسبي”، مشيرا إلى “أن تجار العقبة أبدوا تجاوبا منقطع النظير، حيث حرصوا على تقديم عروض حقيقية وتخفيضات مميزة للزوار وصلت في بعض القطاعات إلى نسب غير مسبوقة، بما يسهم في إنجاح المبادرة وتحفيز الحركة الاقتصادية، وجعل تجربة الزائر مريحة ومجدية اقتصاديا”.
وأوضح “أن المبادرة تأتي ضمن جهود مكثفة لدعم السياحة الداخلية وإعادة الزخم إلى أسواق ومنشآت العقبة السياحية في ظل التحديات التي يشهدها القطاع، فهذه الخطوة تعكس أهمية تكاتف الجهود والشراكة الحقيقية بين القطاعين العام (سلطة العقبة) والخاص (غرفة التجارة) لتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية في المدينة”.
وفيما يخص خطة العمل، بين المعايطة “أن المبادرة ستنفذ على أربع مراحل مدروسة لضمان استدامة الحركة التجارية، حيث انطلقت المرحلة الأولى يوم الجمعة الماضي من محافظتي الكرك والأغوار الجنوبية، فيما ستنطلق المرحلة الثانية يوم الثلاثاء المقبل لتشمل محافظات أخرى، مما يسهم في تعزيز القوة الشرائية وإنعاش الحركة السياحية والتجارية في أسواق العقبة بشكل تدريجي ومستمر”.
ضمان انسيابية حركة الزوار
كما أشار إلى “أن الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها قدمت جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح المبادرة، وذلك من خلال تنظيم حركة الحافلات وتسهيل دخولها وخروجها عبر المنافذ وتأمين مساراتها، بما أسهم في ضمان انسيابية حركة الزوار ووصولهم إلى العقبة وتجوالهم في أسواقها بكل يسر وسهولة وأمان”.
إلى ذلك، قال التاجر محمد الرياطي، إنه “منذ أسابيع لم نشهد مثل هذه الحركة النشطة، وتجار العقبة قاموا بتخفيض الأسعار بنسبة تتراوح بين 20 % و30 % تفاعلا مع مبادرة الغرفة التجارية، وكانت النتيجة مبهرة؛ حيث إن حجم المبيعات اليوم فاق توقعاتنا، وهذا يؤكد أن المواطن الأردني يبحث عن السعر المناسب والفرصة الجيدة، ونحن كتجار مستعدون لتقديم الغالي والنفيس لإنعاش مدينتنا”.
ووفق مدير أحد المطاعم الشعبية والمختصة في المأكولات البحرية محمد المحتسب، فإن “وصول 700 زائر دفعة واحدة أحدث طفرة في عملنا اليوم، حيث قمنا بتجهيز قوائم طعام عائلية بأسعار مخفضة جدا تناسب ضيوفنا من الكرك والأغوار”، متمنيا “أن تستمر هذه المبادرات أسبوعيًا لأنها تعود بالنفع على سلسلة التوريد بأكملها، من بائع الخضار إلى صياد السمك إلى صاحب المطعم”.
وتقول “أم طارق”، التي قدمت مع عائلتها المكونة من خمسة أفراد من محافظة الكرك “إننا سمعنا عن المبادرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولم نتردد في التسجيل، حيث كان التنظيم رائعًا منذ لحظة انطلاق الحافلات وحتى وصولنا، وما لفت انتباهي هو الترحيب الكبير من قبل أهالي العقبة وتجارها، لا سيما أن الأسعار في الأسواق كانت مشجعة جدا، وقد قمنا بشراء مستلزمات العيد بأسعار أقل بكثير مما هي عليه في محافظاتنا”.
أما المواطن محمد الأغوات، فأكد “أن مثل هذه البرامج التي تتيح لنا زيارة مرافق وطننا بأسعار مدعومة هي بحد ذاتها رحلة سياحية ذات أبعاد تعود علينا بالفائدة، حيث استمتعنا بأمطار العقبة وبالأجواء البحرية وفي الأسواق، وجلسنا في المقاهي”، مؤكدا “أن مبادرة زوار المحافظات كسرت حاجز التكلفة المرتفعة التي كانت تمنع الكثيرين من زيارة المدينة السياحية”.

