سد الملك طلال وسيل الزرقاء.. زوار تحت الخطر في ظل غياب التأهيل والاستثمار

رغم مكانتها في السياحة الشتوية ودورها في جذب أعداد كبيرة من الزوار يوميا، خصوصا بعد الارتفاع الملحوظ في منسوب المياه حاليا، إلا أن التنزه في منطقة سيل الزرقاء وسد الملك طلال يشكل خطرا حقيقيا يهدد حياة المتنزهين.

فما تزال المناطق المحيطة بسد الملك طلال، التابعة لبلديتي برما وجرش الكبرى، وكذلك المناطق المحيطة بسيل الزرقاء، غير مستثمرة وغير مجهزة لاستقبال الزوار، ما يجعلها تشكل خطرا حقيقيا على حياتهم، لا سيما في حال ارتفاع منسوب المياه خلال فصل الشتاء، في وقت يقبل فيه المصورون ونشطاء التواصل الاجتماعي وهواة المغامرات والمتنزهون على مراقبة منسوب المياه في تلك المواقع.
وأكد خبراء سياحيون أن استثمار المنطقة من شأنه أن يشكل نقلة نوعية في السياحة الشتوية، لا سيما أن الزوار يؤمون المنطقة يوميا رغم غياب أي مشاريع استثمارية فيها، مشيرين في الوقت ذاته إلى أنه في حال توفرت مشاريع مناسبة، فإن المنطقة تعد مقصدا شتويا مميزا، نظرا لموقعها المناسب والقريب من مختلف المحافظات، واعتدال درجات الحرارة فيها، مؤكدين أن الاستثمار فيها سيكون مجديا، لا سيما أنها تعد موقعا نشطا للسياحة الداخلية.
ويطالب أهالي محافظة جرش، منذ سنوات طويلة، وتحديدا سكان البلدات القريبة من موقع سد الملك طلال، بضرورة الاستثمار في منطقة السد والاستفادة منها سياحيا، كون المنطقة تعد مكانا جاذبا ومناسبا للاستثمار السياحي، فضلا عن كونها مقصدا للسياحة الداخلية على مدار العام.
كما يؤكد الأهالي أن الاستثمار في المنطقة سيوفر مئات فرص العمل لأبناء القرى والبلدات القريبة، من خلال العمل في المتنزهات والشاليهات والحدائق والمطاعم السياحية.
حركة تنزه نشطة
وبحسب ما أكده رئيس بلدية برما السابق عقاب السلامات، فإنه رغم خطورة المناطق المجاورة للسد حاليا، نظرا لكون السد غير مجهز وغير مسيج ويعد من المواقع الخطرة وغير الآمنة، إلا أنها تشهد حركة تنزه نشطة خلال فصل الشتاء، حيث يقصدها المواطنون للاستمتاع بجريان المياه والجلوس تحت الأشجار المحاذية لمنطقة السد، كما يقصدها من يرغب بمراقبة ارتفاع منسوب المياه وجريانها بشكل كبير، إضافة إلى أعداد من المتنزهين والمصورين ونشطاء التواصل الاجتماعي.
وأوضح السلامات أنه، ورغم نشاط حركة التنزه على مدار العام في منطقة السد، التي تتبع أجزاء واسعة منها لبلدية برما وأخرى لبلدية جرش الكبرى، إلا أن التنزه بالقرب من السد يشكل خطرا حقيقيا، كونه غير مجهز للتنزه ولا يحتوي على أسيجة، فضلا عن كونه مكشوفا وغير آمن، ولا تتوافر فيه مواقع حراسة أو مراقبة.
وأضاف، أنه أصبح من الضروري استثمار وجود السد في محافظة جرش والاستفادة منه سياحيا، من خلال إنشاء مطاعم وشاليهات وحدائق قريبة من السد، تتناسب مع طبيعة الموقع بطريقة آمنة ومنظمة، وخلق مواقع سياحية آمنة للعائلات والمتنزهين، إلى جانب تفويض الأراضي القريبة من السد للبلديات والسماح لها باستثمارها.
وأشار السلامات إلى أنه، واستنادا إلى خبرته في العمل الخدمي، إلى أن البلدية قادرة على الاستثمار في المناطق القريبة من السد، كونها مناسبة سياحيا، خصوصا أن مساحات واسعة من المنطقة تتبع لبلدية برما، مؤكدا في الوقت ذاته، أن أهالي القضاء لا يستفيدون حاليا من وجود السد سوى من تكاثر الذباب والحشرات والقوارض، إضافة إلى المخاطر الناتجة عن وجوده بهذه الصورة.
وبين السلامات أنه خلال رئاسته لبلدية برما، طالب مرات عدة بتفويض مساحات معينة من أراضي السد لصالح البلدية، بهدف استثمارها والحصول على دعم لإنشاء مشاريع سياحية تعود بالنفع المادي والسياحي والاقتصادي على البلدية والمواطنين في آن واحد.
وكان مجلس محافظة جرش قد خاطب الجهات المعنية، في وقت سابق، في سبيل استثمار منطقة السد والاستفادة منها، وتحويلها من مصدر خطر يتسبب بحالات غرق ووفيات إلى مشاريع سياحية مناسبة، أسوة بمواقع السدود الأخرى التي تحتوي على متنزهات وشاليهات، لا سيما أن موقع السد قريب من محافظات العاصمة والبلقاء وجرش وعجلون وإربد والمفرق والزرقاء، إضافة إلى احتوائه على قطع أراض مناسبة وجاهزة للاستثمار.
أخطر التجمعات المائية
من جهته، أكد الناشط هشام النبا أن موقع سد الملك طلال ومنطقة سيل الزرقاء التي تمر عبر أراضي محافظة جرش، تعد من أخطر التجمعات المائية في المنطقة، مشيرا إلى أنها تقع ضمن اختصاص محافظتي جرش والبلقاء.
ولفت إلى أن الطرق المؤدية إلى السد سهلة ومعبدة، ما يتيح لأي مواطن الوصول إليها والتنزه في محيطها أو صيد الأسماك منها، رغم أنها غير صالحة للاستهلاك، ويتم بيعها لمواطنين غالبا لا يعرفون مصدرها.
وأضاف النبا، أن غياب الحواجز أو الأسيجة التي تمنع الوصول إلى السد، إلى جانب انعدام الرقابة المستمرة في محيطه، يزيد من خطورة الاقتراب منه، مؤكدا أن الأولى هو تحويل هذا الموقع الخطر إلى موقع تنزه ناجح ومناسب خلال فصلي الشتاء والصيف.
كما أشار إلى أن موقع السد وسيل الزرقاء يشهد حاليا حركة تنزه نشطة، خصوصا في المناطق الواقعة ضمن محافظة جرش، نظرا لسهولة الوصول إلى موقع المياه وقربه من الطرق الرئيسية والفرعية، إضافة إلى ارتفاع منسوب المياه حاليا، ما يجعله مناسبا للتنزه، لا سيما للمصورين ونشطاء التواصل الاجتماعي والجهات المعنية بمراقبة كميات المياه بانتظام، فضلا عن المتنزهين، في ظل صعوبة السياحة إلى المواقع الأثرية بسبب الظروف الجوية، مضيفا أن مشاهد كميات المياه المتدفقة تثير فضول المواطنين وتشجعهم على التوجه إلى المنطقة.
يشار إلى أن كمية المياه التي دخلت إلى سد الملك طلال منذ بداية الموسم الحالي وحتى الآن بلغت 52 % من سعته، فيما بلغت كمية الأمطار حتى يوم الاثنين الماضي 3 ملايين متر مكعب، وبلغت الكمية الإجمالية للأمطار التي دخلت السد منذ بداية الموسم 4.5 مليون متر مكعب، مقارنة بـ10 ملايين متر مكعب خلال الموسم الماضي، في حين تبلغ السعة التخزينية الإجمالية للسد 67 مليون متر مكعب، وفق تصريحات لمحافظ جرش مالك خريسات.

 صابرين الطعيمات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة