سد وادي العرب.. إقبال متزايد للزوار وسط مطالب بتطوير البنية التحتية

الغور الشمالي- تشكل تلال سد وادي العرب ومنطقة زقلاب في لواء الغور الشمالي غرب محافظة إربد، واحدة من أبرز اللوحات الطبيعية التي تستقطب الزوار، لما تتميز به من تنوع بيئي ومشاهد بانورامية تجمع بين المياه والمرتفعات والمساحات الخضراء، في صورة تعكس جمال الطبيعة في شمال الأردن.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت هذه المناطق إقبالا متزايدا من المتنزهين والباحثين عن الهدوء، خصوصا في عطلات نهاية الأسبوع وفصل الربيع، حيث تتحول التلال المحيطة بالسد إلى مقصد رئيسي للعائلات والشباب، في ظل أجواء معتدلة وإطلالات مفتوحة.
ولا تقتصر جاذبية لواء الغور الشمالي على هذه المواقع، إذ يضم اللواء مجموعة من المناطق ذات الطابع الطبيعي والسياحي، من بينها دير أبي سعيد، مركز اللواء، التي تشكل نقطة انطلاق للزوار، إلى جانب مناطق مثل كفر الماء وتبنة، المعروفتين بإطلالاتهما الجبلية، إضافة إلى جديتا، التي تجمع بين الطبيعة الزراعية والمرتفعات المطلة على الأغوار.
ورغم هذا التنوع، يواجه الزوار تحديات متكررة تتعلق بضعف الخدمات والبنية التحتية، ما يحد من الاستفادة الكاملة من الإمكانات السياحية التي تتمتع بها المنطقة.
وبحسب المواطن أحمد الزعبي، من سكان اللواء، فإن تلال وادي العرب وزقلاب، تعد من أجمل المناطق الطبيعية في شمال المملكة، إلا أنها تعاني من نقص واضح في الخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن الزوار لا يجدون مرافق كافية مثل دورات المياه أو أماكن جلوس مهيأة.
ويضيف أن الطرق المؤدية إلى بعض المواقع تحتاج إلى صيانة وتوسعة، خاصة في أوقات الذروة، حيث تشهد المنطقة ازدحاما ملحوظا، ما ينعكس سلبا على راحة الزوار وسلامتهم.
خدمات شبه معدومة
من جهته، يوضح الزائر محمد الخطيب، القادم من العاصمة عمان، أن المكان يتمتع بجمال طبيعي لافت ويستحق الزيارة، لكن الخدمات شبه معدومة، لافتا إلى أن غياب مواقف سيارات منظمة وأكشاك مرخصة يزيد من معاناة الزوار.
أما رنا العتوم، وهي إحدى الزائرات للمنطقة، فتشير إلى أن المنطقة مثالية للنزهات العائلية، لكنها بحاجة إلى مسارات مشي واضحة ولوحات إرشادية، معتبرة أن تحسين التنظيم سيعزز من تجربة الزائر بشكل كبير، في حين أكدت أن هناك إقبالا كبيرا جدا من الزائرين من خارج اللواء، ما من شأنه تحسين الوضع الاقتصادي في المنطقة، ودعم الشباب في ظل وجود حركة سياحية منظمة بعيدا عن الفوضى العارمة.
في المقابل، يرى مهتمون في الشأن السياحي أن لواء الغور الشمالي ولواء الكورة يمتلكان فرصة حقيقية ليكونا من أبرز وجهات السياحة البيئية في الأردن، في حال تم استثمارهما بالشكل المناسب.
ويؤكد الخبير في التنمية السياحية الدكتور سامر العوران أن المناطق الطبيعية في الكورة تمثل كنزا سياحيا غير مستغل بالشكل الكافي، مشيرا إلى أن تطويرها لا يتطلب مشاريع ضخمة، بل بنية تحتية أساسية، مثل إنشاء مسارات بيئية، ومناطق تخييم منظمة، ومرافق خدمية بسيطة.
وأضاف العوران، أن السياحة البيئية باتت من أكثر الأنماط جذبا على مستوى العالم، والأردن يمتلك مقومات تؤهله للاستفادة من هذا النوع من السياحة، خاصة في مناطق الشمال التي تتميز بتنوعها الطبيعي.
بدوره، يشير صاحب استراحة سد وادي العرب محمد الخالدي إلى وجود مبادرات شبابية للحفاظ على نظافة المواقع السياحية، لكنها تبقى محدودة في ظل غياب خطة شاملة لإدارة هذه المناطق.
ويحذر الخالدي، من أن تزايد أعداد الزوار في ظل استمرار فصل الربيع دون وجود تنظيم كاف قد يؤدي إلى تدهور البيئة الطبيعية، لافتا إلى أن بعض المواقع تشهد تراكم نفايات نتيجة نقص الحاويات وضعف حملات التوعية.
كما طالب محمد خالد، وهو أحد الزوار، بضرورة الالتزام أثناء الرحلات والحفاظ على التنوع البيئي، مؤكدا أن بعض الزائرين يقومون بتصرفات تؤدي إلى الإضرار بالمنطقة، مثل ترك النار مشتعلة، والصيد العشوائي، وسوء التخلص من النفايات، ما ينعكس سلبا على المزارع والمناطق المجاورة.
وطالب خالد، الجهات المعنية بتفعيل دور الإرشاد وتنفيذ حملات توعوية، والعمل على توفير الحاويات في الأماكن المخصصة.
ضرورة تشجيع الاستثمار
وأجمع مواطنون على ضرورة تكثيف الاهتمام الرسمي بلواء الغور الشمالي، من خلال تطوير البنية التحتية، وتحسين الطرق، وتوفير مرافق أساسية، إلى جانب تشجيع الاستثمار في مشاريع سياحية صغيرة، مثل المقاهي الريفية والأكشاك المنظمة، التي تسهم في خدمة الزوار وتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة.
وأضافوا، أن قرب اللواء من مدن رئيسية مثل إربد وعمان يمنحه ميزة تنافسية، تجعله مؤهلا ليكون وجهة سياحية يومية في حال تم تطويره بالشكل الذي يناسب الواقع الحالي، مؤكدين أن غياب الخدمات في تلك المناطق يجعل اللواء بيئة طاردة للزوار، في حين لفتوا إلى أن الأمل يبقى معقودا على أن تحظى تلال سد وادي العرب وزقلاب وباقي مناطق لواء الغور الشمالي باهتمام أكبر خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب حجم الإقبال المتزايد عليها، ويحقق التوازن بين الاستثمار السياحي والحفاظ على البيئة.
إلى ذلك، يشير مصدر من بلدية طبقة فحل إلى “وجود توجهات لدراسة تطوير بعض المواقع السياحية في اللواء، لكن التنفيذ ما يزال بحاجة إلى مخصصات مالية وتنسيق بين الجهات المعنية”.
ويؤكد المصدر “أن أي تطوير يجب أن يراعي الحفاظ على الطابع البيئي للمناطق، وعدم الإضرار بالموارد الطبيعية التي تشكل أساس الجذب السياحي فيها”، لافتا إلى “وجود العديد من المواقع السياحية، مثل طبقة فحل، ووادي الريان، وسد زقلاب، وسد وادي العرب، والاستراحات المطلة على الجانب الآخر، ناهيك عن الباقورة المستعادة”.
وفي ظل ما تتمتع به هذه المناطق من جمال طبيعي وتنوع بيئي، يرى زوار ومهتمون أن الاستثمار المدروس فيها سيعزز من مكانتها على الخريطة السياحية في الأردن، ويدعم الاقتصاد المحلي، ويحولها إلى نموذج ناجح للسياحة البيئية المستدامة.

